أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - الظواهر الإجرامية في بغداد خلال عشر سنوات














المزيد.....

الظواهر الإجرامية في بغداد خلال عشر سنوات


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 13:13
المحور: المجتمع المدني
    


شهدت بغداد بين عامي 2016 و2025 تحولا في مشهدها الأمني فبعدما تصدرت التفجيرات والاعتداءات الإرهابية صورة العاصمة في بداية العقد برزت لاحقا ملفات المخدرات والسرقات والابتزاز الإلكتروني والعنف الأسري والتزوير ولا تعني هذه التحولات أن الظواهر جديدة لكنها تفرض إعادة ترتيب أولويات العمل الشرطي والقضائي .

ويمثل تراجع التفجيرات تحسنا مهما إلا أن أمن المواطن يشمل أيضا سلامته في المنزل والعمل والشارع وحماية أمواله وخصوصيته ، لذلك تكتسب الجرائم اليومية أهمية خاصة بسبب أضرارها المتكررة حتى إن لم تحظ بالاهتمام الإعلامي نفسه الذي تحظى به الهجمات الكبرى .

أولا البيانات المتاحة

تعكس الأرقام المنشورة حجم بعض الملفات لكنها لا تقدم حصيلة شاملة للجرائم في بغداد بسبب اختلاف نطاقها الزمني والجغرافي وطبيعة المؤشرات التي تقيسها .

أعلن مجلس القضاء الأعلى في بيان منشور على موقعه الرسمي في 1 كانون الثاني 2025 تسجيل 5460 دعوى مخدرات لدى رئاسة محكمة استئناف بغداد الكرخ الاتحادية خلال عام 2024 وحسم 3764 دعوى عنف أسري خلال الفترة نفسها وتقتصر هذه الأرقام على نطاق قضائي محدد ، ولا تمثل مجموع الحالات في محافظة بغداد أو العراق كما لا تشكل حصيلة للفترة الممتدة بين 2016 و2025

المصدر: مجلس القضاء الأعلى العراقي «إحصاءات رئاسة محكمة استئناف بغداد الكرخ لعام 2024»

وفي سياق آخر أعلنت مديرية مكافحة إجرام بغداد عبر وكالة الأنباء العراقية القبض على 7796 متهما منذ مطلع عام 2023 حتى 20 شباط 2024 بينهم 2908 متهمين بجرائم سرقة مختلفة و1550 متهما بسرقة الدراجات و97 متهما بالابتزاز الإلكتروني

وتشير هذه الأرقام إلى أعداد المقبوض عليهم خلال فترة محددة ولا تعادل عدد الجرائم المرتكبة أو المحكومين فيها كما لا توضح بالضرورة نطاق التغطية الإدارية الكامل

المصدر: وكالة الأنباء العراقية نقلا عن مديرية مكافحة إجرام بغداد «إحصائية المقبوض عليهم خلال الفترة من مطلع عام 2023 حتى 20 شباط 2024»

ثانيا دلالة الأرقام وحدود المقارنة

تؤكد المؤشرات حضور ملفات المخدرات والعنف الأسري والسرقات والابتزاز الإلكتروني في العملين الأمني والقضائي ، لكنها لا تسمح بالمقارنة المباشرة بينها فبيانات مجلس القضاء الأعلى تتعلق بدعاوى مسجلة أو محسومة ضمن نطاق قضائي محدد خلال عام 2024 ، بينما تتعلق بيانات مديرية مكافحة إجرام بغداد بمقبوض عليهم خلال فترة مختلفة وبذلك تقيس الأرقام مراحل مختلفة من التعامل مع الجريمة من تسجيل الدعوى إلى الضبط والقبض

ولا يمكن اعتبار هذه البيانات إحصاء شاملا لمعدلات الجريمة في بغداد أو استخدامها لاحتساب نسبة موثوقة لارتفاع الجريمة أو انخفاضها خلال السنوات العشر ويرجع ذلك إلى اختلاف النطاق الجغرافي والفترات الزمنية وطبيعة المؤشرات فضلا عن عدم توافر سلسلة زمنية موحدة وقابلة للمقارنة بين عامي 2016 و2025

كما لا يصح مساواة عدد الدعاوى بعدد المقبوض عليهم أو اعتبار أعداد المقبوض عليهم دليلا مباشرا على حجم الجرائم المرتكبة ، فكل مؤشر يعكس مرحلة مختلفة وقد يتأثر بمستوى الإبلاغ وكفاءة الكشف والإجراءات المتبعة

أما التزوير العقاري والتهديد المسلح فلا تتوافر بشأنهما في البيانات المعروضة أرقام مستقلة أو سلسلة زمنية موثقة لذلك لا يصح تقديمهما بوصفهما اتجاهين إحصائيين مثبتين ، بل يمكن بحثهما من خلال تحليل وسائل وقوع الجريمة مثل استغلال الإجراءات الإدارية أو السلاح أو النفوذ وربط القضايا المتشابهة لكشف الشبكات التي تتيح تكرارها.

وينبغي كذلك قراءة الأرقام بحذر فارتفاع أعداد المقبوض عليهم قد يعكس تحسنا في الكشف والمتابعة ، ولا يثبت وحده ارتفاع معدلات الجريمة كما أن انخفاض الإخبارات لا يعني بالضرورة تراجع وقوعها إذ قد يرتبط بعزوف الضحايا عن الإبلاغ أو ضعف الثقة بجهات إنفاذ القانون

ثالثا التوصيات الرئيسية

تحتاج بغداد أولا إلى قاعدة بيانات موحدة تربط الجهات الأمنية والقضائية وتصنف المعلومات بحسب نوع الجريمة ومكانها وزمنها ومرحلتها الإجرائية مع التمييز بين البلاغات والدعاوى والمقبوض عليهم والأحكام .

كما ينبغي تطوير منظومة الاستخبارات الجنائية تحول المعلومات المتفرقة إلى تحليل للأنماط والروابط ومواطن الخطر وتساعد على ربط القضايا المتشابهة وكشف الشبكات الإجرامية.

ونجحت مكافحة المخدرات الجمع بين تفكيك شبكات الاتجار والتوزيع وتتبع مصادر التمويل ومسارات التهريب وتوفير العلاج والتأهيل والوقاية بدلا من الاقتصار على ضبط الحالات الفردية.

أما السرقات فتحتاج إلى تتبع قنوات تصريف المسروقات ، وتحليل المناطق والأوقات التي تتكرر فيها الجرائم ، وتعزيز التعاون مع الأسواق وأصحاب المحال ووسائل النقل ويتطلب الابتزاز الإلكتروني آليات إبلاغ آمنة وسرية وحماية الضحايا وحفظ الأدلة الرقمية إلى جانب التوعية بالاستخدام الآمن للمنصات .

وفي ملف العنف الأسري ينبغي التركيز على منع تكرار الاعتداء وتوفير قنوات إبلاغ فعالة ودعم قانوني ونفسي مع تنسيق أكبر بين الشرطة والجهات الصحية والاجتماعية .

ولا يقاس نجاح العمل الشرطي بالكشف والقبض فقط بل أيضا بخفض الأضرار ومنع تكرار الجرائم وحماية الضحايا وتعزيز ثقة المواطنين لذلك ينبغي اعتماد مؤشرات تشمل سرعة الاستجابة ونسب تكرار الجريمة ورضا الضحايا وفاعلية إجراءات الحماية.

خاتمة

توضح البيانات المتاحة حضور المخدرات والعنف الأسري والسرقات والابتزاز الإلكتروني في العملين الأمني والقضائي ، لكنها لا تكفي لرسم صورة شاملة عن اتجاهات الجريمة في بغداد بين 2016 و2025 وتبقى الأولوية لجمع إحصاءات منتظمة وقابلة للمقارنة وتطوير التحليل الجنائي وتوجيه الموارد نحو الوقاية وحماية الضحايا بما يسمح بوضع سياسات أدق لفهم الجريمة والحد من آثارها .



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هجوم الكرك ودروس الوقاية لللامن العراقي
- دروس أمنية من منتدى الدوحة
- نصيحه للوزراء الجدد لا تجعلوا ثقتكم بوابة لتصفية الحسابات
- حين ينام الإنسان في الشارع: إيواء المشردين مسؤولية لا تحتمل ...
- الأدوية المغشوشة… جريمة تتخفى في عبوة علاج
- حين تتحول القيادة إلى عبء أمني
- الهواجس الأمنية وصناعة القرار الخاطئ
- وهم القمة حين يصبح جهل القائد عبئا على الشرطة
- العراق بين الديمقراطية المكتوبة بالدستور ونفوذ العوائل السيا ...
- ارتفاع الدولار جرس إنذار أمني
- حين يصبح الولاء أهم من الخبرة في قيادة الداخلية
- ممارسات تضعف جهاز الشرطة بصمت
- نتائج مؤتمر أبو ظبي… مواجهة الجريمة برؤية جديدة
- دروس تشرين… الإصلاح يبدأ بالاستماع
- أطفال الشوارع في العراق… حين يتحول الإهمال اليوم إلى خطر في ...
- دور البيروقراطية الأمنية في صناعة القرار الخاطئ
- إعلان أبوظبي المرتقب: من ملاحقة الجريمة إلى منعها قبل وقوعها
- المفاوض الأمني.. حين تنتصر الحكمة في مواجهة الخطر
- مستشفى قوى الأمن الداخلي: من بناية مهملة إلى صرح يبعث على ال ...
- الاستخبارات الجنائية.. البحث عن الحركة غير الطبيعية وسط النش ...


المزيد.....




- نادي الأسير الفلسطيني: نحو 110 حالات اعتقال خلال ستة أيام من ...
- قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات واسعة في قلقيلية وتقتحم قرية ...
- القضاء اللبناني يلاحق الناشطين السياسيين في لبنان
- استشهاد أربعة في غزة وإصابات واعتقالات بالضفة مع دخول عدوان ...
- مشادة دبلوماسية حادة بين كوبا والولايات المتحدة في أروقة الأ ...
- انتقادات حقوقية لترشح الإماراتية لانا نسيبة لمنصب الأمين الع ...
- بروكسيل ذاك الزمن الجميل
- سباق الأمانة العامة للأمم المتحدة: ترشح لانا نسيبة يثير عاصف ...
- لانا نسيبة تتعهد بدعم جهود تسوية النزاع الأوكراني حال انتخاب ...
- عائلات الأسرى الإسرائيليين يطالبون بلجنة تحقيق رسمية بشأن 7 ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - الظواهر الإجرامية في بغداد خلال عشر سنوات