أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعد تركي - حلم اصطناعي!














المزيد.....

حلم اصطناعي!


سعد تركي
صحفي

(Saad Turke)


الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 10:34
المحور: كتابات ساخرة
    


إذا استطاعت الأجهزة التسلل لأحلامنا وتوجيهها، فهل ستبقى عقولنا ملاذنا الآمن الأخير؟
مجلة "ساينتفك أمريكان"


بدأ الأمر بطين اصطناعي، وانزلق فجأةً إلى ذكاء اصطناعي، لتأتينا الأخبار مؤخرًا باختراع جهاز يتحكم بالأحلام.. جهاز صغير يُتيح للنائم هندسة نومه فيعيش أحلامًا افتراضيَّة لثماني ساعات.. يصحو بعدها على اكتشاف مرعب: آخر مساحة مجانيَّة امتلكها، وهي أحلامه، قد وقعتْ أسيرةً في قبضة الآخرين.
كان الطين الاصطناعي، في ذروة الحصار الاقتصادي، واحدًا من الهدايا القيِّمة. كان الأطفال مأخوذين به، تأسرهم قدرته على التشكّل، وبالرغم من رائحة النفط التي تفوح منه، فإنه يتحوّل إلى ما عجزوا وآباؤهم عن امتلاكه: سيارة "برازيلي" وإنْ كانت مخلّعة الأبواب، بقرة وإنْ كانت عجفاء لا تدرّ الحليب، ومصباح كبير برغم أنه لن يُضيء حالك أيّامهم.. مشكلتهم أنَّ المطاف ينتهي به ملتصقًا بسجّادة الغرفة الوحيدة فيتلقون بسببه "راشدي معدّل"!.
"كلُّ بداية لها نهاية، وهذه النهاية هي البداية لشيء آخر"، هكذا أخبرنا العم "أفلاطون"، فدخل علينا "شات جي بي تي" وإخوته، وصار أداةً لكتابة قصائد غزل ركيكة، مقالات وتقارير صحفيَّة تفتقر إلى الشخصيَّة، وسيلة يغشّ بها الطلاب في الامتحانات الوزاريَّة، و"فلاتر" جعلت الإناث كلّهن مارلين مونرو والرجال بأجمعهم ألان ديلون.. تحققتْ بفضل هذا الذكاء مقولة نزار قباني في الإناث: "يا امرأةً تختصرُ كُلَّ النساءْ"، وفي الذكور تجسَّدتْ مقولة وليد الصراف: "وَصِرْتُ كُلَّ رِجَالِ الأَرْضِ فِي رَجُل".
للوهلة الأولى يبدو جهاز السيطرة على الأحلام حلًا طاردًا للكوابيس وتغييرًا لواقع مثقل بالخيبات.. تحلم بتسديد كفّ قوية لمدير متسلّط غبي، تسافر إلى جزيرة استوائيَّة تُحيط بك الجميلات، تلتقي حبيبة قديمة ترجوك الزواج بها بعد أنْ لفظتك، وتعيش في عراقٍ لا فاسدين وسُرّاقاً فيه.. عراق كهرباؤه مستمرّة وثروته لأبنائه، ولا قدرة للفقر والمرض عليهم.. كلُّ ما عليك فعله أنْ تضغط "ابدأ" لتملك حقَّ اختيار واقعك وقدرك. الجهاز لا يمنحك الحلم فقط، بل التحكّم أيضًا بمساره وتغيير شخوصه، حينها تستطيع ـ مثلًاـ أنْ تحذف "صدام" وحاشيته ومَنْ هم على شاكلتهم من التاريخ.
"اختراع جميل" يقول صديقي، لكن بينما حلّق فوق السحاب، وأوشك على معانقة حبيبته، في عشاء رومانسي على نهر السين، باغته إعلان تجاري يدعوه إلى شراء "لفة فلافل" من كشك أبو جاسم، وبينما يسبح في شاطئ "إيجل بيتش" بمياهه الهادئة، يجد نفسه في "منهولةٍ" سرق أحدهم غطاءها. الأحلام المجانيَّة محدودة الجودة، ويخضع استمرار تدفقها لكابلات الكهرباء الوطنيَّة المعطوبة، وجشع أصحاب المولدات.
عندها لن يكون النوم هربًا من واقع قاتم ومستقبل مظلم، بل امتداد له باشتراك شهري.. تصحو على صوت بائع متجوّل يدعوك لشراء "ماي آرو"، وتذهب إلى عملك لتُواجه لجنة تحقيقيَّة أمر بتشكيلها مديرٌ صفعته افتراضيًا!



#سعد_تركي (هاشتاغ)       Saad_Turke#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دكتاتوريَّة -الجوينات-!
- ضحايا جاهزة
- جمهوريَّة الغولف
- قَسَمُ النزاهة!
- سلطنة عُمان.. خطوات جريئة نحو المستقبل
- حيرة الناخب
- المرشّحون.. صور !
- لا تُضيّقوها رجاءً !
- تعالْ ع الخاص!
- وصفة للثراء
- خيبة الأماني
- أخي زهير !
- الرفيقة -سيجارة-!
- 56.. سيرة ضيم!!
- دهنيني يا مره!!
- آباؤنا.. افتراضيون!
- قطع الكيبلات ولا قطع الأرزاق!!
- هوية المدينة.. رصيف!
- الفرحُ ليس مهنتنا!!
- كي لا نخسر أزل وأخواتها


المزيد.....




- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...
- شاهد.. الأديب حامد ياسين يكشف للجزيرة سر دموعه التي أيقظت ال ...
- ذاكرة السينما تعود إلى الشاشة.. 27 فيلما مرمما في مهرجان الق ...


المزيد.....

- زمن المضاف إليه / د. خالد زغريت
- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعد تركي - حلم اصطناعي!