أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعد تركي - قَسَمُ النزاهة!














المزيد.....

قَسَمُ النزاهة!


سعد تركي

الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 16:41
المحور: كتابات ساخرة
    


بدءًا، أعترف بحسّاسيَّة مفرطة كلّما سمعتُ أحدًا تتضمَّن أحاديثه لفظة "النزاهة" ومرادفاتها، فأتحسَّسُ ـ غريزيًّا ـ محفظتي، فلقد أفنيتُ عمرًا، شأني مثل كثيرين، أرنو إلى سماء صيف قائظ لعلَّ سحابة تُفلتُ، صدفة أو بتخطيط وسبق إصرارٍ وتعمّد، تنثُّ مطرها، وتمسحُ عن الأرض فسادًا أولغ في أعمارنا وأرواحنا، وعافها عصفًا مأكولًا.
عذرًا إنْ كنتُ أرتاب من أيِّ تعهّد أو قسم لسياسيّ تجاهلَ وعوده الانتخابيَّة فور انتهاء الحفل ومغادرة المصوّرين، فلقد شهدتُ جلسات للكلام عن النزاهة وضرورتها.. جلسات وجداول أعمال ومحاضر اجتماع ومؤتمرات صحفيَّة وكاميرات تُوثّق لحدث "مهمّ" تنتهي صلاحيته دومًا فور انتهائها.
مشاهد اجتماعات النزاهة التي تلتحق بها لازمة "القسم بالشرف"، تتكرَّر في العُرف السياسيّ منذ أمد بعيد، فلقد قيل إنّه قبيل أيام قليلة من انقلاب (17 تموز 1968)، أدّى أحمد حسن البكر ومجموعة من رفاقه (من بينهم حردان التكريتي، وصالح مهدي عماش، وحماد شهاب، وسعدون غيدان) قسمًا غليظًا بالالتزام بالعهد وعدم الغدر ببعضهم، وبرغم ذلك غدر بعضهم ببعض.. لاحقًا تحققت مقولة كارل ماركس: "التاريخ يُعيد نفسه مرتين: المرة الأولى كمأساة، والثانية كمهزلة"، فإنَّ كانت الأولى ـ البكر ورفاقه ـ تسببت بمآسي البلد، تحوَّل ما لحقها إلى كوميديا سوداء اشترك فيها ـ للمفارقة ـ بعضٌ ممّن أدّوا القسم.
في المشهد الأخير، الذي كان يُفترض أن يكون بداية عهد جديد مع النزاهة، ظهرتْ ضحكة في المكان الخطأ، وفي توقيت لا يتحمّل ابتسامة عابرة، فتحوَّل من وثيقة أخلاقية إلى ملهاة ساخرة.. تأكدوا أني بعدها خشيتُ أنْ تُفرض علينا ضريبة جديدة تحت مسمّى "تصديق القسم الحكومي"، ما دامت البلاد تعيش ظرفًا اقتصاديًّا صعبًا، فتحسَّستُ لأكثر من مرّة جيوبي!
أعترف وأقرّ أنَّ حسّاسيتي المفرطة عمدتْ إلى تحويل ضحكة عابرة إلى حكم على النوايا، فالمشكلة أنَّ تراكم خيبات الأمل جعلتْني أقرأ الابتسامة بيانًا سياسيًّا، والضحكة موقفَ استهزاء، وأشعر أنَّ القسم نفسه به حاجة إلى قسم آخر يُثبت صدقه، كما أنَّ به حاجة إلى لجنة "نزيهة" للتحقق من النوايا و"خائنة الأعين وما تُخفي الصدور".
لم يكن المطلوب أنْ نرى المسؤول عبوسًا قمطريرًا، ولا نريده أنْ يتقمَّص سُحنة "دفّان" يستهزئُ من ذوي الموتى بوجه كذوب، ولا خطيبًا مفوَّهًا يُطنب في الحديث عن مزاياه ونزاهته واستقامته وحرصه علينا وعلى المال العام. نريده نزاهة تمشي على قدمين.. نزاهة لا تختفي عند أول عقدٍ أو مناقصةٍ، ولا تتلاشى عند إطفاء كاميرات التصوير.



#سعد_تركي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلطنة عُمان.. خطوات جريئة نحو المستقبل
- حيرة الناخب
- المرشّحون.. صور !
- لا تُضيّقوها رجاءً !
- تعالْ ع الخاص!
- وصفة للثراء
- خيبة الأماني
- أخي زهير !
- الرفيقة -سيجارة-!
- 56.. سيرة ضيم!!
- دهنيني يا مره!!
- آباؤنا.. افتراضيون!
- قطع الكيبلات ولا قطع الأرزاق!!
- هوية المدينة.. رصيف!
- الفرحُ ليس مهنتنا!!
- كي لا نخسر أزل وأخواتها
- نادية كومانتشي وصناعةُ البطل
- المياه لا تعود إلى مجاريها!
- وصايا لسياسي مبتدئ!!
- طريق المنافي والمهاجر


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- زمن المضاف إليه / د. خالد زغريت
- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعد تركي - قَسَمُ النزاهة!