أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعد تركي - دكتاتوريَّة -الجوينات-!














المزيد.....

دكتاتوريَّة -الجوينات-!


سعد تركي
صحفي

(Saad Turke)


الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 23:24
المحور: كتابات ساخرة
    


في كلِّ صباح، مع ذهابك إلى العمل.. بعد الظهيرة في إيابك منه.. مساءً وليلًا حين تتوجَّه إلى شأنٍ من شؤونك، لا بدَّ أنْ يُفرض عليك مشهد جميل ساحر وأخّاذ: عشرات ـ ربما مئات ـ من العجلات بموديلات وأنواع مختلفة تقف قبل أيِّ مجسّر بمسافة طويلة.. لا تتوهَّم يا عزيزي، فليس التوقف التزامًا بقواعد مرور يندر أنْ يحترمها أحد، بل استعدادٌ لخوض "معركة عبور".. تشهد سائقي المركبات يناورون يمينًا فيسارًا.. يتقافزون كأنهم يؤدون رقصة باليه "بحيرة البجع" بتشكيلات هندسيَّة متزامنة ودقيقة للغاية، بينما يستعدّ الراكبون في الخلف لتلقّي ضربة ستجعلهم يُعيدون النظر في تكرار تجربة "امتطاء" مركبة.
في بلاد اخترعت العجلة، عجز المهندسون عن حلِّ معضلة فواصل التمدّد في المجسّرات "الجوينات".. "جوينات" تتآكل وتتعطل فور صيانتها، أو بعد أسبوع، يتوقف فيها المجسَّر شهرًا أو أكثر.. قطع صغيرة من البلاستيك لا يتجاوز عرض بعضها بضعة سنتيمترات، تُمارس دكتاتوريَّة مطلقة على إطارات العجلات ووقت وأعصاب السائقين والركّاب.. "الجوينات" تحوّلت، بقدرة عجيبة، من مفصل يسمح للمجسَّر بالتمدّد والانكماش تبعًا لتغيّر درجات الحرارة إلى "حفرة" بامتيازات سياديَّة، تستقبل العجلات بـ"الطسات"، وتُودِّعها بالأعطال.
لا يغرنّك صغر حجم الجوين وضآلته، فهو كبير وعملاق بأفعاله، فلقد استبدل، بفضل مواهبه العظيمة، وظيفته من تفصيل هندسي إلى كمين مروري، ومن وسيلة لحماية الجسر إلى وسيلة لـ"تفليش" المركبات. وأصبح مصدرًا تسترزق منه محال التصليح وبائعو قطع الغيار، وكلما تعطل جوين" انتعشت ورشة تصليح.. الجوين مثل بعض السياسيين القادرين على تبوُّءِ شتّى المناصب، صغيرها وكبيرها، بصرف النظر عن المؤهلات!
الجوين، على عكس موظفي الدولة، لا يُحال على التقاعد مهما شاخ وطالت سنوات عمره، ومهما بلغت نسبة عجزٍ يعالجه ترقيع يُسمى "صيانة".. غياب الجوين مؤقت لا يُمثل إلّا استراحة بين عَطَلين يستأنف بعدها هوايته في تخريب العجلات، وتجديد العلاقة بينه وبين المجسَّر والمقاول، بينما يدفع المواطن الفاتورة من جيبه وأعصابه ووقته.
في المحصّلة، أصبح الإنجاز الأبرز أنَّ الجوينات لم تكن يومًا خللًا هندسيًّا عابرًا، بل جزءٌ من تراث وتاريخ مدينة السلام، ففي كلِّ وقتٍ، آناء الليل وأطراف النهار تنطلق ـ لحظة الاقتراب من مجسّرـ "هورنات" المركبات مصحوبة بزعيق السائقين بما يُشبه لوحة تحذير: انتبه، أنت في حضرة نفوذ الجوين!



#سعد_تركي (هاشتاغ)       Saad_Turke#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضحايا جاهزة
- جمهوريَّة الغولف
- قَسَمُ النزاهة!
- سلطنة عُمان.. خطوات جريئة نحو المستقبل
- حيرة الناخب
- المرشّحون.. صور !
- لا تُضيّقوها رجاءً !
- تعالْ ع الخاص!
- وصفة للثراء
- خيبة الأماني
- أخي زهير !
- الرفيقة -سيجارة-!
- 56.. سيرة ضيم!!
- دهنيني يا مره!!
- آباؤنا.. افتراضيون!
- قطع الكيبلات ولا قطع الأرزاق!!
- هوية المدينة.. رصيف!
- الفرحُ ليس مهنتنا!!
- كي لا نخسر أزل وأخواتها
- نادية كومانتشي وصناعةُ البطل


المزيد.....




- سمر نور للجزيرة.. فوزي بجائزة -كتارا- مسؤولية كبرى.. ورواية ...
- صحفيو غزة أمام الكاميرا.. حين تجسد السينما حياة من يوثقون ال ...
- المخرج سعيد الماروق يعتذر عن ظهور جواز سفر عماني في مشهد شعو ...
- جامع العرب في الزرقاء.. قرن من التاريخ وخدمات تتجاوز أوقات ا ...
- المغرب: السجن أربعة أعوام لرسام الكاريكاتور ياسر منبير بعد إ ...
- من رواية روسية إلى السينما.. صناع -موسكو كايرو- يحتفلون بعرض ...
- الذكاء الاصطناعي في عالم الأدب.. من يضع قواعد ومعايير التكري ...
- الجزيرة تطلق -نظر-.. حوارات أسبوعية تفكك التحديات الفكرية لل ...
- مصوّر «Knives Out» يطلق تطبيق كاميرا للآيفون يعالج الصور بأس ...
- مصر.. تطورات الحالة الصحية للفنان محمد الحلو بعد -توقف مؤقت ...


المزيد.....

- زمن المضاف إليه / د. خالد زغريت
- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعد تركي - دكتاتوريَّة -الجوينات-!