أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تغريد شحادة - صوت... ما تركته لتصل اليه














المزيد.....

صوت... ما تركته لتصل اليه


تغريد شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 14:15
المحور: الادب والفن
    


صوت.. ما تركته لتصل إليه
في لحظة ضعف، بدا رقمه أقصر الطرق إلى الطمأنينة، لم يكن لديها خبر ترويه، ولا سؤال يستحق أن توقظ من أجله كل ذلك الصمت، كان لديها حنين يبحث عن ذريعة، وقلب يتقن تغيير أسماء حاجاته كي لا يعترف بها، قالت في نفسها سأطمئن عليه فحسب، لكنها كانت تعرف أن الاطمئنان عليه لم يكن يوما أمرا ينتهي بإجابة، كانت ستسمع صوته، ثم تمضي ليالي طويلة تحاول إسكات ما أيقظه فيها.
مرة أخرى قالت في نفسها إن سماع صوته سيطمئنها، لكن أي طمأنينة هذه التي يتوقف وجودها على أن يجيب شخص قد لا يجيب؟ وكيف صار الإنسان الذي احتاجت إلى التعافي من غيابه هو نفسه الذي تستدعيه حين يشتد بها التعب؟ ربما لأن الوجع، حين يألف مصدره، يعود إليه طلبا لتفسيره، ينتظر من اليد التي تركته أن تشير إلى موضع نجاته، وكانت ما تزال تؤجل الاعتراف بأن بعض ما يحدث لها ينتهي دون أن يمنحها المعنى الذي تستطيع احتماله، وأن من يترك فيها سؤالا قد يمضي دون أن يعرف أنه صار سؤالا.
تذكرت تفاصيل صغيرة، أشياء لم تكن تعرف ساعة حدوثها، أنها ستبقى نبرة عابرة، ضحكة، وصمت لم تشعر فيه يوما بالحاجة إلى الدفاع عن وجودها، بدا الماضي قريبا حتى كادت تصدق أن الوصول إليه ممكن، لكن الذاكرة تحفظ الباب، وتعجز عن حفظ العالم الذي كان وراءه، تستعيد الجملة، ولا تستعيد الشخص الذي سمعها أول مرة، تطرق المكان نفسه بأعمار مختلفة، ثم تندهش لأن أحدا لا يفتح لها كما فتح من قبل، ماذا لو أجاب؟ هل كانت ستسمعه، أم ستظل تفتش في صوته عن زمن لم يعد أي منهما يقيم فيه؟
هناك انتبهت إلى أنها لم تكن تشتاق إليه وحده، كانت تشتاق إلى قدرتها القديمة على التصديق، إلى نفسها قبل أن تصير الطمأنينة مسألة تحتاج إلى أدلة، وربما حملته طوال هذا الوقت مهمة مستحيلة، أن يعود كي يثبت أنها لم تخطئ حين أحبته، كأن رحيله حكم على صدق قلبها، وكأن بقاءها جديرة بالحب يتطلب أن يعيد النظر في غيابه، كم يتعب الإنسان حين يجعل من اختيار شخص آخر تفسيرا لقيمته، يعيش منتظرا استئناف الحكم، ويترك حياته معلقة في ضمير لا يملكه.
ثم تذكرت الليالي التي مرت عليه غيابا، ومرت عليها عملا شاقّا كي تبقى، تذكرت ما لم يكن له شاهد، يوما أكملته رغم رغبتها في الاختفاء، ورسالة كتبتها ثم قامت بمحوها، وصباحا اكتشفت فيه أنها نامت دون انتظار. كانت تلك الأشياء ضئيلة إلى حد أن الحنين كاد يعبر فوقها، لكنها كانت حياتها وهي تتكون من جديد، ببطء لا يثير انتباه أحد، فبأي حق تضعها كلها تحت رحمة نبرة؟ وكيف تطالب نفسها بأن تثق بها، إذا كانت كلما اشتاقت سلمتها إلى ما بذلت هذا الجهد للخروج منه؟
ومع ذلك، لم يكن الامتناع سهلا، بقي فيها جزء يريده، ولم تعد بحاجة إلى سماعه كي تمضي، جلست مع رغبتها دون أن تطيعها، وتركتها تؤلمها دون أن تسمي الألم إشارة إلى الطريق، لعل هذا ما تأخرت في تعلمه، أن صدق الشعور لا يجعل كل ما يقترحه صالحا للحياة، وأنها تستطيع أن تحب ما كان، وتحزن عليه، وتمنعه من أن يقرر ما سيكون.
أطفأت الشاشة، لم يحدث شيء في الخارج، ظل الليل في مكانه، ولم يعرف أنه كاد يسمع صوتها، لكنها كانت تعرف أن روحها التي انتظرتها طويلا، قد كفت أخيرا عن الانتظار، طوال ذلك الحنين ظنت أن الوفاء يقتضي أن تبقى حيث تركها، وفي تلك الليلة رأت ما فعلته بنفسها كي يجدها غيابه كلما عاد.
لم تتصل به، كانت قد سمعت، قبل أن يبدأ الرنين، صوت تلك التي كانت تتركها في كل مرة لتصل إليه.



#تغريد_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقدم من أعمارنا
- الاشياء التي تفكر فينا
- لغة لم تتعلم الكلام
- ما لا ترويه سماعة
- أبي... الرجل الذي استثمر عمره فينا
- ما يبقى من الانسان
- امرأة في كل حالاتها
- قبل ان تصبح الحكاية خبرا
- حين يصنع المكان الإنسان
- ثلاث نقرات على جدار الزمن
- خناجر في خاصرة الجبل
- خلف ستار التقوى- حين يصبح الدين قناع لا منهج
- كيف يكون لي روح؟


المزيد.....




- فيلم ألماني بهوية موسيقية فلسطينية
- تضارب الروايات بين التحالف والحوثيين حول مسيرة مكة
- إلسينور» يتقدّم سباق جوائز الفيلم البريطاني المستقل بـ12 ترش ...
- الدوحة السينمائي يحتفي بتجارب موسيقية عربية معاصرة
- باريس تحقق في مقتل فنان فرنسي لبناني بقصف إسرائيلي
- لماذا أمر البطريرك نيكون بفقء عيون القديسين في الأيقونات الر ...
- المغرب يستضيف أول معرض لمتحف تريتياكوف الروسي
- ابتلع 35 ألف قرص وألهم فيلما سينمائيا.. مريض سرطان يقترب من ...
- سلطنة عمان على رادار الإرميتاج الروسي لعام 2027
- اشهار مجموعة قصصية ورواية للكاتب البروفيسور وجيه ضاهر


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تغريد شحادة - صوت... ما تركته لتصل اليه