أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تغريد شجادة - خناجر في خاصرة الجبل














المزيد.....

خناجر في خاصرة الجبل


تغريد شجادة

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 00:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كتابه الخالد داغستان بلدي، يكتب رسول حمزاتوف بلغة تشبه هواء الجبال الصافي، قوية لا تكسرها الريح، وصادقة لا تعرف التلون أو أنصاف الحلول، يقول حمزاتوف إذا أطلقت نار مسدسك على الماضي، أطلق المستقبل نار مدافعه عليك، ومن هنا يبدأ الخذلان الفلسطيني، حين قرر البعض إطلاق النار على ذكريات الشعب الفلسطيني لصالح مصالحهم الفردية، الخذلان في جوهره ليس فقط الخيانة، بل هو التخلي في لحظة المكاشفة، وحين نربط فلسطين بداغستان نجد أن الأرض لدى حمزاتوف هي الام التي لا تساوم، بينما في واقعنا، تعرضت هذه الأم لخذلان مركب، بدأ من صمت الحدود، مرورا بنزيف الانتماء، وصولا إلى تشتت الولاء في زحام الرايات .
يتحدث حمزاتوف عن الجبليين الذين يحمون حدودهم بصدورهم، وكأن الجار للجبل هو الظهير الذي لا ينكسر، لكن فلسطين الجبل الشامخ في قلب العالم، وجدت نفسها أمام خذلان الأشقاء الذين تحولوا إلى مشاهدين، لقد خذلت الدول فلسطين حين حولت القضية الفلسطينية من حق وجودي إلى ورقة تفاوض، واستبدلت رائحة البارود برائحة الحبر على اتفاقيات لا تسمن ولا تغني من جوع، هذا الخذلان يشبه طعنة الخنجر الداغستاني في الظهر، فهو يأتي ممن كنت تظنهم درعك، فخذلوها بصمتهم، باستنكارهم، وبخطاباتهم التي تشبه الرصاص المبرد، تفرقع في الهواء لا تحمي طفلا من قذيفة او من رصاصة مستوطن، وهو على مقاعد الدراسة.
وأمام هذا الصمت، وأمام خذلان الرفاق الذين أرهقهم طول الطريق فغادروا، وجدت نفسي أنسحب من ضجيج العالم إلى مملكتي الصغيرة، حديقتي هناك، حيث غرست بيدي أشتال الزيتون، لم تكن مجرد زراعة، بل كانت عملية تبني لروح الأرض، أجلس بجانب كل غرسة، أحدثها وتحدثني كأولادي، قد يستغرب العابرون هذا الحوار، لكنني أؤمن أن للأرض أذانا تسمع، وهذه الأشجار هي الوحيدة التي تبادلني الوفاء بالوفاء، حين أرتشف قهوتي وأنا أمشي بينها، اخبرها اننا هنا باقون لن نرحل، هذا الحوار الوجداني هو درعي ضد خيبات الأمل، فليخذلنا من يشاء، فما دامت هذه الأشتال تضرب جذورها بالارض، فإن فلسطين ليست قضية في نشرة أخبار، بل هي كائن حي يتنفس.
والوجع الأكبر ليس من الخارج دائما، يقول حمزاتوف البيت الذي يتقاتل فيه أخوان لن يصمد، لا شيء يضاهي مرارة أن تقف تحت سقف واحد مع أخيك، وتفصل بينكما راية، نحن ما زلنا تحت الاحتلال، على ماذا نتقاتل؟ على كراسي مهزوزة فوق أرض تنزف؟ يأخذون الكراسي ويحرقون في طريقهم حلم الوطن، كما صرخ الشاعر التونسي مازن الشريف في قصيدته أنا مواطن وغناها ولحنها الفنان التونسي لطفي بشناق خذوا المناصب والمكاسب لكن خلولي الوطن، هذا التشتت هو الذي خلق الغربة داخل الوطن، وهو الذي جعل الهجرة تبدو حلا للبعض، ليس هربا من رصاص العدو، بل هربا من خيبة الأمل في الاخوة.
وأسأل عن سر هذا العناد والتمسك، والرد ليس في الكلمات، بل في المرآة، حيث أن سمرتي هي بلون تراب هذا الوطن، فكيف للأرض أن تغادر لونها؟ لقد طبعت فلسطين شمسها على وجهي، فلا أصلح أن أكون في مكان آخر، وفي غياب البشر، صنعت أصدقاء من الحجارة، أحادث الجدران التي سهرت معها، فهي لا تخون ولا ترحل، ولا تتبدل هويتها بتبدل المصالح، هي الشاهد الوفي على صمودنا، وهي التي تمنحنا الثبات حين يغزو الشك قلوب المترددين، خوفي ليس على الأرض أن تبقى وحيدة، بل خوفي على نفسي أن تذوب سمرتي في غربة وطن.
سأقف هنا، عند عتبة بيتي، لقد خذلتنا الخرائط، وخذلنا البعض بالرحيل ، لكن الأرض لا تزال تفتح حضنها لمن قرر الوفاء والبقاء، لن يرمم جدران فلسطين إلا ترميم قلوب أبنائها، باقون هنا وستبقى فلسطين في قلبي كما هي داغستان في قلب حمزاتوف أبدية ومنتصرة بمن لم يتركها في ليلها الطويل، وكما قال حمزاتوف ليست هناك جبال صغيرة، هناك فقط أناس صغار لا يرون عظمة الجبل، ونحن في بقائنا، نرى عظمة هذا الجبل فلسطين.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خلف ستار التقوى- حين يصبح الدين قناع لا منهج
- كيف يكون لي روح؟


المزيد.....




- نظام صاروخي بريطاني مضاد للمسيرات في الشرق الأوسط.. هذه مواص ...
- -بن غوريون مدفون في وطني وأنا بالمنفى-.. مؤرخ فلسطيني يروي ق ...
- منظمة الصحة تصنف تفشي -إيبولا- بالكونغو وأوغندا حالة طوارئ ص ...
- شاهد: بلغاريا تفوز بمسابقة يوروفيجن ودارا تحتفل بانتصار تاري ...
- وزير العدل الفرنسي يزور الجزائر لفتح -فصل جديد- ومناقشة -قضا ...
- بيان رسمي مصري بعد حادثة اصطياد نوع نادر من أسماك القرش
- -يوروفيجن 2026-.. بلغاريا تحصد اللقب لأول مرة في تاريخها
- فنزويلا ترحّل حليف مادورو المقرّب إلى الولايات المتحدة
- على طريقة -جيمس بوند-.. البيت الأبيض ينشر صورة لترامب
- إسرائيل تعترض صواريخ أطلقها حزب الله على قواتها بجنوب لبنان ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تغريد شجادة - خناجر في خاصرة الجبل