أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تغريد شحادة - خلف ستار التقوى- حين يصبح الدين قناع لا منهج














المزيد.....

خلف ستار التقوى- حين يصبح الدين قناع لا منهج


تغريد شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 14:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يروي رسول حمزاتوف في كتابه داغستان بلدي، أن والده علمه أن الكلمة كائن حي، وأن الخنجر لا يغمد إلا بعد فعل يبرر وجوده، هذه الحكمة الجبلية الصارمة هي ما نفتقده اليوم حين نرى اتساع الفجوة بين المظهر والجوهر، وحين يتحول الدين من قوة محركة للروح إلى شماعة يعلق عليها الإنسان تقصيره وتناقضاته.
يقول حمزاتوت هناك أناس يلبسون الكلمات كما يلبسون الثياب الفاخرة، ولكن قلوبهم عارية من أي صدق، إن أخطر ما يواجهه المجتمع هو تحويل الإيمان إلى زخارف خارجية ، فحين يكتفي المرء برسم ملامح التقوى على وجهه، معتقدا أن هذه الشكليات تمنحه حصانة ضد المساءلة الأخلاقية، فهو يمارس عملية تزييف للواقع، إن هؤلاء يختبئون خلف الرموز كما يختبئ الجبان خلف درع لا يملكه، وهنا حمزاتوف كان حاضرا بحكمته حين قال ليس المهم ما يرتديه الرجل على رأسه، بل المهم ما يحمله في رأسه وفي قلبه، إن التدين الذي لا يهذب السلوك هو رداء مستعار، ومحاولة بائسة لاختطاف النصوص المقدسة او ايات الذكر الحكيم واستخدامها كغطاء لعيوب بشرية لا علاقة للدين بها.
في داغستان يقاس الرجل بمدى بسالته في الميدان، لا في المجالس وكثر الثرثرة، وإذا نظرنا إلى حياتنا اليوم نجد أن المعاملة هي حجر الزاوية، فكيف يستقيم لمن يحرص على الصفوف الأولى في العبادات والمساجد، أن يتصدر الصفوف الأولى في المماطلة والظلم وبخس الناس أشياءهم؟ حمزاتوف يصف هذا النوع من التناقض بصورة بليغة حين قال إن الذي يصلي بجسده فقط، يشبه من يحرث البحر، جهد ضائع لا يثمر، إن اتخاذ الدين شماعة لتبرير الكسل المهني أو الفشل الإداري هو إهانة لجوهر الإيمان، والروح الحية هي التي تظهر في صدق عقد النية قبل طول السجدة. فما نفع المحراب إذا كان قلب المصلي مرتهنا لمصالح صغيرة أو لخديعة تلبس ثوب العفة! ولم ينسى حمزاتوف ان يضعنا أمام مسؤوليتنا التاريخية في عبارته الشهيرة إذا أطلقت نيران مسدسك على الماضي، أطلق المستقبل نيران مدافعه عليك، إن الذين يستخدمون التدين الظاهري كدرع يحميهم من نقد الحاضر، هم في الحقيقة يغتالون مستقبل الأجيال القادمة، فحين يرى الشباب تناقضا بين اللحية واكل حقوق الناس، أو بين الحجاب والنميمة، أو حتى بين الشعار الديني والفشل الإداري، فإنهم لن يتهموا الأشخاص فحسب، بل سيفقدون الثقة في المنظومة الأخلاقية برمتها، المسؤولية هنا ليست وعظا، بل هي هندسة روحية تتطلب مطابقة الظاهر للباطن، تماما كما تتطابق مواصفات البناء مع أساساته.
يقول حمزاتوف البيت الذي لا يسكنه الصدق، تسكنه الريح، وكذلك هو الإنسان إذا لم يسكن الصدق قلبه، ظل مجرد قشرة فارغة تذرها رياح النفاق، نحن لا نحتاج إلى تدين المظاهر الذي يملأ الفضاء ضجيج، بل نحتاج إلى روح لتملأ الأرض عدل وصلاح.
لماذا لا يكون معيارنا هو الأثر الباقي، فاستعادة الروح تبدأ حين ندرك أن الدين ليس شماعة لتعليق خيباتنا، بل هو محرك يدفعنا لنكون أفضل نسخة من أنفسنا، وكما قال حمزاتوف الشجرة تعرف بثمارها لا بضخامة ظلها، كذلك المؤمن يعرف بصدق معاملته، لا بضخامة ادعاءاته.



#تغريد_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف يكون لي روح؟


المزيد.....




- مستشار قائد الثورة الاسلامية محمد مخبر: بيان مجلس التعاون يم ...
- غرفة عمليات المقاومة الإسلامية: تلة علي الطاهر لا تزال مزروع ...
- غرفة عمليات المقاومة الإسلامية: مجاهدو المقاومة على جهوزية ك ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: ننفي مزاعم مسؤ ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: مضيق هرمز أرض إ ...
- بقائي: الجمهورية الاسلامية أكثر حرصاً على الأمن الجماعي للمن ...
- -خطوة تاريخية غير مسبوقة-.. بدء ترميم المقبرة اليهودية في دم ...
- الناطق باسم حركة المُقاومة الإسلامية-حماس- حازم قاسم: الاتصا ...
- بقائي: ينبغي مساءلة الجيران في الجنوب: لماذا انخرطوا هم أنفس ...
- التلفزيون الإيراني: 3 ناقلات نفط أجنبية حاولت عبور مضيق هرمز ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تغريد شحادة - خلف ستار التقوى- حين يصبح الدين قناع لا منهج