أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تغريد شحادة - كيف يكون لي روح؟














المزيد.....

كيف يكون لي روح؟


تغريد شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 01:34
المحور: الادب والفن
    


ليس سؤالا بسيطا كما يبدو، ولا جملة عابرة تقال في لحظة فراغ، حين يسأل الإنسان كيف يكون لي روح؟ فهو لا يسأل عن شيء يعطى، بل عن شيء يستعاد، كأن الروح موجودة أصلا، لكنها ضاعت بين الضجيج، بين التكرار، بين حياة تعاش بسرعة دون أن تفهم.
الروح ليست جسدا اخر يسكننا، ولا طيفا غامضا بعيد، الروح هي ذلك الإحساس العميق بأنك حي فعلا، لا مجرد شخص يمر في الأيام، هي أن تشعر بما تفعل، أن تكون حاضرا في لحظتك، لا تائها بين ما كان وما سيكون، كثيرون يعيشون، لكن الاقلية فقط يشعرون أنهم يعيشون حقا.
ليكون لك روح يجب أن تتوقف عن العيش بشكل الي، وتسأل نفسك بصدق هل أنا أختار، أم فقط أتبع؟ هل هذه حياتي فعلا، أم نسخة مفروضة علي؟ الروح تبدأ حين تبدأ الأسئلة، حين ترفض أن تكون نسخة مكررة، وتبحث عن صوتك الخاص، حتى لو كان ضعيفا في البداية.
ثم تأتي الصراحة مع النفس، الروح لا تسكن في الأماكن المزيفة، لا يمكن لإنسان أن يشعر بعمق الحياة وهو يهرب من حقيقته، أن تعترف بما تحب، بما تكره، بما تخاف، وبما تتمنى، ليس ضعفا، بل بداية تشكل الروح، كل إنكار لنفسك يبعدك خطوة عنها، وكل مواجهة صادقة تقربك.
الروح تبنى بالتجربة لا بالانتظار، لا يمكنك أن تجلس وتنتظر أن تشعر بشيء، عليك أن تخوض، أن تجرب، أن تخطئ، أن تحب ، أن تبدأ، الحياة لا تعطي روحها لمن يقف على الهامش، الروح تولد في اللحظات التي نجرؤ فيها.
والروح لا تنمو في الضجيج الدائم، تحتاج إلى هدوء، إلى لحظات تجلس فيها مع نفسك دون هاتف، دون تشتيت، دون محاولة الهروب، في هذا الصمت تبدأ بسماع أشياء لم تكن تسمعها من قبل، أفكارك الحقيقية، مشاعرك المكبوتة، أسئلتك التي كنت تؤجلها، الصمت ليس فراغا، بل مساحة تلتقي فيها بنفسك.
العلاقات أيضا تلعب دور كبير، بعض الناس يمرون في حياتك كأنهم يعيدون لك جزءا منك، معهم تشعر أنك أكثر وضوح، أكثر صدق، أكثر انك انت، وفي المقابل، هناك علاقات تطفئك، تجعلك أقل، تسرق منك خفتك، أن تختار من يبقى في دائرتك ليس رفاهية، بل ضرورة إن كنت تبحث عن روحك.
ومن المهم أن تفهم أن امتلاك الروح لا يعني أن تكون سعيدا طوال الوقت، الروح الحقيقية تشعر بالحزن أيضا، بالخسارة، بالخذلان، لكنها لا تهرب منها بل تعيشها، تفهمها، وتخرج منها بشيء أعمق، الألم حين يفهم، لا يكسرك فقط، بل يضيف طبقة جديدة لروحك.
كذلك الإبداع هو طريق مباشر للروح، ليس بالضرورة أن تكون فنان، لكن أن تعبر بالكتابة، بالرسم، بالرقص، بإسعاد انسان، تصنع شيئا من داخلك، حين تخرج ما فيك إلى العالم حتى لو كان بسيطا، أنت تؤكد لنفسك أنك موجود، وأن لك صوتا، وأن روحك ليست صامتة.
والروح تحتاج إلى أن تتباطأ، أن تمشي بهدوء، أن تراقب تفاصيل صغيرة، أن تلاحظ أشياء لا يراها المتعجلون في عالم يركض، أن تختار البطء هو نوع من المقاومة، لأن الروح لا تدرك في السرعة بل في الانتباه.
لكن ربما أهم ما في الأمر كله، أن تقبل نفسك كرحلة لا كنتيجة، لا أحد يصل إلى روحه مرة واحدة وإلى الأبد، هي عملية مستمرة، تتشكل، تتغير، تنضج، في بعض الأيام تشعر أنك قريب منها جدا، وفي أيام أخرى تشعر أنك فقدتها، وهذا طبيعي المهم ألا تتوقف عن البحث.
يكون لي روح عندما اعيش بوعي لا بالعادات البائدة، اصدق صوتي الداخلي ، ويكون لدي الجرأة حتى لو شعرت بشئ من الخوف، اصمت لاسمع واتكلم عندما يكون هناك ما يستحق ان يقال.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الكتابة ميثاق للتدمير.. يوميات وأهوال الحرب في -لم نكن أحياء ...
- بينها العربية.. -ديب إل- تطلق ميزة للترجمة الحية بأكثر من 40 ...
- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تغريد شحادة - كيف يكون لي روح؟