أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - تغريد شحادة - امرأة في كل حالاتها















المزيد.....

امرأة في كل حالاتها


تغريد شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 22:17
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


المرأة ليست حالة واحدة يمكن اختصارها بكلمة، ليست عاشقة فقط، ولا قوية او حساسة ، ولا تلك التي تعرف دائما ماذا تريد، هي مزيج من حالات كثيرة، تتبدل بينها دون ان تفقد حقيقتها، وقد تجتمع كلها فيها في لحظة واحدة، قد تكون واثقة جدا، ثم تربكها كلمة، وهادئة، بينما يدور في داخلها حديث طويل لم يسمعه احد، قد تشتاق، ثم يمنعها كبرياؤها من الاقتراب، تتذكر كل شيء، لكنها تتصرف كما لو انها نسيت، واحيانا تريد ان تسأل سؤالا واحدا، ثم تقرر ان بعض الاجابات لم تعد تستحق السؤال، فالمرأة لا تعيش مشاعرها في خطوط مستقيمة، ولا تنتقل دائما من الحب الى النسيان، ومن الحزن الى التعافي، من الضعف الى القوة كما لو كانت تغلق بابا وتفتح آخر، في داخلها تبقى اشياء كثيرة معا، تبقى التي صدقت ووثقت كثيرا، الى جانب المرأة التي اصبحت اكثر حذرا، التي عرفت الخوف، الى جانب تلك التي تعلمت ان بعض الفقد نجاة، والعاشقة حتى بعد ان يصبح الحب في نظرها اكثر تعقيدا من مجرد شعور جميل، فالمرأة حين تحب تصبح التفاصيل اكثر وضوحا في عالمها، الكلمة ليست مجرد كلمة، والصمت ليس دائما مجرد صمت، والاهتمام الصغير قد يعني لها الكثير، كما ان التغير البسيط قد يفتح في داخلها اسئلة لا تنتهي، تنتبه الى النبرة، الغياب، الى الاختلاف بين ما كان وما اصبح، والى اشياء قد تمر عادية، لكنها بالنسبة اليها تحمل في طياتها معاني كثيرة، وربما لهذا تحفظ المرأة الشعور اكثر مما تحفظ الحدث، قد تنسى متى حدث الشيء، لكنها لا تنسى كيف جعلها تشعر، قد تنسى تفاصيل الحديث، ولا تنسى جملة واحدة غيرت شيئا في داخلها، وقد تمر سنوات، ثم تعيدها كلمة او مكان او موقف عابر الى لحظة كانت تظن انها تجاوزتها تماما، فالذاكرة لا تعمل دائما وفق ما نريده، وبعض الاشياء تنتهي في الحياة قبل ان تنتهي في داخلنا، وحين تجرح المرأة، لا تختفي تلك التي احبت، تبقى منها اثار صغيرة، لهذا قد تبتعد وهي ما زالت تشتاق، وقد تسامح دون ان تستطيع العودة، وقد تقول انها تجاوزت، وتكون صادقة، ثم يوقظ موقف عابر ذكرى قديمة، فيعيد الى القلب شيئا من احساس ظنت انه انتهى، ليس كل ما نتجاوزه ننساه، وليس كل ما نتذكره نريد استعادته، وهذه واحدة من اكثر الحالات الانسانية تعقيدا، ان يصبح الشيء جزءا من الذاكرة، ومع الوقت تتعلم المرأة ان اشتياقها لا يعني ضعفها، وان حزنها لا يلغي قوتها، وان خوفها لا يجعلها اقل شجاعة، وان حساسيتها ليست عيبا، فالقوة ليست في ان تصبح غير قادرة على الاحساس بالالم، بل في ان تعرف ما يؤلمها، ثم تعرف كيف تحمي نفسها منه، وليست القوة في ان تنكر حاجتها الى الحب، بل في الا تجعل هذه الحاجة سببا لقبول ما لا يليق بها، وهناك مرحلة تصل اليها المرأة لا تصبح فيها اقل قدرة على الحب، بل اكثر فهما له، تكتشف ان الحب ليس كلمة وحدها، وان الاشتياق ليس اختيارا، وان الوعود لا تساوي شيئا ان لم تحملها الافعال، وتفهم ان وجود شخص في القلب لا يعني بالضرورة ان يكون له مكان في الحياة، عندها تبدأ في فهم معنى ان تعرف قيمتها، لا بالغرور ولا بالقسوة، بل بذلك الوعي الهادئ الذي يجعلها تعرف ما تستحق وما لا تستطيع قبوله، وهنا تحديدا لن تقبل نصف حب، لن يكفيها حضور متردد، ولا اهتمام يأتي ويغيب، ولا كلمات كثيرة تتركها في النهاية امام السؤال نفسه، اين اقف من كل هذا؟ فالمرأة التي نضجت عاطفيا لا تبحث عن كثرة الكلام بقدر ما تبحث عن وضوحه، ولا عن شدة البدايات بقدر ما تبحث عن صدق الاستمرار، وقد تكون اصعب حالات المرأة حين يصل القلب والعقل الى اجابتين مختلفتين، ان تحب، لكنها تعرف ان عليها ان تمضي، ان تشتاق لكنها لا تعود، ان يبقى شيء جميل في داخلها تجاه شخص ما، ومع ذلك تدرك ان وجوده في حياتها لم يعد مناسبا لها، هنا يصبح الرحيل مختلفا، فالرحيل عن شيء انتهى اسهل من الرحيل عن شيء ما زال حيا في القلب، ان تقول لا لشيء ما زلت تريده، ان تختار نفسك دون ان يعني ذلك ان مشاعرك اختفت، ان تدرك ان بعض العلاقات لا تنتهي بسبب غياب الحب، بل لان الحب وحده لم يعد كافيا، وفي هذه المرحلة يحدث تحول هادئ في داخل المرأة، من التي كانت تنتظر كلمة، الى التي اصبحت تفهم معنى الكلمة، من التي كانت تبحث عن الحب، الى التي تبحث عن الحب الذي يليق بها، ومن التي كانت تخاف ان تفقد من تحب، الى التي تعرف ان عليها قبل كل شيء الا تفقد نفسها، لكن النضج لا يمحو كل النسخ القديمة منها، تبقى في داخلها تلك التي تفرح من قلبها، وتلك التي تغار وتتاثر، وتلك التي تخاف، والتي تقول لا يهم بينما يعنيها الامر كثيرا، والتي تصمت لان الكلام هذه المرة لن يغير شيئا، وتبقى ايضا تلك التي تريد ان تبدو قوية، رغم انها تعبت من القوة احيانا، وقد تجتمع كل تلك النساء في امرأة واحدة، فالمرأة تحمل عمرها معها، تحمل الفتاة التي حلمت، وانتظرت، وخاب ظنها، وتلك التي بدأت من جديد، وسامحت، وقالت في يوم ما كفى، وما زالت رغم كل ما حدث، قادرة على ان تؤمن بان الاشياء الجميلة ممكنة، لهذا قد تغلق المرأة بابا بكل ثبات، ثم تحزن عليه، وتتخذ القرار الصحيح، ومع ذلك تتالم، فالقرار الصحيح ليس دائما القرار الذي لا يوجع، وقد تضحك بينما تحمل في داخلها شيئا ثقيلا، وتنجو من امر كبير، ثم تؤلمها كلمة صغيرة، لا لان الكلمة اقوى منها، بل لانها مست مكانا لا يعرفه سواها، ليس في ذلك تناقض، هناك فقط نفس بشرية لا تسير وفق معادلات جاهزة، وربما تكون رحلة المرأة الحقيقية مع الزمن هي رحلتها في فهم هذه الحالات كلها، فعليها ان تتوقف عن لوم نفسها لانها شعرت كثيرا، ان تسامح نفسها على لحظات الضعف، ان تحترم المرأة التي اختارت الرحيل، وان تتفهم تلك التي احتاجت وقتا طويلا حتى تستطيع ذلك، لتدرك ان الرقة لا تناقض القوة، الاستقلال لا يلغي الحاجة الى الحب، الكبرياء لا يمحو الاشتياق، والنضج لا يعني ان يصبح القلب باردا، ثم تصل بعد كل ذلك الى سلام مختلف، وهذا لا يعني انها لم تعد تحزن، تشتاق، تخاف، بل يعني انها لم تعد تخجل من اي امرأة مرت بها في طريقها الى نفسها، لا تخجل من العاشقة، المجروحة، المنتظرة، والتي اخطأت، سامحت اكثر مما ينبغي، ولا من التي تاخرت كثيرا قبل ان تقول كفى، فكل واحدة منهن صنعت شيئا من المرأة التي اصبحت عليها اليوم، ولعل اجمل ما في المرأة انها لا تحتاج ان تختار بين كل هذه الحالات، يمكنها ان تكون قوية ورقيقة، عاقلة وحالمة، واثقة وخائفة في بعض اللحظات، ان تحب وتعرف متى تمضي، ان تتذكر دون ان تعود، وان تحمل قلبا شديد الحساسية، دون ان تسمح للعالم بان يقنعها ان حساسيتها نقص، فالمرأة لا تكون امرأة في حالة واحدة، هي حكاية من التحولات، وذاكرة من المشاعر، ونسخ كثيرة تعيش معا في روح واحدة، امرأة احبت، تعلمت، تغيرت، وامرأة ما زالت تكتشف نفسها، انها ببساطة... امرأة في كل حالاتها.

29.8.2026



#تغريد_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبل ان تصبح الحكاية خبرا
- حين يصنع المكان الإنسان
- ثلاث نقرات على جدار الزمن
- خناجر في خاصرة الجبل
- خلف ستار التقوى- حين يصبح الدين قناع لا منهج
- كيف يكون لي روح؟


المزيد.....




-  القومي للمرأة يستكمل تنفيذ برنامج التثقيف المالي «التعامل ا ...
- فرع القومي للمرأة بالقاهرة : مطبخ المصرية يجهز واجبات تزامنا ...
- حازم المنوفي: مع اقتراب الدراسة.. «أهلاً مدارس» و«كلنا واحد» ...
- -لا جنة لمن تقتله امرأة-.. فيلم كردي يمثل العراق في الأوسكار ...
- بسبب دعمها لفلسطين.. مرشحة حزب -فرنسا الأبية- تواجه تهديدات ...
- دراسة تحذر النساء من الإفراط في القهوة.. ماذا يحدث للعظام عن ...
- مقتل مدني وإصابة امرأة في هجوم أوكراني بمسيرة على مقاطعة بيل ...
- مفتي الجمهورية في ضيافة الإذاعة المصرية : المؤتمر ال 11 للإف ...
- نيبال.. إنقاذ امرأة بعد مرور 11 أيام على الفيضانات
- -التلفزيون الخلفي-.. ضيف يسرق انتباه الأسرة


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - تغريد شحادة - امرأة في كل حالاتها