أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - نبيل عبد الأمير الربيعي - سلاماً أيها العالم الجليل سلمان الرواف














المزيد.....

سلاماً أيها العالم الجليل سلمان الرواف


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 09:20
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


ليس من السهل أن يمر المرء على مشهد كهذا من دون أن يشعر بالأسى، ليس لأن عالماً عراقياً كبيراً تعرض لموقف محرج فحسب، بل لأن ما حدث يكشف خللاً أعمق في منظومة القيم المهنية والثقافية التي يفترض أن تحكم مؤسساتنا الإعلامية، ولا سيما حين تكون حاضرة في محفل أكاديمي وعلمي يفترض أن تكون المعرفة فيه هي صاحبة المقام الأول.
أتحدث هنا عن الموقف الذي تعرض له الأبروفسور سلمان الرواف، خلال مشاركته في مؤتمر طبي أقامته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في جامعة بغداد. وهو عالم وأكاديمي عراقي له مكانته العلمية الدولية، ويعمل أستاذاً للصحة العامة في كلية إمبريال كوليدج في لندن، إحدى المؤسسات الأكاديمية المرموقة عالمياً، فضلاً عن دوره البحثي وإسهاماته في التعليم الصحي وتطوير المعرفة الطبية.
كان من المفترض أن تكون عودته إلى العراق مناسبة للاحتفاء بكفاءة علمية عراقية استطاعت أن تحجز لنفسها مكاناً في المؤسسات البحثية والأكاديمية العالمية، وأن تكون مشاركته فرصة للاستفادة من خبرته وتجربته، وتقديمه نموذجاً للأجيال العراقية الشابة التي تبحث عن طريقها في ميادين العلم والمعرفة.
لكن المشهد، كما نُقل، اتخذ منحى مؤسفاً؛ إذ تسابقت بعض القنوات الفضائية إلى نصب ميكروفوناتها وشعاراتها أمام المسؤول الحكومي، وما إن انتهت كلمته حتى سُحبت تلك الميكروفونات والشعارات من أمام الدكتور سلمان الرواف، الذي كان يستعد لإلقاء محاضرته العلمية. تصرف وضع المحاضر أمام موقف محرج، وأثار استياء الحاضرين، ودفعه إلى التعبير عن اعتراضه على هذا السلوك.
إن المسألة هنا ليست خلافاً عابراً بين مراسل ومحاضر، ولا تتعلق بحق قناة في تغطية حدث إعلامي دون أخرى، بل تتصل بفهم وظيفة الإعلام وموقعه من المجتمع. فالإعلام الذي لا يرى في المؤتمر إلا المسؤول، ولا يتعامل مع العالم إلا بوصفه تفصيلاً ثانوياً، إنما يختزل الحدث العام في شخصيات السلطة، ويحول المهنة الصحفية إلى ممارسة شكلية غايتها التقاط التصريحات والصور، لا نقل المعرفة ومتابعة الإنجاز.
هنا يبرز سؤال جوهري: لماذا تحظى كلمات المسؤولين بهذا القدر من الاهتمام الإعلامي، بينما يتراجع حضور العلماء والباحثين والمبدعين إلى الهامش؟ وهل أصبحت قيمة الإنسان في مؤسساتنا الإعلامية تُقاس بمنصبه الإداري والسياسي، لا بما يقدمه من علم وخبرة وخدمة للإنسانية؟
إن احترام العالم ليس مجاملة شخصية، ولا امتيازاً يُمنح لأصحاب الألقاب العلمية، بل هو احترام للعلم ذاته، وللمؤسسة الأكاديمية، وللجمهور الذي جاء ليستمع إلى محاضرة أو يشارك في نقاش علمي. كما أن احترام الضيف لا يتوقف عند لحظة استقباله، وإنما يتجسد في التعامل المهني معه، وفي توفير الأجواء التي تحفظ مكانته وكرامته.
لا ينبغي أن نفهم نقدنا لهذا التصرف باعتباره حكماً على جميع العاملين في القنوات العراقية؛ ففي الوسط الإعلامي صحفيون ومراسلون ومحررون يمتلكون حساً مهنياً عالياً، ويؤدون عملهم بإخلاص وشجاعة. لكن ذلك لا يعفينا من نقد الممارسات التي تسيء إلى المهنة، ولا من مساءلة إدارات القنوات عن المعايير التي تعتمدها في تنظيم التغطيات الإعلامية وتوجيه مراسليها.
من هنا، فإن المطلوب ليس إلغاء وجود الميكروفونات في المؤتمرات والفعاليات الرسمية، وإنما إعادة النظر في هذه الظاهرة الاستعراضية، وتنظيم التغطية بما يضمن حق وسائل الإعلام في نقل الحدث، من دون أن تتحول القاعة إلى ساحة تنافس على الاقتراب من المسؤول، أو أن يصبح حضور الصحفي مرتبطاً حصراً بوجود شخصية سياسية أمام الكاميرا.
إن الإعلام الحقيقي لا يقاس بعدد الشعارات التي تظهر على الشاشة، ولا بعدد الميكروفونات المصطفة أمام المنصة، بل بقدرته على كشف الحقيقة، وإيصال المعرفة، واحترام الإنسان، وتسليط الضوء على أصحاب الإنجازات التي تستحق أن يعرفها المجتمع.
لعل ما حدث مع البروفسور سلمان الرواف ينبغي أن يكون مناسبة لمراجعة مهنية جادة، تبدأ من إدارات المؤسسات الإعلامية، ولا تنتهي عند الجهات المنظمة للمؤتمرات والفعاليات الأكاديمية. فالمؤسسات العلمية ليست منصات للدعاية، والعلماء ليسوا ضيوفاً من الدرجة الثانية في حضرة المسؤولين.
إن العراق، الذي أنجب علماء ومفكرين ومبدعين وقدمهم إلى العالم، أحوج ما يكون اليوم إلى ثقافة تحتفي بالعقل والكفاءة، وتعيد الاعتبار إلى المعرفة بوصفها أساساً للتقدم. فلا يمكن أن نبني مجتمعاً يحترم العلم بينما نمارس، في أبسط تفاصيل سلوكنا المؤسسي، ما ينتقص من مكانة أهله.
سلاماً للدكتور سلمان الرواف، ولكل عالم عراقي حمل اسم بلده إلى المحافل الدولية. إن قيمة العالم لا تنتقصها ميكروفونات تُسحب، ولا تحددها كاميرات تتجه إلى مسؤول وتعرض عن صاحب المعرفة. فالعلم يبقى، أما ضجيج الشعارات فينتهي بانتهاء البث.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حميد قاسم.. شاعرٌ يعبر بين ضفاف القصيدة وأسئلة السرد
- معركة السفور في العراق: حين تحولت إلى قضية مجتمع
- المدنية في العراق: من هوية الانتماء إلى دولة المواطنة
- مسك محمد المرعب تخطو بثقة نحو عوالم التشكيل في معرضها الأول ...
- سعد مبارك.. الفنان الذي حول شناشيل الحلة إلى ذاكرة من خشب وض ...
- فيصل لعيبي بعد نصف قرن… يا لفرحٍ يشبه البكاء
- بدل رفو.. من ذاكرة المنفى إلى أسئلة الثقافة والإنسان
- سلام إبراهيم.. روائي يكتب في ذاكرة الحرب والاستبداد والمنفى
- الحزب الشيوعي العراقي والحوار المربك: أين الرؤية السياسية؟
- من الشطرة إلى أمريكا.. نقش في الذاكرة
- رفعت الجادرجي.. حين تصبح العمارة ذاكرةً وهويةً وفكراً
- كوكب حمزة.. والكتاب الذي حاول إنقاذ الذاكرة من النسيان
- محمد السعدي.. من جبل كوردستان إلى منفى السويد سيرة مناضل وذا ...
- د. نجاح طاهر العميشي... مثقف يقرأ بوعي
- قافز الموانع.. رواية تفكك صناعة القداسة
- حين يصبح الوهم حارساً للسلطة
- المخبر السري.. آخر اختراعات مكافحة الفساد!
- إيران بين وهم القوة وفاتورة الحصار وثمن أخطاء القيادة
- ما أجمل أيام زمان، زمن الزيتوني وتقارير الرفاق اليومية!
- قاليباف في بغداد.. بين النظام الإقليمي الجديد وسيادة العراق


المزيد.....




- ترامب يحذر إيران من -ضربة قاصمة-، وطهران تتعهد -بحرب طويلة- ...
- مقتل 9 أشخاص إثر تحطم طائرة بولاية فلوريدا الأمريكية
- كارني وترمب يبحثان اتفاقا تجاريا جديدا بين كندا وأمريكا
- بوشكوف: صراع الليبراليين والمحافظين في بولندا يعكس معركة على ...
- فيليبو يتهم المفوضية الأوروبية بالتدخل في شؤون بولندا على خل ...
- ترامب يقر بأن الدستور الأمريكي يمنعه من الترشح لولاية رئاسية ...
- مصادر فلسطينية: 9 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة بينهم 5 من أف ...
- بولندا.. إجراءات تأديبية مرتقبة بحق رئيس المحكمة الدستورية و ...
- ميندل: طموحات زيلينسكي منفصلة عن الواقع بشأن اعتماد بديل عن ...
- ترامب يتحدث عن خلافاته مع زوجته بشأن الرقص في الفعاليات العا ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - نبيل عبد الأمير الربيعي - سلاماً أيها العالم الجليل سلمان الرواف