أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - مسك محمد المرعب تخطو بثقة نحو عوالم التشكيل في معرضها الأول (فيض بصري)














المزيد.....

مسك محمد المرعب تخطو بثقة نحو عوالم التشكيل في معرضها الأول (فيض بصري)


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 21:40
المحور: الادب والفن
    


ليست المعارض الفنية الأولى مجرد محطات لعرض اللوحات، بل هي إعلان عن ولادة تجربة إبداعية، ومحاولة لاكتشاف الذات عبر اللون والخط والضوء، وفتح نافذة على عوالم داخلية لا تستطيع الكلمات وحدها التعبير عنها. ومن هذا المنطلق، جاء معرض (فيض بصري) للفنانة التشكيلية الموهوبة، الصيدلانية مسك محمد المرعب، الذي افتتح عصر الخميس الموافق 22 تشرين الأول 2026، في بي دي سي مول، ويستمر حتى 24 تشرين الأول، ليشكل خطوة أولى تستحق التوقف والتأمل.
كان الافتتاح جميلاً في أجوائه، بهيجاً بما حمله من احتفاء بالفن وموهبة شابة اختارت أن تمنح اللون مساحة للكلام، وأن تجعل من اللوحة وسيلة للتعبير عن رؤيتها للعالم. وقد بدا عنوان المعرض منسجماً مع ما يطرحه من تنوع بصري، إذ لا يقتصر الفيض على كثرة الألوان وتعدد الأشكال، بل يتصل بما تثيره الأعمال من انطباعات وأسئلة، وما تتركه في المتلقي من أثر يتجاوز حدود المشاهدة العابرة.
وبوصفي متذوقاً للفن التشكيلي، وجدت في الأعمال المعروضة ما يدعو إلى الاهتمام والتشجيع، ولا سيما أن الفنانة تخوض تجربتها الشخصية الأولى في هذا المجال. فقد تنوعت اللوحات بين الواقعية والتجريد واتجاهات الفن الحديث، وكشفت عن رغبة في التجريب والخروج من إطار واحد، مع حضور واضح للجرأة في التعامل مع الخطوط والألوان وتكوين المشهد التشكيلي.
إن قيمة البدايات لا تقاس ببلوغ الكمال، وإنما بما تنطوي عليه من استعداد للمغامرة، وامتلاك لغة بصرية خاصة، والسعي إلى تطوير الأدوات الفنية. فالفنان لا يولد مكتملاً، بل يصنع تجربته بالمشاهدة والقراءة والممارسة، وبالانفتاح على المدارس الفنية المختلفة، والاستفادة من النقد الصادق الذي يضيء مواطن القوة ويفتح الطريق أمام تجاوز مواطن الضعف.
ومن الجميل أن تأتي هذه التجربة من صيدلانية موهوبة تجمع بين اختصاصها المهني واهتمامها بالفن؛ فالحياة لا تختصر الإنسان في مهنة واحدة، ولا تحصر طاقاته في مسار محدد. وقد يجد المرء في الفن مجالاً آخر لاكتشاف حساسيته الجمالية، والتعبير عن أسئلته ومشاعره، وإقامة صلة مختلفة مع الأشياء والناس والذاكرة.
إن تشجيع المواهب الشابة مسؤولية ثقافية مشتركة، تبدأ من الاحتفاء بمنجزها، ولا تنتهي عند التصفيق لها؛ بل تتطلب توفير المساحات المناسبة لعرض أعمالها، وإتاحة فرص الحوار بينها وبين الفنانين والنقاد والجمهور، بما يساعدها على ترسيخ تجربتها وتطويرها بعيداً عن المجاملة التي لا تصنع فناناً، أو الأحكام المتعجلة التي قد تحجب عن الموهبة فرصة النمو.
وفي معرض )فيض بصري)، تبدو الخطوة الأولى جديرة بالتهنئة، والأفق مفتوحاً أمام مسك المرعب لمواصلة البحث والتجريب وصقل أدواتها، وصولاً إلى بصمة تشكيلية تعبّر عنها وتميزها. فالموهبة بذرة، أما الاستمرار والتعلم والوعي بالتجربة فهي ما يمنحها القدرة على النمو والإثمار.
إن تجربة (فيض بصري)، على ما تنطوي عليه من حماسة البدايات وجرأة التجريب، تظل بحاجة إلى مزيد من الاشتغال الواعي على البناء التشكيلي، وتعميق العلاقة بين الفكرة والتنفيذ، وتحقيق قدر أكبر من الانسجام بين عناصر اللوحة، بما يمنح العمل خصوصيته ويحرره من الاكتفاء بالتأثير البصري المباشر. فالتنوع بين الواقعية والتجريد واتجاهات الفن الحديث يمثل مساحة غنية للاكتشاف، لكنه يتطلب في الوقت ذاته وعياً بخصائص كل اتجاه وأدواته، كي لا يتحول التنوع إلى تشتت في الرؤية أو تباين غير محسوب في المعالجة.
ولعل ما يستحق المتابعة في تجربة مسك المرعب هو قدرتها على تحويل هذه المحاولات الأولى إلى مشروع فني متماسك، تتبلور فيه ملامح أسلوبها الخاص وتتضح رؤيتها الجمالية والفكرية. فالموهبة، مهما كانت واعدة، لا تعفي الفنان من مشقة البحث والتعلم والمراجعة، كما أن الجرأة لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا حين تستند إلى معرفة، ويصبح اللون ضرورة تعبيرية لا مجرد عنصر للزينة، والخط جزءاً من بناء دلالي متكامل.
إن الحكم على تجربة فنية ناشئة ينبغي أن يوازن بين ما أنجزته فعلاً وما تتيحه من إمكانات مستقبلية؛ فلا تُمنح صكوك الاكتمال لمجرد الاحتفاء بالبدايات، ولا تُحجب عنها فرص التطور بسبب أحكام نهائية متعجلة. ومن هنا، فإن (فيض بصري) يمثل محطة أولى قابلة للنقاش والتأمل، وتبقى قيمة هذه المحطة مرهونة بما ستضيفه الفنانة إلى تجربتها من نضج ووعي وتراكم معرفي وتقني، وبقدرتها على الانتقال من مرحلة استكشاف الإمكانات إلى مرحلة امتلاك لغة تشكيلية ذات ملامح واضحة. فالفن الحقيقي لا يكتفي بأن يلفت النظر، بل يسعى إلى أن يترك أثراً في الوعي والوجدان، وأن يمنح المتلقي سبباً للعودة إلى العمل وتأمله من جديد.
مبارك للفنانة مسك محمد المرعب معرضها الشخصي الأول، مع خالص الأمنيات لها بمزيد من الإبداع والتألق في خطواتها المقبلة، ولجميع المشاركين والحاضرين دوام الصحة والعافية. والشكر لكل من أسهم في إنجاح هذه المناسبة التي تؤكد أن الفن ما زال قادراً على جمع الناس حول الجمال، وفتح نوافذ للأمل في حياة ثقافية تستحق أن تتسع وتزدهر.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سعد مبارك.. الفنان الذي حول شناشيل الحلة إلى ذاكرة من خشب وض ...
- فيصل لعيبي بعد نصف قرن… يا لفرحٍ يشبه البكاء
- بدل رفو.. من ذاكرة المنفى إلى أسئلة الثقافة والإنسان
- سلام إبراهيم.. روائي يكتب في ذاكرة الحرب والاستبداد والمنفى
- الحزب الشيوعي العراقي والحوار المربك: أين الرؤية السياسية؟
- من الشطرة إلى أمريكا.. نقش في الذاكرة
- رفعت الجادرجي.. حين تصبح العمارة ذاكرةً وهويةً وفكراً
- كوكب حمزة.. والكتاب الذي حاول إنقاذ الذاكرة من النسيان
- محمد السعدي.. من جبل كوردستان إلى منفى السويد سيرة مناضل وذا ...
- د. نجاح طاهر العميشي... مثقف يقرأ بوعي
- قافز الموانع.. رواية تفكك صناعة القداسة
- حين يصبح الوهم حارساً للسلطة
- المخبر السري.. آخر اختراعات مكافحة الفساد!
- إيران بين وهم القوة وفاتورة الحصار وثمن أخطاء القيادة
- ما أجمل أيام زمان، زمن الزيتوني وتقارير الرفاق اليومية!
- قاليباف في بغداد.. بين النظام الإقليمي الجديد وسيادة العراق
- حين يصبح التاريخ امتحاناً للحاضر.. الحزب الديمقراطي الكوردست ...
- النحات سامي محمد.. وتحول المنحوتة إلى ذاكرة للإنسان
- الشيوعيون العراقيون... ما لهم وما عليهم
- د. رشيد الخيون... مشروع عراقي لإعادة قراءة التراث بعين العقل


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - مسك محمد المرعب تخطو بثقة نحو عوالم التشكيل في معرضها الأول (فيض بصري)