أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل عبد الأمير الربيعي - قاليباف في بغداد.. بين النظام الإقليمي الجديد وسيادة العراق














المزيد.....

قاليباف في بغداد.. بين النظام الإقليمي الجديد وسيادة العراق


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 11:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، في التاسع عشر من آب 2026، زيارة بروتوكولية عابرة، ولا يمكن فصلها عن التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة، وعن محاولات إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما قد تفضي إليه المرحلة المقبلة من ترتيبات إقليمية جديدة.
جاء قاليباف إلى بغداد محمّلاً برسائل سياسية تتجاوز حدود العلاقات البرلمانية. فمن العاصمة العراقية تحدث عن (نظام إقليمي جديد)، ودعا الدول الإسلامية إلى توسيع مجالات التعاون وتعميق العلاقات، ولا سيما في المجال الاقتصادي، مؤكداً أن العلاقات بين طهران وبغداد ذات أهمية أساسية ومحورية في تطورات المنطقة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس: هل يحتاج العراق إلى التعاون مع إيران؟ فهذا أمر لا يحتاج إلى كثير من الجدل. وإنما السؤال الأهم: أي نوع من التعاون؟ وفي ظل أي نظام إقليمي جديد؟ ومن يحدد قواعد هذا النظام؟
يقف العراق اليوم في منطقة شديدة التعقيد. فهو جار لإيران، وله معها علاقات تاريخية واقتصادية واجتماعية ودينية واسعة، وفي الوقت نفسه يرتبط بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة ودول عربية وإقليمية أخرى.
ولهذا فإن السياسة العراقية الرشيدة لا ينبغي أن تقوم على اختيار محور ضد محور، وإنما على بناء سياسة وطنية مستقلة تجعل العراق طرفاً في صناعة التوازن، لا ساحة لتصفية صراعات الآخرين.
فبغداد لا تستطيع، ولا ينبغي لها، أن تدير سياستها الخارجية بمنطق (مع إيران أو ضد إيران)، كما لا ينبغي أن تختزل علاقتها بواشنطن في ثنائية (مع أميركا أو ضد أميركا).
العراق بحاجة إلى علاقات متوازنة مع الجميع، وإلى تحويل موقعه الجغرافي والتاريخي من عبء سياسي إلى مصدر قوة دبلوماسية واقتصادية.
حديث قاليباف عن نظام إقليمي جديد يستحق التوقف. فالمنطقة بالفعل أمام مرحلة مختلفة، لكن بناء نظام إقليمي جديد لا يمكن أن يكون قرارًا إيرانيًا أو أميركيًا أو تركيًا أو إسرائيليًا منفرداً.
النظام الإقليمي الحقيقي ينبغي أن تصنعه دول المنطقة مجتمعة، على قاعدة احترام سيادة كل دولة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
فإذا كان المقصود بالنظام الجديد هو الانتقال من الهيمنة الأجنبية إلى تعاون إقليمي متوازن، فالعراق سيكون من أكثر المستفيدين.
أما إذا كان المقصود إعادة توزيع النفوذ بين القوى الإقليمية، بحيث تنتقل المنطقة من هيمنة إلى هيمنة أخرى، فإن العراق سيكون مرة أخرى أمام المشكلة القديمة نفسها: أن يكون ساحة للصراع بدل أن يكون دولة فاعلة في صياغة الحل.
ومن هنا، فإن العراق معني مباشرة بأي ترتيبات إقليمية مقبلة، لكنه ينبغي ألا يكون مجرد متلقٍ لقواعدها، بل شريكًا في صياغتها.
من اللافت أن قاليباف تحدث في بغداد أيضاً عن المقاومة العراقية، معتبراً أنها تجاوزت حدود البلدين وأصبحت قوة مؤثرة إقليمياً وعالمياً.
وهنا تظهر قضية عراقية شديدة الحساسية: هل يمكن بناء دولة ذات سيادة كاملة مع تعدد مراكز القرار العسكري والسياسي؟
هذا السؤال لا يستهدف فصيلاً بعينه، ولا يعني التنكر لتضحيات من قاتلوا الإرهاب، ولا يمثل بالضرورة دعوة إلى نزع سلاح المقاومة في سياق سياسي محدد، وإنما يتعلق بجوهر الدولة الحديثة: من يمتلك قرار الحرب والسلم؟ ومن يحدد السياسة الخارجية؟ ومن يمثل العراق عندما يدخل في صراع إقليمي أو دولي؟
إن قوة العراق لا ينبغي أن تقاس بعدد الفصائل المسلحة، وإنما بقوة مؤسساته، وتماسك جيشه، واقتصاده، ودبلوماسيته، وسيادته على قراره الوطني.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح التاريخ امتحاناً للحاضر.. الحزب الديمقراطي الكوردست ...
- النحات سامي محمد.. وتحول المنحوتة إلى ذاكرة للإنسان
- الشيوعيون العراقيون... ما لهم وما عليهم
- د. رشيد الخيون... مشروع عراقي لإعادة قراءة التراث بعين العقل
- هل خسرت إيران أصدقاءها في الخليج؟
- قراءة في تصريحات علي أكبر ولايتي بشأن زيارة رئيس الوزراء الع ...
- الحلم الكوردي بين الواقع والطموح
- الألم يوحّد العراقيين… حلبجة صفحة مضيئة في سجل الإنسانية
- البقاء على قيد المهزلة: قراءة في كتاب الأديب ثامر الحاج أمين
- كريم عباس حسن وسرديات الذاكرة والمنفى في الرواية العراقية ال ...
- سلام إبراهيم.. سردية المنفى والذاكرة والجسد المعذّب
- ثامر الحاج أمين.. حارس الذاكرة الثقافية في الديوانية
- العرب بين ثقافتي الهند وفرنسا: قراءة في حوار كامل الزهيري مع ...
- العاشقة والسكير: سردية المنفى والتجربة الإنسانية
- إدغار موران.. قرنٌ من الفكر في مواجهة تعقيد العالم
- نظرية نوري جعفر في الإبداع وآليات الدماغ
- أصحاب الظل في زمن التسويق الثقافي أو (المسوگجية)
- قراءة في كتاب (نوري جعفر: رجل النهضة والإصلاح) للأستاذ ياسر ...
- يونس بحري.. من إذاعة برلين إلى مقبرة الغزالي
- وطنٌ بين الذاكرة والخذلان


المزيد.....




- اليمن.. العليمي يتوعد بضرب مراكز القيادة الحوثية في مختلف ال ...
- -فعلتموها مجددا-.. الشرع يهنئ الشعب السوري بقرار إزالة اسم س ...
- وزير أوكراني: الشتاء المقبل سيكون صعبا لأن روسيا تشن حرب است ...
- الصين: النزاع في أوكرانيا أظهر أن الأمن في أوروبا غير قابل ل ...
- غزة.. اللجان الشعبية تمنع -الطائرات الورقية- في مخيمات النزو ...
- محكمة أمريكية تؤجل محاكمة ليبي متهم في تفجير طائرة بان آم 10 ...
- ترامب يمدد الحظر التجاري على كوبا عاما آخر
- المجلس الأعلى للتربية والتعليم: حلّ لأزمة التربية أم تعميق ل ...
- النظام الجمهوري: المفهوم، والمآلات من الحكم البورقيبي إلى ال ...
- قتل طفلا في الخامسة وأحرق جثته.. الدرك الجزائري ينشر صورة ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل عبد الأمير الربيعي - قاليباف في بغداد.. بين النظام الإقليمي الجديد وسيادة العراق