أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نبيل عبد الأمير الربيعي - المخبر السري.. آخر اختراعات مكافحة الفساد!














المزيد.....

المخبر السري.. آخر اختراعات مكافحة الفساد!


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 11:38
المحور: كتابات ساخرة
    


يبدو أن العراق، بعد سنوات طويلة من البحث عن حلول للفساد، اكتشف أخيراً (الوصفة السحرية): أعدوا لنا المخبر السري! يا لها من عبقرية إدارية نادرة! بدلاً من أن نبحث عن الأموال المنهوبة، ونراجع العقود المشبوهة، ونراقب المناقصات، ونسأل عن أصحاب المشاريع الوهمية، ونفتش في تضخم ثروات بعض المسؤولين… لماذا لا نطلب من المواطن أن يراقب المواطن؟ هكذا ببساطة تنتهي قصة الفساد!
ثقافة التجسس والوشاية ليست جديدة على العراقيين. عرفناها في مراحل سابقة، وبلغت ذروتها في زمن الدكتاتورية، حين كان التقرير السري قادراً على تحويل الإنسان من مواطن إلى متهم، ومن موظف إلى سجين، ومن عائلة إلى مأساة.
وبعد سقوط الدكتاتورية عام 2003م، كنا نأمل أن نمحو تلك الثقافة من قاموس الدولة والمجتمع، فإذا بها تعود إلينا من نافذة أخرى، وبعنوان أكثر أناقة: (مكافأة المُبلّغ عن الفساد)! لا أحد يعترض على المواطن الذي يكشف سرقة المال العام، فهذا واجب وطني وأخلاقي. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول البلاغات إلى سوق، والمعلومات إلى سلعة، والإخبار إلى وسيلة للانتقام السياسي وتصفية الحسابات.
في بلد تحولت فيه السياسة إلى صراع على النفوذ والمغانم، يصبح السؤال مشروعاً: هل نريد مواطناً يكشف الفساد، أم نريد مخبراً ينتظر مكافأة؟ وإذا كان الفساد قد بلغ هذا الحجم، فأين هي المؤسسات الرقابية طوال السنوات الماضية؟ ولماذا يحتاج جهاز الدولة إلى آلاف المواطنين كي يكتشف ما يفترض أن تكشفه أجهزة الرقابة والتدقيق والتحقيق؟ والأطرف من ذلك أن نطلب من المواطن أن يبلغ عن الفاسد، بينما قد يكون الفاسد محاطاً بحزب نافذ، وشبكة مصالح، ونفوذ إداري، وربما قوة مسلحة!
يا سلام! المواطن يُبلّغ… والمخبر يكتب… والهيئة تحقق… والفاسد يطمئن! المشكلة ليست في قلة الأخبار عن الفساد، بل في أن الفساد نفسه أصبح أكثر ذكاءً من أجهزة ملاحقته. نحن لا نحتاج إلى (عيون) إضافية تراقب العراقيين؛ لدينا ما يكفي من العيون والهواتف والكاميرات ووسائل التواصل. ما نحتاجه هو دولة تراقب المال العام قبل أن يختفي، ونظام رقابي يعرف أين ذهبت المليارات قبل أن يطلب من المواطن أن يخبره! راقبوا العقود الحكومية. دققوا المناقصات. تابعوا حركة الأموال. اكشفوا تضارب المصالح. راقبوا تضخم الثروات. افتحوا ملفات المشاريع المتلكئة والوهمية. واجعلوا القضاء قادراً على الوصول إلى الكبير قبل الصغير.
أما أن نقول للعراقي: (اذهب وراقب جارك، وأخبرنا عنه وسنكافئك)، فهذه ليست ثورة في مكافحة الفساد؛ إنها إعادة تدوير لعقلية أمنية قديمة بثوب إداري جديد. والأخطر أن تتحول الهيئة الرقابة إلى مكتب لاستقبال الوشايات، بدلاً من أن تكون مؤسسة قادرة على تفكيك شبكات الفساد الكبرى.
يا سادة: الفاسد الحقيقي لا يخاف من المخبر السري؛ الفاسد يخاف من دولة لا يستطيع الاتصال بها أو التأثير فيها أو الاحتماء خلفها. إذا أردتم مكافحة الفساد حقاً، فلا تجعلوا المواطن مخبراً، بل اجعلوا الدولة أذكى من الفاسد وأقوى منه. فالبلد الذي يحتاج إلى آلاف المخبرين كي يكتشف الفساد، يحتاج أولاً إلى أن يسأل نفسه: أين كانت الدولة عندما كان الفساد يسرقها أمام عينيها؟ العراق لا يحتاج إلى مزيد من الوشاة… العراق يحتاج إلى دولة لا تخاف من الفاسدين.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران بين وهم القوة وفاتورة الحصار وثمن أخطاء القيادة
- ما أجمل أيام زمان، زمن الزيتوني وتقارير الرفاق اليومية!
- قاليباف في بغداد.. بين النظام الإقليمي الجديد وسيادة العراق
- حين يصبح التاريخ امتحاناً للحاضر.. الحزب الديمقراطي الكوردست ...
- النحات سامي محمد.. وتحول المنحوتة إلى ذاكرة للإنسان
- الشيوعيون العراقيون... ما لهم وما عليهم
- د. رشيد الخيون... مشروع عراقي لإعادة قراءة التراث بعين العقل
- هل خسرت إيران أصدقاءها في الخليج؟
- قراءة في تصريحات علي أكبر ولايتي بشأن زيارة رئيس الوزراء الع ...
- الحلم الكوردي بين الواقع والطموح
- الألم يوحّد العراقيين… حلبجة صفحة مضيئة في سجل الإنسانية
- البقاء على قيد المهزلة: قراءة في كتاب الأديب ثامر الحاج أمين
- كريم عباس حسن وسرديات الذاكرة والمنفى في الرواية العراقية ال ...
- سلام إبراهيم.. سردية المنفى والذاكرة والجسد المعذّب
- ثامر الحاج أمين.. حارس الذاكرة الثقافية في الديوانية
- العرب بين ثقافتي الهند وفرنسا: قراءة في حوار كامل الزهيري مع ...
- العاشقة والسكير: سردية المنفى والتجربة الإنسانية
- إدغار موران.. قرنٌ من الفكر في مواجهة تعقيد العالم
- نظرية نوري جعفر في الإبداع وآليات الدماغ
- أصحاب الظل في زمن التسويق الثقافي أو (المسوگجية)


المزيد.....




- -رحيل صاحب جمل المحامل- .. قراءة في لوحة الفنان سليمان منصور ...
- حرب الروايات في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تحاول إسرائيل إعاد ...
- -الفراشة الماسية- تفتح آفاقا جديدة للتعاون السينمائي الروسي ...
- جرس القيصر.. قصة جرس روسيا العملاق الذي لم يُقرع أبدا
- جون بولتون: مهمة مدير -سي آي إيه- في موسكو مسرحية ترمبية
- وفاة الفنان المصري محمد التاجي عن عمر يناهز الـ 72 عاما
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يلتقي محافظ ال ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد جامعة ال ...
- قنصوة: الأنشطة الطلابية جزء أصيل من التجربة الجامعية.. والمو ...
- مصر تكشف عن مشروع لم يسبق له مثيل بمنطقة الأهرامات


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نبيل عبد الأمير الربيعي - المخبر السري.. آخر اختراعات مكافحة الفساد!