أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - حميد قاسم.. شاعرٌ يعبر بين ضفاف القصيدة وأسئلة السرد














المزيد.....

حميد قاسم.. شاعرٌ يعبر بين ضفاف القصيدة وأسئلة السرد


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 09:54
المحور: الادب والفن
    


ليس الشاعر الحقيقي من يكتفي بكتابة القصيدة، بل من يجعل من الكتابة مساحة لاكتشاف العالم والإنسان، ومن اللغة وسيلة لمساءلة الحياة وتحولاتها. ومن بين الأسماء التي اشتغلت على هذا الأفق الإبداعي، يبرز الشاعر والصحفي العراقي حميد قاسم، بوصفه تجربة أدبية تعددت مساراتها بين الشعر والنقد والرواية والمسرح وأدب الأطفال، من دون أن تفقد صلتها الأولى بجوهر الكتابة.
ولد حميد قاسم في بغداد، المدينة التي تختزن في ذاكرتها تناقضات التاريخ والحياة، وتمنح أبناءها حساسية خاصة تجاه المكان واللغة والتحولات الاجتماعية. أكمل دراسته الجامعية في جامعة بغداد عام 1984، ثم واصل تحصيله العلمي في مرحلة الماجستير خلال أواسط تسعينيات القرن الماضي. وبعد ذلك غادر العراق متجهاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث خاض تجربة مهنية في الصحافة، وتولى إدارة أقسام صحفية مختلفة، الأمر الذي أتاح له الاحتكاك اليومي بعالم الخبر والتحرير وصناعة النص الإعلامي، وهي تجربة لا تنفصل عن تكوينه الثقافي والإبداعي.
في تجربته الشعرية، لم يتعامل حميد قاسم مع القصيدة باعتبارها قالباً جاهزاً أو استجابة عابرة لمناسبة، بل بوصفها مجالاً للتجريب والتأمل وتفكيك العلاقة بين الذات والعالم. وتكشف عناوين مجموعاته الشعرية عن انشغال واضح بالأسئلة الوجودية وبالتفاصيل التي تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها تحمل في داخلها احتمالات واسعة للتأويل.
من أعماله الشعرية: (رقيم إيمين)، و(ليس ثمة هواء)، و(وهذا صحيح أيضاً)، و(ألعب في الحديقة وأفكر). وهي عناوين تثير فضول القارئ، وتوحي بعلاقة خاصة بين اللغة والتجربة، وبين اللعب والتفكير، وبين ما يبدو يقينياً وما يظل مفتوحاً على الشك والاحتمال.
ولعل الانتقال بين هذه العناوين يكشف عن شاعر لا يطمئن إلى الإجابات السهلة، ولا ينظر إلى الشعر بوصفه ترفاً لغوياً، وإنما باعتباره فعلاً معرفياً وجمالياً، تتداخل فيه الذاكرة مع الحاضر، والواقع مع المخيلة، والتجربة الفردية مع الأسئلة الإنسانية الأوسع.
لم تتوقف تجربة قاسم عند الشعر، إذ امتدت إلى الرواية من خلال عمله (ظهر السمكة)، وهو انتقال يفتح أمامه فضاءً سردياً مختلفاً، تتسع فيه إمكانات بناء الشخصيات وتعدد الأصوات وتشكيل الحكاية. فالرواية، بخلاف التكثيف الشعري، تمنح الكاتب فرصة أوسع لمعاينة التفاصيل الاجتماعية والنفسية، ومساءلة العلاقات الإنسانية في سياقاتها المتحولة.
كما كتب في النقد وأدب الأطفال والمسرح، وهي مجالات تتطلب أدوات تعبيرية ومعرفية مختلفة، وتكشف عن اهتمام يتجاوز حدود الجنس الأدبي الواحد. فالكتابة للأطفال، مثلاً، ليست مهمة سهلة أو نشاطاً هامشياً، بل مسؤولية جمالية وتربوية تستدعي احترام خيال الطفل وذكائه، وتقديم العالم إليه بلغة تجمع بين المتعة والمعرفة.
أما الصحافة، فقد شكلت جانباً مهماً من تجربته المهنية، ولا سيما من خلال عمله في المؤسسات الصحفية الإماراتية وتوليه مسؤوليات تحريرية وإدارية. ومن المعروف أن العلاقة بين الصحافة والأدب ليست دائماً علاقة تناقض؛ فقد تمنح الصحافة الكاتب حساسية تجاه الواقع وتفاصيله، فيما يمنح الأدب الصحفي قدرة أكبر على التقاط المعنى الإنساني الكامن خلف الوقائع. وقد حصد حميد قاسم جوائز عديدة في مجالي الأدب والصحافة، بما يعكس حضور تجربته في هذين الحقلين، ويؤشر إلى مسار من العمل المتواصل في الكتابة والإنتاج الثقافي.
إن قراءة تجربة حميد قاسم لا ينبغي أن تتوقف عند تعداد مؤلفاته أو استعراض محطاته المهنية، بل تتطلب النظر إليها بوصفها تجربة متعددة المسارات، تشكلت بين بغداد وفضاء الاغتراب، وبين القصيدة والعمل الصحفي، وبين حساسية الشاعر وانشغالات الكاتب السردي.
فالمبدع الذي يغادر المكان لا يغادر بالضرورة ذاكرته، وقد يتحول الابتعاد الجغرافي إلى وسيلة جديدة لرؤية الوطن، وإعادة اكتشاف تفاصيله من مسافة مختلفة. وهنا تظل بغداد، بما تمثله من ذاكرة ثقافية واجتماعية، خلفية حاضرة في تكوين الكاتب العراقي، حتى حين تتوزع خطواته على مدن أخرى.
حميد قاسم اسم يستحق القراءة والمتابعة، لا لمجرد تعدد اهتماماته أو الجوائز التي نالها، بل لأن تجربته تطرح سؤالاً مهماً عن قدرة الكاتب على الانتقال بين الأجناس الأدبية، مع المحافظة على هويته الإبداعية. فالشعر ليس نهاية الطريق، والرواية ليست قطيعة معه، والصحافة ليست بالضرورة ابتعاداً عن الأدب؛ إنها جميعاً مسارات مختلفة يمكن أن تلتقي في مشروع إنساني واحد، عنوانه الكتابة بوصفها فعلاً للوعي والجمال.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معركة السفور في العراق: حين تحولت إلى قضية مجتمع
- المدنية في العراق: من هوية الانتماء إلى دولة المواطنة
- مسك محمد المرعب تخطو بثقة نحو عوالم التشكيل في معرضها الأول ...
- سعد مبارك.. الفنان الذي حول شناشيل الحلة إلى ذاكرة من خشب وض ...
- فيصل لعيبي بعد نصف قرن… يا لفرحٍ يشبه البكاء
- بدل رفو.. من ذاكرة المنفى إلى أسئلة الثقافة والإنسان
- سلام إبراهيم.. روائي يكتب في ذاكرة الحرب والاستبداد والمنفى
- الحزب الشيوعي العراقي والحوار المربك: أين الرؤية السياسية؟
- من الشطرة إلى أمريكا.. نقش في الذاكرة
- رفعت الجادرجي.. حين تصبح العمارة ذاكرةً وهويةً وفكراً
- كوكب حمزة.. والكتاب الذي حاول إنقاذ الذاكرة من النسيان
- محمد السعدي.. من جبل كوردستان إلى منفى السويد سيرة مناضل وذا ...
- د. نجاح طاهر العميشي... مثقف يقرأ بوعي
- قافز الموانع.. رواية تفكك صناعة القداسة
- حين يصبح الوهم حارساً للسلطة
- المخبر السري.. آخر اختراعات مكافحة الفساد!
- إيران بين وهم القوة وفاتورة الحصار وثمن أخطاء القيادة
- ما أجمل أيام زمان، زمن الزيتوني وتقارير الرفاق اليومية!
- قاليباف في بغداد.. بين النظام الإقليمي الجديد وسيادة العراق
- حين يصبح التاريخ امتحاناً للحاضر.. الحزب الديمقراطي الكوردست ...


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - حميد قاسم.. شاعرٌ يعبر بين ضفاف القصيدة وأسئلة السرد