أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - قراءة في نص -تجاعيدُ الآتي- للشاعر المتألقة دلال برّو














المزيد.....

قراءة في نص -تجاعيدُ الآتي- للشاعر المتألقة دلال برّو


مصطفى حسين السنجاري

الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 20:00
المحور: الادب والفن
    


قراءة في نص "تجاعيدُ الآتي" للشاعر المتألقة دلال برّوالساحلي / لبنان
بقلم : مصطفى السنجاري / العراق
النص :
يأخذُ الوقتُ منّا ما نحبّ، و يتركُ فينا فراغًا يُنسينا ما فقدنا.
***
تجاعيدُ الآتي
***
الوقتُ أكوابٌ،
كذبةٌ أحرسها،
ثوانٍ تطفئني كالعطش.
***
شُلحُ ذنبٍ تسكّعَ على شرفاتِ الله،
تأخّر عند كومةِ جسدٍ يهشُّ الأشباح.
***
بنصفِ خاطرةٍ و باقةِ حضنٍ،
أُربكُ وريدَ الأحشاء.
***
ريشُ إطراءٍ؟
أم هامشُ طقسٍ ممطر؟
ينتمي لصراخِ البرق،
فمَن يعتذرُ من الغابات؟
***
تأنّقتْ غيماتُ الدروبِ
بربطةِ عنقٍ من زيتِ المشيب،
و حملتْ شوكًا
يشهقُ فحمَ أعوامٍ،
و يطوي الأمنيات...
***
الوقتُ نغمةٌ تعثّرتْ على الجبين.
***
ألا يغنّي الغروبُ نذرَ شمسٍ
تفتّحُ أزرارَ التفاصيل؟
يُرمّمُ مساماتِ ذراعٍ
لم يُبالِ بكفوفِ الضجر.
***
مبعثرٌ كرسيٌّ أجعدُ
يملّسُ طعجةَ الغائبين.
***
فنجانٌ نسي دفأه،
و هناك صقيعُ حقائبَ
نسيتْ أنّ السفرَ
على مقياسِ ضياعِ السنين.
***
استعارتِ الساعاتُ مجرى خفيّاتِ الخواطرِ،
و كاد الوقتُ يُصلحُ مصراعَ الريح،
و يُعيدُ الأثوابَ إلى أفواجِ العطورِ
و ظلالِ الينابيع...
***
بهمسِ رمالٍ
تزغردُ جروح...
***
لم تعُد الأشياءُ تتذكّرُ
أو تميّزُ ما انسكبَ منها
عمّا تبقّى.
***
و هناك قماشةُ عتابٍ
لزمنٍ يهرولُ بالشرايين.
***
زرقةُ المرايا
تكفكفُ دمعَ كتفٍ
أضاع معطفَ الأيام...
***
و الصمتُ، بلا ضجيجٍ،
يكتبُ بقلمِ القاعِ،
يُغنّجُ تجاعيدَ الآتي،
يُحرّفُ ماضيَ البداية،
يُلوّحُ لشرخِ غدٍ
و يخرج...
***
دلال بِرّو الساحِلي
28 / تشرين الأوّل / 2026
القراءة:
هذا النص ليس قصيدة عابرة، بل هو مرثية فلسفية للزمن، كتبت بلغة التشظي الواعي.
1- العنوان .. مفارقة الزمن:
"تجاعيد الآتي" عنوانٌ يختزل فلسفة النص كلها. التجاعيد من صفات الماضيي وما فعله الدهر بنا، والآتي هو ما لم يأتِ بعد.
فكيف يشيخ المستقبل قبل أن يولد؟
هنا تضعنا الشاعرة أمام مأساتها الكبرى: نحن لا نكبر لأن الأيام تمر، بل لأن القلق مما سيأتي يشيخنا قبل أوانه. إنه زمنٌ يولد مُسنّاً.
2- الزمن هو البطل المطلق:
الزمن في النص ليس خلفية للأحداث، بل هو الفاعل الوحيد.
هو الذي يأخذ، يترك، يكذب، يطفئ، يتعثر، يهرول، يصلح، يخرج.
تقول: "الوقتُ أكوابٌ، كذبةٌ أحرسها" فتختزل العبثية كلها.
نحن نحرس كذبة أننا نملك الوقت، بينما هو يسكبنا كالماء من الأكواب.
وفي موضع آخر "استعارتِ الساعاتُ مجرى خفيّاتِ الخواطرِ" فالساعة لم تعد آلة، بل لصٌّ يسرق بواطننا.
3- لغة الصورة المركبة والانزياح الجميل:
الشاعرة لا تكتب بالصورة المباشرة، بل بتراكم صور سريالية مدهشة تخلق الدهشة:
- "شُلحُ ذنبٍ تسكّعَ على شرفاتِ الله" : انزياحٌ ديني ووجداني عميق، الذنب ليس فعلاً يُرتكب وينتهي، بل جسدٌ متسكعٌ يبحث عن مغفرة.
- "تأنّقتْ غيماتُ الدروبِ بربطةِ عنقٍ من زيتِ المشيب" : أنسنةٌ ساخرة وموجعة في آنٍ واحد، حتى الدروب تشيخ وتتأنق بوقارٍ كاذب.
- "كرسيٌّ أجعدُ يملّسُ طعجةَ الغائبين" و "فنجانٌ نسي دفأه" :
هنا قمة التكثيف. الأشياء اليومية - الكرسي والفنجان - تصبح ذاكرةً للغياب.
هي تقنيّة "تشييء الذات وتأنيس الأشياء" التي برع فيها شعراء الحداثة، لكن دلال تمارسها بحزنٍ أنثويٍّ خاص.
4- البنية .. شظايا مرآةٍ مكسورة:
النص لا يتبع السرد الخطي، بل هو مقاطع متجاورة يفصل بينها *** وكأنها شظايا مرآة.
وهذا التشظي مقصود، لأنه يحاكي فكرتها المركزية:
"لم تعُد الأشياءُ تتذكّرُ أو تميّزُ ما انسكبَ منها عمّا تبقّى." نحن أمام ذاكرةٍ مكسورة، تحاول أن تجمع نفسها فلا تستطيع،
فيأتي النص مفككاً كالذاكرة نفسها.
5- الخاتمة .. انتصار الصمت:
تختم الشاعرة بأبلغ صورة: "و الصمتُ، بلا ضجيجٍ، يكتبُ بقلمِ القاعِ..." بعد كل هذا الضجيج من الصور والاستعارات، ينتصر الصمت. هو وحده من يكتب، يغنج، يحرف، يلوح، ويخرج. كأن كل محاولاتنا للكلام عن الزمن عبث، والكلمة الأخيرة تبقى للصمت.
نصٌ وجوديٌّ بامتياز، ينتمي إلى قصيدة النثر الصوفية الحديثة، لغةٌ عاليةٌ ومكثفة، لا تعطي نفسها للقارئ العابر، بل تطلب قارئاً يتأمل ويتوجع.
رحم الله الوقت فينا، ودام هذا القلم الذي يجعل من التجاعيد قصيدة



#مصطفى_حسين_السنجاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة نقدية لقصيدة: -حرَّم النوم علينا للشاعرة سارة فخري خير ...
- محاكاة /3
- محاكاة (2)
- محاكاة (1)
- حالة شاذة
- دراسة نقدية لنص -ديباجة المخدوع بالألوان
- قراءة في قصيدة هذيانات رجل مات كثيرا
- غيابات مؤجلة
- قراءة نقدية في قصيدة (هذا العراق) للشاعر الكبير مصطفى السنجا ...
- كفى / ردا للصديق الشاعر طالب حسن
- قراءة في نص بعنوان ( نصوص ) للشاعر طالب حسن
- علج_سهم 2 بربع
- خزين العشق
- الحب كالبحر
- قَلْبي إلى اللُّقيا تَوَدُّدُهُ
- حنين البلاد
- أهوى معذبتي
- يَنْعِقُ الْبُوْمُ عَلَى كُلِّ خَرابْ
- الحَمِيْرُ تَقُوْدُ قَوْماً
- أين المسيرُ ..؟


المزيد.....




- الشرطة تنهي التحقيقات في وفاة هايدن بانتير وتصرح عن السبب
- فيلم مصري وحكاية أسرة فلسطينية ضمن أول عروض مهرجان روتردام 2 ...
- من خشبة شكسبير إلى الفضاء الخيالي.. رحيل الممثل البريطاني با ...
- كوساكوفسكي يفكك لغز حياة الأشجار في رحلة سينمائية تتجاوز الم ...
- الأنمي الياباني يوسع انتشاره عالميا بإيرادات قياسية
- شيماء سيف تكشف هوية الفنانة التي جرحتها بسؤال عن الإنجاب.. و ...
- -المهباش-.. رمز الوجاهة الأردنية وصوت -الإعلام- التراثي في م ...
- ممثلة أمريكية تحوّل ملصق فيلم إلى فستان على السجادة الحمراء ...
- بعد إصابته بالسرطان.. موسيقي يتمكن من الغناء مجددًا بفضل الذ ...
- أمسية ثقافية مميزة مع -طبيب الشعب- الدكتور مزاحم مبارك مال ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - قراءة في نص -تجاعيدُ الآتي- للشاعر المتألقة دلال برّو