أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - دراسة نقدية لقصيدة: -حرَّم النوم علينا للشاعرة سارة فخري خيربك














المزيد.....

دراسة نقدية لقصيدة: -حرَّم النوم علينا للشاعرة سارة فخري خيربك


مصطفى حسين السنجاري

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 14:04
المحور: الادب والفن
    


دراسة نقدية لقصيدة:
"حرَّم النوم علينا ورقَد" للشاعرة : سارة فخري خيربك
بقلم الشاعر: مصطفى السنجاري / العراق

القصيدة :
حرَّم النوم علينا ورقَد

حرَّم النوم علينا ورقَد
و فؤادي بات نهباً للكمدْ
أيُّ وجهٍ ! قَدُّ زانٍ يعتلي
لايدانيه إلى الحسنِ أحدْ
ولحاظٌ ساجياتٌ قد رمتْ.
كبِدَ الصبِّ نبالاً في مَدَدْ
أشعلَ القلبَ فتيلاً من جَوىً
حينما بادرتُهُ قَدْ زادَ صَدْ
يا فؤادي ياضراماً لم ينمْ.
شبَّ ناراً كلّما خِلتُ..خَمدْ
وعيوني عالقاتٌ في المدى
ترتجي وصلاً لخلٍ ورَغدْ
أيهذا العهدُ أضنيت الذي
صانَ يوماً لحبيب ما وعَدْ
أحسبُ الفجرَ كما العصرِ خَوا
ومسائي مثلُ أيامي بَدَدْ
قد تولى الحب عني وانقضى
إذ تناءى الحلمُ عني وابتعدْ.
وتراني حائراً في لهفتي
جَزْرُ بحرٍ.. وانحسارٍ ثم مَدْ
كلما هاجت شواطي خاطري
طاف فوق الجرح صمتٌ كالزَّبَدْ
أترى يأتي حبيبي أم إذا
ذابَ ملحٌ من وصالٍ لم يَعُدْ
( ساره فخري خيربك)

1-تمهيد ونبذة عن النص
القصيدة نص غنائي ذاتي تنتمي إلى شعر الوجدان العربي الحديث، وتدور في فلك موضوع قديم متجدد: الحب والهجر والسهر. عنوانها الاستهلالي "حرَّم النوم علينا ورقَد" يؤس من أول لحظة لثنائية مؤلمة: يقظة الشاعرة مقابل رقاد المحبوب، وهي ثنائية تشكل العمود الفقري للنص كله.
2-الموضوع والمضمون
يدور النص حول تجربة وجدانية قاسية قوامها الحرمان العاطفي.
-محور السهر والأرق : تفتتح الشاعرة بالحرمان من النوم "حرَّم النوم علينا" وتختمه بصورة القلب "ضراماً لم ينم". فالسهر هنا ليس عرضاً جسدياً بل حالة وجودية.
-محور اللوم والعتاب : "أيُّ وجهٍ ! قدُّ زانٍ يعتلي" ثم "أيُّ هذا العهدُ أضنيت الذي صانَ يوماً". هناك لوم للطرف الآخر الذي نقض العهد وتخلى رغم ما قُدِّم له من وفاء.
-محور التيه والضياع : "أحسبُ الفجرَ كما العصرِ خوا" و "وتراني حائراً في لهفتي جَزْرُ بحرٍ". الزمن فقد قيمته، والذات غدت بين مد وجزر بلا قرار..
القصيدة إذن رحلة من الأمل "ترتجي وصلاً لخلٍ ورَغد" إلى اليأس إذ تناءى الحلمُ عني وابتعد.
3-البنية الفنية والتركيب
-الوحدة العضوية : القصيدة مترابطة ترابطاً شعورياً. كل بيت يصب في النهر نفسه: ألم الانتظار. الانتقالات ليست موضوعية بل انفعالية.
- -التكرار : تكررت ألفاظ "النوم، القلب، الحب، الحلم" مما يخلق إيقاعاً داخلياً يعكس حالة الهوس بالفكرة الواحدة.
-الأسئلة الاستفهاميةر: "أيُّ وجهٍ" ، "أترى يأتي حبي" . الاستفهام هنا ليس طلب جواب بل تعبير عن الحيرة والرجاء المكسور.
4-الصور الفنية والخيال
تمتلك الشاعرة حساً تصويرياً قوياً يقوم على التضاد والتشخيص:
-الصور النارية : "أشعلَ القلبَ فتيلاً من جَوى" ، "يا فؤادي ياضراماً لم ينمْ. شبَّ ناراً". النار رمز للشوق الذي لا ينطفئ.
-الصور البحرية : جَزْرُ بحرٍ.. وانحسارٍ ثم مَدْ ، طاف فوق الجرح صمتٌ كالزَّبَد. البحر يمثل تقلب النفس بين الأمل واليأس، والزبد صورة دقيقة للصمت الذي يغطي الألم دون أن يمحوه.
-الصور القتالية : "ولحاظٌ ساجياتٌ قد رمتْ. كبِدَ الصبِّ نبالاً". العين الساجية تتحول إلى سلاح، وهو تضاد جميل بين الرقة والفتك.
-التشخيص : الزمن يشيخ "أحسبُ الفجرَ كما العصرِ خوا"، والحلم "تناءى وابتعد" ككائن حي.
5-اللغة والأسلوب
-اللغة : فصحى جزلة تميل إلى التراث دون أن تكون تقليداً. ألفاظ مثل "نهباً للكمد، ساجيات، جوى، بَد" تعطي النص نبرة كلاسيكية رصينة.
-المحسنات البديعة:
الطباق: "رقَد / لم ينم" ، "جَزْر / مَدْ" ، "الفجر / العصر."-
. الجناس الناقص: "خَمدْ / خَوا"-
. الاستعارة: "نهباً للكمد" ، "فتيلاً من جوى"-
-النبرة : نبرة شكوى ممزوجة بكبرياء. الشاعرة لا تتسول الحب، بل تعاتب "صانَ يوماً لحبيب ما وعد."
: 6-الموسيقى والإيقاع
القصيدة مكتوبة على نظام الشطرين وعلى بحر الرمل الغنائي، مع التزام قافية موحدة على حرف الدال الساكنة "الكمدْ، أحدْ، مَدْ". حرف الدال المجهور يعطي إحساساً بالثقل والانغلاق، وهو مناسب لحالة الكمد.
7-الرؤية والدلالة:
ما يميز القصيدة أنها لا تقف عند البكاء على الأطلال. بل تقدم رؤية للذات العاشقة كذات صامدة: "صانَ يوماً لحبيب ما وعد". الألم هنا نبيل لأنه ناتج عن وفاء.
والخاتمة "أترى يأتي حبي أم إذا ذابَ ملحٌ من وصالٍ لم يَعُدْ" هي ذروة النص. تشبيه الوصال بالملح دقيق جداً: الملح يذوب ولا يعود، فإذا ذاب الحب انتهى إلى الأبد. هذا التساؤل المفتوح يترك القارئ مع القلق نفسه الذي تعيشه الشاعرة.
8-الخاتمة وتقويم عام:
القصيدة تجربة صادقة في التعبير عن لوعة الهجر. قوتها في صدق الانفعال، وكثافة الصور، وجزالة اللغة.
يمكن القول إن سارة فخري خيربك نجحت في أن تجدد موضوعاً كلاسيكياً بروح معاصرة، فجمعت بين معجم التراث "جوى، كبد، زبد" وبين إيقاع النفس الحديثة الحائرة.
النص يحتاج فقط إلى مزيد من التكثيف في بعض الأبيات حتى لا يتكرر المعنى، لكنه إجمالاً يمثل صوتاً نسائياً متمكناً في شعر الوجدان.
مصطفى السنجاري



#مصطفى_حسين_السنجاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاكاة /3
- محاكاة (2)
- محاكاة (1)
- حالة شاذة
- دراسة نقدية لنص -ديباجة المخدوع بالألوان
- قراءة في قصيدة هذيانات رجل مات كثيرا
- غيابات مؤجلة
- قراءة نقدية في قصيدة (هذا العراق) للشاعر الكبير مصطفى السنجا ...
- كفى / ردا للصديق الشاعر طالب حسن
- قراءة في نص بعنوان ( نصوص ) للشاعر طالب حسن
- علج_سهم 2 بربع
- خزين العشق
- الحب كالبحر
- قَلْبي إلى اللُّقيا تَوَدُّدُهُ
- حنين البلاد
- أهوى معذبتي
- يَنْعِقُ الْبُوْمُ عَلَى كُلِّ خَرابْ
- الحَمِيْرُ تَقُوْدُ قَوْماً
- أين المسيرُ ..؟
- يا للسّفاهة


المزيد.....




- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...
- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - دراسة نقدية لقصيدة: -حرَّم النوم علينا للشاعرة سارة فخري خيربك