سليم الرميثي
الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 01:50
المحور:
الادب والفن
في زمن الأفاعي، كان أحدنا يمشي على أطراف أصابع قدميه، خوفاً من أن يستفزّ أفعى رابضةً في جحرها.
في ذلك الزمن، كان في كل جدار جحرٌ أو جحران، تسكنهما الأفاعي، تراقب المارّة بعيون مترصّدة، وتنتظر بلهفةٍ أن تلدغ أحد العابرين، حتى وإن لم يستفزّها، وحتى وإن لم يلتفت نحوها.
كانت الأفاعي كثيرة، منتشرةً في كل مدينة، ولها رائحةٌ نفّاذة، ما زلت أشمّها حتى اليوم كلما مررتُ بأزقّة مدينتي القديمة.
وكانت الأفعى، إن لم تجد من تلدغه، كتبت تقريراً عنه، وأرسلته إلى رئيس الأفاعي، لعلّها تنال رضاه، أو تحظى بفرصةٍ أخرى لنفث سمّها في جسد المدينة.
كان الصمت نجاةً مؤقتة، وكان الكلام مغامرة، وكانت البراءة لا تكفي لتحمي صاحبها من أنياب الوشاة.
كنا نعيش في خوفٍ لا ينام، ونمشي في طرقاتٍ لا نأمنها، ونلتفت وراءنا حتى ونحن في بيوتنا.
كنا نعيش في غابة، وكانت الأفاعي تحكمها... لكننا، بكل أسف، كنا نظنّ أننا نعيش في وطن.
#سليم_الرميثي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟