أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم الرميثي - ديمقراطية العراق..مرآة الزعيم والمذهب














المزيد.....

ديمقراطية العراق..مرآة الزعيم والمذهب


سليم الرميثي

الحوار المتمدن-العدد: 8510 - 2025 / 10 / 29 - 14:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ديمقراطية العراق.. مرآة المذهب والزعيم

رأي وتأملات ..

ديمقراطية العراق تختلف عن كل الديمقراطيات في العالم.
فهي لا تبدأ من الإنسان لتنتهي عند الوطن، بل تبدأ من المكوّن وتنتهي عند المكوّن،
وتتخذ من المذهب عنوانًا ومن الزعيم خاتمة.

فيها السياسة تتشكل على مقاس الولاءات، لا على مقاس المبادئ،
ويُقاس فيها الانتماء بمدى قربك من الطائفة لا من الوطن.
يغيب فيها المواطن، ويختفي الصالح العام خلف ستار المصالح الخاصة والشعارات الطائفية.

كل حديثٍ سياسي تقريبًا،
يكشف عن عمق الجرح الذي لم يلتئم بعد،
فاللغة واحدة، لكنها محمولة على نغمة المذهب،
والخطاب واحد، لكنه موجّه إلى جماعة دون أخرى.
كأن العراق لم يُخلق ليكون وطنًا واحدًا، بل فسيفساءً من الانقسامات التي لا تنتهي.

ومن رحم هذا الواقع وُلد الخوف،
خوفٌ من الآخر، من المختلف، من القادم الذي لا يُطمئن.
غدا الناس يعيشون قلق الانتماء،
كلٌّ يغني على مذهبه، ويحتمي بحدوده،
في وطنٍ تاهت فيه المعاني وتعبت فيه الأرواح.

لكن هذه الصورة لم تُرسم صدفة،
فالتاريخ مثقلٌ بالحروب والدماء،
وكل حرب تركت جرحًا جديدًا في ذاكرة البلاد.
خرجت أجيال لا تعرف سوى الدفاع عن المذهب،
وأخرى تخاف أن تكون وطنية أكثر مما ينبغي.

ورغم كل هذا، ما زال الإعلام — العربي والعراقي —
يصبّ الزيت على النار،
بخطابٍ لا يداوي الجراح، بل يوسّعها،
ويغذي ثقافاتٍ عقيمة وسوداوية،
تجعل الحوار صراعًا، والرأي المختلف خصومة،
حتى صار الشتْم بديلاً عن الفكرة، والعنف لغةً يومية في النقاشات.

بلدٌ بهذه الذاكرة المثقلة لا يُشفى سريعًا.
إنه بحاجة إلى زمنٍ طويل، إلى ولادة أجيالٍ جديدة
تتعلم أن تحب بلا خوف، وتختلف بلا كراهية،
وأن ترى في الوطن بيتًا لا خندقًا.

ولْنُدرك جميعًا أن ليس هناك زعيم يمتلك عصا موسى ليُغيّر واقع العراق بلمحة بصر،
فالتغيير لا يأتي بمعجزة، بل بإرادة ووعيٍ جماعي،
وبإيمانٍ بأن الوطن لا يُبنى بالزعيم الواحد، بل بالمواطنين الأحرار.

حين يصبح الإنسان هو البداية والنهاية،
حين يُقاس الانتماء بالصدق لا بالمذهب،
وحين يصبح الوطن أوسع من المكوّن والزعيم...
عندها فقط يمكن أن نُسمي ما نعيشه: ديمقراطية.



#سليم_الرميثي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يكون الوطن قربانا
- على عتبة الدار
- تأمل في لوحة الفصول
- الغيمة الحسناء
- الإنتخابات بين المشاركة والمقاطعة
- كتاب حزين
- شجرة في حياتي
- الرحلة
- هل جُنَّت العروبة
- بين اليأس والأمل
- رؤية
- دبابيس
- ليس الحاكم وحده ظالم
- هل فيك سحر
- أبعدوه عن رئاسة الوزراء لكنهم لم يستطيعوا إسقاطه سياسيا ولم ...
- حلم العودة
- هل ستكون الطارمية فلوجة ثانية؟
- تأمل الحياة
- فقيرة في قصر الأميرة
- سياسة إخطبوطية


المزيد.....




- -لولاه لم يكن ليُصبح رئيساً للوزراء-، استقالة مدير مكتب ستار ...
- -لا شيء سوى الدماء وفوارغ الرصاص-... شهادة حصرية من أحد المح ...
- إيران: القضاء يحكم على نرجس محمدي الحائزة على نوبل للسلام با ...
- فيضانات المغرب: مقتل أربعة أشخاص جراء أمطار غزيرة غير مسبوقة ...
- معركة السرديات في إسرائيل.. لماذا هاجم غالانت نتنياهو ولماذا ...
- بعد -ليوناردو-.. المغاربة يخشون -مارتا-
- منصة كورية تحول بالخطأ مليارات الدولارات لمستخدميها وتثير ال ...
- -شبكات-.. مخاوف بالمغرب من -مارتا- و-السوبر ليغ- على مفترق ط ...
- مراسلو الجزيرة: القرارات الإسرائيلية إعلان احتلال للضفة ونها ...
- بطاريات جديدة تقوّي أداء السيارات الكهربائية في البرد الشديد ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم الرميثي - ديمقراطية العراق..مرآة الزعيم والمذهب