أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم الرميثي - فقيرة في قصر الأميرة














المزيد.....

فقيرة في قصر الأميرة


سليم الرميثي

الحوار المتمدن-العدد: 6851 - 2021 / 3 / 27 - 13:54
المحور: الادب والفن
    


........................................
عاشت فقيرة..مثل زهرة ربيع منسية في البراري..جمالها يخطف الأنظار والقلوب..لها نور البدر في ليلته..عيناها تتلألا كالنجوم في السحر..مع بزوغ كل فجر ربيعي..مع أول ضياء للشمس..مع قطرات ندى الصباح..تعودت تلك الفتاة الذهاب الى بستان يقع عند حافة المدينة..كأنه قطعة من الجنة..يخترقه جدول صغير..تحيط به االاشجار المثمرة..والورود بكل الوانها...راحت تمشي حينا وتركض حينا آخر..كأنها ترقص مع الحان الشروق ونداوة النسيم وعذوبته..مثل رقصة فراشات الصباح..في غمرة مرح و سرور..دخلت البستان..أخذت تدور بين الاشجار..وهي تحمل سلة مصنوعة يدويا..من سعف النخيل ..تقطف الثمار وتجمعها..حتى امتلئت السلة..عادت الى منزلها..تعودت في طريق عودتها أن تجمع بعض الورود..لبيعها على المارة.. أو تجلس أمام الكوخ لبيعها..تلك المرة صادفت عودتها..مع خروج الاميرة الشابة الى نفس المكان.. منتصف الطريق..شاهدتها الاميرة الشابة..ابتسمت الفتاة بوجه الأميرة ..بكل براءة ابتسامة اعجاب..بها كأميرة لطيفة ودودة متواضعة لها مكانتها في المنطقة..ردّت الأميرة الإبتسامة بنظرات إعجاب ومحبة..وطلبت منها بعض الورود
مقابل ثمنها..ارتعدت فرائص الفتاة خجلا وخوفا..قدمت الورود للأميرة..ولم تأخذ الثمن ..فرت مضطربة و راكضة الى كوخ أهلها..كأن احدا يطاردها..لم تمر سوى ثلاثة ايام..بعد ان تأثرت الاميرة ..بكرم الفتاة رغم فقرها..حتى بادرت الاميرة لدعوتها..فتم كل شيء على مايرام..وذهبت الفتاة الى قصر الاميرة..فطلبت من الفتاة..ان تعمل معها..على ان تسكن معها في القصر..مقابل أجر يومي..وفعلا كان للاميرة ما أرادت..
سكنت الفتاة القصر بعد أن هجرت الكوخ ..على ان تذهب لزيارة أهلها في كل جمعة..بعد أشهر عدة ..في القصر..بدأت تشعر بالضيق والحزن..وهذا ما لاحظته الأميرة..على حال الفتاة ..فبادرت لسؤالها..مالذي يحزنك ياصديقتي؟..وهل انتِ بحاجة الى شيء؟..
ردت الفتاة وبكل هدوء..نعم أنا بحاجة الى أهم الاشياء..شيء عظيم أشعر انني افتقدته..منذ خروجي من كوخ أبي وأمي..
سألتها الأميرة..ما هو هذا الشيء ياحبيبتي؟
الفتاة تُجيب ..
يا أميرتي الودودة.. إنه الشعور بالأمان..لم أجده بينكم ..رغم وجودي في قصركم الواسع والمحصن.. قصركم يا أميرتي يملأه الضجيج..ويخلو من الأمن والطمأنينة..لا حياة فيه ولا سعادة ..افقدني الشعور بالأمان..وكأنني في حرب مستمرة..الحرس من كل جانب ..يطوقون القصر.. جنود مدججون بالسلاح..قعقعة السلاح لاتفارق اسماعنا..كنت دائما اسمع من أمي وأبي..وهم يتحدثون عن الامراء والملوك..ويصفونهم بانهم دائما في حالة ذعر وخوف شديدين..خصوصا اذا كانوا من النوع الذي يظلم رعيته..وها انا أشاهد واسمع كل يوم..الحقيقة التي لم اكن أصدقها في السابق..الملك لايتحدث الاّ خائفا من مؤامرة هنا وأخرى هناك..والناس في القصر دائما في حالة هلع وترقب..الجميع كأنه ينتظر وقوع كارثة حتى بدأ الخوف يخترقني..ويسلب الأمن والسعادة اّلذَيْن كنت اعيشهما..لم أكن هكذا..في كوخ أمي وأبي..انه كوخ صغير..لكنه كان يسع كل أحلامي كنت دائما.. أشعر بالدفء والحنان..بين أمي وأبي الفقيرين ..وسعادةٌ مستمرة في كل الايام..فياليتها تعود..
..



#سليم_الرميثي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياسة إخطبوطية
- إستثمار أم إستحمار؟
- المنفي في بلاده
- عندما تُغَيّب الحقيقة
- رحيل
- المقهى
- لستُ نبياً
- لم نفهم
- اليأس
- الأفعى
- وطن من رصاص
- هذيان مجنون
- ضياع وطن
- العين لاتكفي
- الغريب
- رقصة الحياة
- طوبى للغرباء
- أنا وأنتِ
- تماسيح
- لست أنا


المزيد.....




- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم الرميثي - فقيرة في قصر الأميرة