أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ابراهيم عباس البشري - ماذا أنتجت ثورات أكتوبر وأبريل وديسمبر السودانية؟














المزيد.....

ماذا أنتجت ثورات أكتوبر وأبريل وديسمبر السودانية؟


ابراهيم عباس البشري
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 15:00
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


إذا وضعنا جانبا مسألة إسقاط الأنظمة، ونظرنا إلى ثورات أكتوبر وأبريل وديسمبر من زاوية النتائج لا الشعارات فماذا كسب السودان فعليا من هذه الثورات؟
هل استقرت البلاد سياسيا وأمنيا؟
هل توصل السودانيون إلى دستور دائم يتوافقون عليه ويحدد طبيعة الدولة ومرجعيتها وينظم العلاقة بين السلطات ويحفظ حقوق المواطنين؟ هل انتهت حروب التمرد وتراجعت الانقسامات وترسخت مؤسسات الدولة؟
هل تحسنت حياة المواطن ووجد فرص العمل وتحسنت خدمات التعليم والصحة وشعر بالأمان والاستقرار؟
هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تُطرح عند تقييم أي ثورة بعيدا عن العواطف والأناشيد والخطابات الحماسية.
لقد أسقط السودانيون أنظمة حكم في أكتوبر 1964 وأبريل 1985 وديسمبر 2018، لكنهم لم ينجحوا في تحويلها إلى مشروع وطني مكتمل لبناء الدولة. فعادت البلاد إلى دوامة الصراع السياسي وتكررت الانقلابات واستمرت الحروب والصراعات الحزبيه والتنافس على الكراسي الوثيرة الدوارة وظلت القضايا الكبرى معلقة حتى انتهى المسار الأخير إلى تمرد وحرب دفعت البلاد والمواطن ثمنها الباهظ.
فأين يكمن الخلل؟
كيف تتكرر التجربة نفسها وتتبدل الأنظمة والشعارات بينما تبقى أزمات الدولة قائمة بل تزداد تفاقما؟
لا يوجد في حصيلة هذه الثورات ما يتناسب مع حجم التضحيات والتطلعات التي صاحبتها. نعم شهدت البلاد فترات من الانفتاح السياسي وأُجريت انتخابات بعد أكتوبر وأبريل واتسع المجال العام في مراحل مختلفة لكنها لم تتحول إلى استقرار مستدام ولم تُفضِ إلى تأسيس نظام سياسي قادر على حماية الدولة من الانقلابات والانهيارات بل كانت صراعات سياسية حزبيه ضيقة لا يهمها وطن ولا مواطن بل يهمها انصبتها من السلطة والفوز بأكبر نصيب من الوثير الدوار.

أما المواطن الذي خرج أملا في حياة أفضل فما الذي تغير في واقعه؟
هل وجد اقتصادا أقوى وخدمات أفضل وأمنا أكثر استقرار ودولة تحمي حقوقه وتصون كرامته؟ أم ظل يدفع ثمن الصراعات السياسية، مرة في معيشته وفي أمنه، ومرة وضياع بيته ومصدر رزقه؟ لا تفكر القوى السياسية والاحزاب في المواطن بل هو عندها وسيلة لغاية بلوغ الوثير فإذا استحوذت عليه تفرغت الصراعات والخصومات فيما بينها

ولا يقل عن ذلك خطورة غياب التوافق الوطني المستدام على دستور دائم. فبعد كل هذه التجارب لا يزال السودان عاجزا عن حسم الأسئلة الأساسية المتعلقة بطبيعة الدولة ومرجعيتها وتوزيع السلطة والثروة وضمان التداول السلمي للسلطة. وكأننا نبدأ من الصفر مع كل تغيير سياسي دون أن نتعلم كيف نضع قواعد مشتركة تمنع تكرار المأساة.
والمؤسف أن الصراع الحزبي على السلطة ظل حاضرا بقوة حتى بدا في كثير من الأحيان وكأن الغاية من الثورة ليست بناء دولة وإنما الوصول إلى كراسي الحكم. تتبدل التحالفات وتتغير المواقف وتتصارع القوى السياسية على من يحكم بينما تتراجع الأسئلة المتعلقة بما ينبغي أن يُنجز، وكيف يُنجز، ولمن تكون ثماره.

أما الأغاني الثورية، مهما كانت جميلة ومعبرة عن وجدان الناس وتضحياتهم فلا يمكن أن تكون بديلا عن الإنجاز. فالأغنية توثق لحظة والشعار يعبر عن مطلب والخطاب يعلن وعدا لكن الدولة لا تُبنى بالأغاني ولا تستقر بالأماني ولا تتحسن حياة الناس بمجرد الاحتفاء بإسقاط الحاكم.

ولست هنا أدافع عن الأنظمة التي أُسقطت ولا أنكر حق الشعوب في مقاومة الاستبداد وإنما أرفض أن يكون إسقاط النظام هو المعيار الوحيد للنجاح أو أن تتحول الثورة إلى قيمة مقدسة لا يجوز إخضاع نتائجها للنقد والمساءلة.
إن احترام تضحيات الذين خرجوا من أجل التغيير يقتضي أن نسأل عن حصيلة ذلك التغيير لا أن نكتفي بتمجيد لحظته فالشعوب لا تقدم تضحياتها من أجل تغيير الوجوه وحده وإنما تطلب حياة أكثر أمنا وعدلا وكرامة ودولة لا تنهار كلما اختلف السياسيون أو تنازعوا السلطة.
إن السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا اليوم ليس كم نظاما أسقطنا؟ بل ماذا بنينا بعد كل نظام أسقطناه؟
ما لم نمتلك إجابة واضحة عن هذا السؤال ونحدد مسؤولية القوى السياسية عن إخفاقاته ونضع مشروعا وطنيا لبناء الدولة فإننا سنظل ندور في الحلقة نفسها ثورة تعقبها آمال ثم صراعات ثم خيبة ثم انقلاب ثم نعود لنبدأ من جديد.

وبعد أكتوبر وأبريل وديسمبر، من حق السوداني أن يسأل بكل صراحة:
ماذا أنتجت هذه الثورات غير إسقاط الأنظمة والصراع الحزبي على الكراسي والأغاني التي تخلد لحظاتها؟ وأين الدولة المستقرة والدستور الدائم والسلام والرخاء الذي انتظره المواطن؟

إنها أسئلة لا تنتقص من قيمة التضحيات وإنما تطالب بأن تكون تلك التضحيات قد صنعت شيئا يستحقها.



#ابراهيم_عباس_البشري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ازدواجية المعايير وأزمة الضمير في السياسة السودانية
- البحر الأحمر بين تنازع القوى الدولية وحماية العمق الإسرائيلي ...
- التدخل الإسرائيلي في السودان بين الوقائع المنشورة وفرضيات ال ...
- هل يحتاج الإنسان إلى الدين كي يكون إنسانًا؟
- وأد الجاهلية في عصر الحداثة
- تفكيك علمي وفلسفي لمفهوم فصل الهوية عن حقيقة الجسد
- العلمانية بين دعوى الحياد ومشكلة المرجعية
- اليسار وأزمة الحقيقة والسلطة
- حين تنحر الديموقراطية نفسها
- بين الداخل والخارج قراءة نقدية في أسباب التمرد والحروب السود ...
- ثورة ديسمبر بين عجز القيادة وصناعة المسار
- في نعى بروف التجانى عبدالقادر


المزيد.....




- حزب المحافظين يتقدم في استطلاعات الرأي - فارق ضئيل عن الاشتر ...
- خواطر على هامش انتخابات الكنيسيت
- Serbia After the Student Landslide: The Black Box in Parliam ...
- حزب التقدم والاشتراكية يُسجل تطلعاته بشأن قضية الصحراء، ويثم ...
- رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي جوردان بارديل..هل حاول إخفاء ...
- The Brazilian Victory: Left Unity and Digital Autonomy
- رسالة مفتوحة إلى رئيس المجلس الجماعي بوعادل باقليم تاونات من ...
- أوباما يعود من بوابة اليسار.. عراب جديد للجيل الصاعد في الحز ...
- Time for Big Oil to Pay Up
- October Evolution


المزيد.....

- حينما غضب النيل / ماهر الكرارسي
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ابراهيم عباس البشري - ماذا أنتجت ثورات أكتوبر وأبريل وديسمبر السودانية؟