أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - ابراهيم عباس البشري - في نعى بروف التجانى عبدالقادر














المزيد.....

في نعى بروف التجانى عبدالقادر


ابراهيم عباس البشري

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 09:07
المحور: الصحافة والاعلام
    


التقيته عبر كتبه
لم تجمعني بالبروفيسور التجاني عبد القادر حامد مجالس، ولم أحظ بشرف اللقاء به وجها لوجه، لكنني التقيته على نحو آخر، وربما كان اللقاء بالعلم أبقى من لقاء الأجساد.
التقيته عبر كتاباته وبحوثه ومقالاته.
التقيته وهو يسأل الأسئلة الصعبة، ولا يرضى للأفكار أن تمر كما جاءت، ولا للقضايا الكبرى أن تختزل في الشعارات. التقيته باحثا يتأمل الدولة والمجتمع، والحركة الإسلامية والسياسة، والقبيلة والعصبية، والثورة والديمقراطية، ويعود دائما إلى السؤال الأكبر: كيف يمكن أن يستقيم أمر هذه البلاد، وكيف يمكن أن تقوم فيها دولة تحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه وللوطن وحدته.
وكلما قرأت له شعرت أنني لا أقرأ مقالا فحسب، وإنما أجالس عقلا سودانيا أصيلا، تشكل في مدرستين قل أن تجتمعا في رجل واحد: مدرسة العلم، ومدرسة التجربة.
كان من أولئك الذين لا يكتفون بأن يعرفوا ماذا حدث، بل يسألون: لماذا حدث؟ وكيف وصلنا إليه؟ وإلى أين يمكن أن يقودنا؟
ولذلك كانت كتاباته بالنسبة لي أكثر من مادة للقراءة؛ كانت مجالس فكر، وحوارات مؤجلة، وأسئلة تفتح أسئلة.
وقد يكون أشد ما يحزن في رحيل العالم أن موته لا يغلق كتابه، بل يترك القارئ واقفا عند صفحاته الأخيرة، وفي النفس أشياء كثيرة كان يتمنى أن يسأل عنها صاحبها.
رحل التجاني عبد القادر، لكن الرجل الذي جعل من العلم أثرا ومن الكلمة موقفا لا يرحل كله؛ فالعلماء يغيبون بأجسادهم، وتبقى آثارهم حاضرة كلما فتح طالب كتابا، وكلما عاد باحث إلى فكرة، وكلما استأنف عقل سؤالا تركه صاحبه مفتوحا.
رحم الله التجاني عبد القادر حامد، وغفر له، وأكرم نزله، وجزاه عن علمه وقلمه وفكره خيرا.
رحم الله عالما لم أعرفه في مجلس، فعرفته في الكتب؛ ولم أصافحه بيدي، فصافحني عقله؛ ولم أجلس إليه زمنا، فجلست إلى آثاره.
وسيظل ذلك اللقاء باقيا ما بقيت كتبه مفتوحة، وما بقي في السودان من يبحث عن الحقيقة لا عن التصفيق، وعن الفهم لا عن الخصومة، وعن الدولة التي تجمع أهلها لا الدولة التي تستعملهم.
رحم الله التجاني عبد القادر، فقد كان من أولئك الذين إذا غابوا أدرك الناس أن بعض الرجال لا يملؤون مكانا فحسب، وإنما يتركون فراغا في الفكر نفسه.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الأمن السوري يعلن توقيف متهم رئيسي في مقتل 3 عناصر بالشرطة ف ...
- الدنمارك وغرينلاند ترحبان بالاتفاقية الأمنية المحتملة مع الو ...
- بعد ساعات من الإنذار.. السعودية تعلن زوال الخطر عن العاصمة ا ...
- مجلس الأمن يدعو إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن ويحذر من الت ...
- رائحة القهوة وتأثيرها في المزاج ونشاط الدماغ
- بعد -نظارات التحرش-.. -ميتا- تخطط ?طلاق نظارات ذكية دون كامي ...
- مرض كلوي غامض يضرب الرجال الشباب الأصحاء في تكساس
- الاتحاد الأوروبي يحذر تركيا من تنظيف معالجة النفايات أو مواج ...
- المخابرات الأمريكية تحذر من خطر بيع الطائرات المتقدمة للسعود ...
- هل خان ترامب ناخبيه؟


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - ابراهيم عباس البشري - في نعى بروف التجانى عبدالقادر