أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم عباس البشري - العلمانية بين دعوى الحياد ومشكلة المرجعية















المزيد.....

العلمانية بين دعوى الحياد ومشكلة المرجعية


ابراهيم عباس البشري

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 00:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قراءة نقدية في الأسس الفكرية والشرعية للنموذج العلماني

ليست مشكلة العلمانية في أنها تدعو إلى تنظيم العلاقة بين الدين ومؤسسات الدولة فتنظيم هذه العلاقة ضرورة تفرضها طبيعة الدولة الحديثة وإنما تكمن المشكلة في تحويل هذا التنظيم من إجراء سياسي قابل للنقاش إلى مرجعية فكرية تُقصي الدين عن المجال العام ثم تقدّم هذا الإقصاء بوصفه حيادًا وشرطًا للتقدم والتحضر وعنوانا للرجعية.
والنقد المنهجي للعلمانية لا يستلزم رفض كل ما أنتجته المجتمعات الحديثة من مؤسسات وقوانين وآليات للحكم كما لا يستلزم الدفاع عن كل تجربة حكم رفعت شعار الدين. إنما يقتضي إخضاع الفكرة نفسها لمعيار العقل والمنطق والتاريخ والتمييز بين ما تثبته الأدلة وما تروّجه الشعارات.

وهم الحياد وضرورة كشف المرجعية

تقدّم بعض النماذج العلمانية نفسها باعتبارها مساحة محايدة تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان والمعتقدات غير أن هذا الادعاء يحتاج إلى تفصيل. فهناك فرق بين حياد الدولة تجاه المواطنين بحيث لا تظلم أحدًا بسبب دينه وبين استبعاد الدين من المشاركة في تشكيل القوانين والسياسات العامة.
الأول مبدأ للعدل والمساواة أما الثاني فاختيار فلسفي وسياسي لا يمكن افتراض حياده لمجرد تسميته علمانية. فإذا جاز للمواطن العلماني أن يستند إلى تصوره الأخلاقي في الدفاع عن قانون ما فلماذا يُمنع المواطن المتدين من الاستناد إلى مرجعيته الدينية في الموقف نفسه؟ وإذا كانت القوانين تتأثر بالقيم والمعتقدات والتصورات الفلسفية فبأي منطق تُستبعد المرجعية الدينية سلفًا بينما تُقبل المرجعيات غير الدينية باعتبارها تعبيرًا طبيعيًا عن العقل والحرية؟
ولا يعني ذلك أن العلمانية تستلزم بالضرورة الإلحاد أو المادية فالعلماني قد يكون مؤمنًا كما أن بعض النماذج العلمانية تتبنى حيادًا مؤسسيًا لا موقفًا عدائيًا من الدين. لكن هذا التعدد نفسه يؤكد أن العلمانية ليست مفهومًا واحدًا وأن شرعية كل نموذج يجب أن تُقاس بما يحققه من عدل وحرية لا بمجرد انتسابه إلى هذا الاسم.

إقصاء الدين من المجال العام ومصادرة حق المجتمع في هويته

الدين في المجتمعات المتدينة ليس اعتقادًا فرديًا معزولًا عن الحياة بل عنصر مؤثر في تكوين الضمير الجمعي وتحديد معاني الخير والواجب والتكافل والمسؤولية. ومن ثم فإن حصره في المجال الخاص لا يمثل مجرد تنظيم إداري بل قد يتحول إلى إعادة تشكيل قسرية لعلاقة المجتمع بقيمه وتاريخه.
والسؤال هنا ليس هل يجوز فرض التدين على الناس؟ بل هل يجوز فرض تصور سياسي يمنع المجتمع من التعبير عن مرجعيته الدينية عبر الوسائل الدستورية المشروعة؟
إذا كان المواطن يملك حق المشاركة في السياسة انطلاقًا من قناعاته الليبرالية أو الاشتراكية أو القومية فمن غير المتسق أن يُحرم من هذا الحق لمجرد أن قناعاته مستمدة من الدين.
والديمقراطية التي تسمح للأفكار كلها بالمنافسة ثم تستثني افكار دينية لمجرد كونها دينية إنما تضع حدودًا أيديولوجية على حرية الاختيار حتى لو رفعت شعار الحرية.
ومع ذلك فإن حق المجتمع في التعبير عن هويته لا يبرر اضطهاد المخالفين ولا يحوّل الأغلبية إلى صاحبة حق مطلق في مصادرة حقوق الأقلية. فالمرجعية الدينية العادلة تقترن بصيانة الكرامة الإنسانية وضمان الحقوق وإقامة العدل بين المواطنين.

من أين تستمد القوانين مشروعيتها؟

تقول الديمقراطية إن الشعب مصدر السلطة السياسية وإن المؤسسات المنتخبة تملك حق التشريع ضمن الدستور. لكن إرادة الأغلبية مهما بلغت قوتها الانتخابية لا تكفي وحدها لإثبات عدالة كل قانون فقد تصوّت أغلبية على ظلم أقلية فهل يصبح الظلم عدلًا بمجرد التصويت عليه؟ هذه ليست مشكلة خاصة بالعلمانية بل معضلة تواجه كل نظام سياسي لا يضع قيودًا أخلاقية ودستورية على السلطة. غير أن العلمانية الشاملة التي تجعل الإرادة البشرية المرجعية النهائية للقيم قد تجد نفسها أمام سؤال يصعب تجاوزه ما المعيار الذي يمنع المجتمع من إعادة تعريف الخير والشر وفق موازين القوة والمصلحة المتغيرة؟
قد تجيب الفلسفات العلمانية بالحقوق الطبيعية أو الكرامة الإنسانية أو العقل العملي أو التوافق الدستوري. وهذه إجابات جادة لا يصح تجاهلها لكنها تفتح بدورها باب النقاش حول أساس هذه القيم ومدى ثباتها وحدود تغييرها.
أما المرجعية الدينيه فتنطلق من أن الإنسان ليس مشرّعًا مطلقًا وأن السلطة مقيدة بمبادئ أعلى منها وفي مقدمتها العدل وحرمة الظلم وصيانة النفس والمال والعرض. ولا يعني ذلك أن كل حكم يصدره حاكم متدين يصبح حكمًا شرعيًا أو أن كل اجتهاد بشري في فهم النص معصوم من الخطأ. بل إن التمييز بين النص القطعي والاجتهاد البشري، وبين المقصد الشرعي وتطبيقه التاريخي، ضرورة لمنع توظيف الدين لتقديس السلطة.
ومن هنا تبرز أهمية القضاء الدستوري المستقل الذي يراقب التزام السلطة بالقواعد الدستورية ويحمي الحقوق ويمنع الحاكم والأغلبية من تحويل إرادتهما إلى سلطة مطلقة.

هل العلمانية شرط للتقدم؟

من أكثر الادعاءات شيوعًا ربط التقدم العلمي والاقتصادي بالعلمانية ربطًا سببيًا مباشرًا وكأن المجتمعات لا تستطيع أن تنهض إلا إذا تخلّصت من مرجعيتها الدينية. غير أن التاريخ أكثر تعقيدًا من هذه المعادلة. فقد شهدت الحضارة الإسلامية ازدهارًا علميًا وفكريًا في ظل حضور الدين في الحياة العامة، كما شهدت أوروبا تحولات علمية وفكرية متداخلة مع مؤسسات دينية وصراعات سياسية واقتصادية طويلة. وفي المقابل حققت دول علمانية تقدمًا كبيرًا وعانت دول متدينة من التخلف والاستبداد. لكن هذه المقارنة لا تثبت أن العلمانية وحدها صنعت التقدم مثلما لا تثبت أن التدين وحده يصنع النهضة.
فالتقدم يرتبط بعوامل متشابكة منها جودة التعليم وحرية البحث وكفاءة المؤسسات واستقرار القانون ومكافحة الفساد وحماية الملكية وتشجيع الابتكار وقدرة الدولة على إدارة الموارد.
إن الخلط بين الفصل المؤسسي بين السلطات الدينية والسياسية وبين فصل الدين عن الحياة خلط بين مسألتين مختلفتين. فمن الممكن بناء مؤسسات حديثة واعتماد آليات انتخابية ورقابة دستورية من دون اشتراط اقتلاع المرجعية الدينية من المجال العام.

ازدواجية المعايير وحدود الحرية

تظهر إشكالية العلمانية حين تتحول من ضمان حرية المعتقد إلى فرض تصور محدد عن كيفية ممارسة التدين. ويُستشهد هنا بالتجربة الفرنسية، التي أثارت قوانينها المتعلقة بالرموز الدينية ولا سيما الحجاب الإسلامي، نقاشًا واسعًا حول حدود الحياد وحرية الفرد. ولا يصح اختزال التجربة الفرنسية كلها في عداء للإسلام إذ تختلف القوانين باختلاف السياقات كما أن مبدأ العلمانية فيها يستند إلى تاريخ خاص من العلاقة بين الدولة والمؤسسات الدينية. لكن السؤال المشروع يظل قائمًا: متى يكون تدخل الدولة ضرورة لحماية الحقوق والنظام العام ومتى يتحول إلى تقييد غير متناسب لحرية المعتقد؟
فإذا كانت الدولة تمنع إظهار التدين لمجرد أنه تدين فإنها تكون قد انتقلت من الحياد بين المعتقدات إلى فرض نمط ثقافي بعينه. وإذا كانت تحمي حرية المعتقد فعليها أن تبرر أي قيد تفرضه بأسباب موضوعية ومتناسبة لا بمجرد افتراض أن المظهر الديني نقيض للحداثة. وهذه قاعدة ينبغي تطبيقها على جميع المواطنين لا على المتدينيين وحدهم ولا على أي جماعة بعينها.

هل يحتاج المجتمع إلى مرجعية أخلاقية مشتركة؟

لا يعيش الإنسان فردًا مستقلًا عن الجماعة بل يتشكل وعيه داخل الأسرة والثقافة والتاريخ والتقاليد. والدين في المجتمعات التي يحتل فيها مكانة مركزية أحد أهم مصادر المعنى والتضامن والمسؤولية الأخلاقية. وعندما يُختزل الدين في شأن شخصي فقد تفقد الدولة موردًا مهمًا من موارد التربية الأخلاقية والعمل التطوعي والتكافل الاجتماعي. لكن هذا لا يعني أن غياب الدين عن مؤسسات الدولة يؤدي حتمًا إلى انهيار الأخلاق فالمجتمعات غير الدينية تستطيع بدورها بناء منظومات أخلاقية ومؤسسات تضامنية. إن جوهر المسألة هو تحديد العلاقة بين المرجعية الأخلاقية والسلطة السياسية كيف نحمي المجتمع من الظلم والفساد ونضمن في الوقت نفسه ألا تتحول المرجعية الأخلاقية إلى أداة لقمع الضمير أو احتكار الحقيقة السياسية؟
وفي التصور الإسلامي لا يكفي رفع الشعارات الدينية لتحقيق هذه الغاية بل ينبغي أن تتحول القيم إلى مؤسسات قضاء مستقل ومحاسبة فعلية وتكافؤ في الحقوق والواجبات وتعليم يربي على المسؤولية ونظام يمنع استغلال السلطة والمال العام.

العلمانية بين الأداة والعقيدة

لعل أهم ما ينبغي التمييز فيه هو الفرق بين العلمانية بوصفها ترتيبات مؤسسية لتنظيم السلطة والعلمانية بوصفها رؤية شاملة تريد حصر الدين في المجال الخاص. فالفصل بين السلطات واستقلال القضاء وخضوع الحكومة للدستور ومنع رجال الحكم من احتكار الدين كلها مبادئ يمكن مناقشتها وتطويرها داخل مرجعيات فلسفية ودينية متعددة. ولا يملك تيار فكري بعينه حق احتكار هذه المبادئ أو الادعاء بأن قبولها يقتضي تبني تصوره الكامل للعالم.
كذلك لا يجوز أن تكون المرجعية الإسلامية غطاء لسلطة مطلقة أو وسيلة لإسكات المعارضة أو مبررًا لحرمان المواطنين من حقوقهم. فالحاكم ليس معصومًا والحكومة ليست هي الإسلام والاجتهاد السياسي ليس نصًا مقدسًا.

ومن ثم فإن البديل الجاد عن العلمانية الشاملة ليس دولة تستبدل الاستبداد باسم الدين بل دولة ذات مرجعية إسلامية واضحة تستمد تشريعاتها من مقاصد الشريعة وأحكامها وفق اجتهاد مؤسسي منضبط وتحتكم إلى دستور معلوم وتضمن تداول السلطة وتستقل فيها المؤسسة القضائية وتُصان فيها الحقوق وتُحاسب فيها الحكومة أمام الشعب.

ختاما المعيار هو العدل لا الشعار

إن النقد الحقيقي للعلمانية لا يقوم على اتهام جميع العلمانيين بالإلحاد ولا على إنكار منجزات الحضارة الحديثة ولا على تصوير كل فصل مؤسسي باعتباره حربًا على الدين. بل يقوم على مساءلة الادعاء بأن إقصاء المرجعية الدينية شرط للحياد والحرية والتقدم وإظهار أن هذه العلاقة ليست حقيقة بديهية بل قضية فلسفية وسياسية تحتاج إلى البرهان. وفي المقابل، فإن الدفاع عن المرجعية الإسلامية لا يكتمل بإعلان انتماء الدولة إلى الدين وإنما بإثبات أن هذه المرجعية أقدر على إقامة العدل وتقييد السلطة وصيانة الحقوق ومقاومة الفساد وتحقيق مصالح الناس.

فالدولة لا تُقاس بعدد المرات التي ترفع فيها شعاراتها بل بما تمنعه من ظلم وما تقيمه من عدل وما توفره لمواطنيها من أمن وكرامة وفرص متكافئة.

والسؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحًا أمام الجميع ليس: هل الدولة علمانية أم دينية فحسب، بل: ما المرجعية التي تضبط السلطة وما الضمانات التي تمنعها من الطغيان، وما المعيار الذي يجعل الإنسان وحقوقه مصونة في مواجهة الحاكم والأغلبية معًا؟



#ابراهيم_عباس_البشري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليسار وأزمة الحقيقة والسلطة
- حين تنحر الديموقراطية نفسها
- بين الداخل والخارج قراءة نقدية في أسباب التمرد والحروب السود ...
- ثورة ديسمبر بين عجز القيادة وصناعة المسار
- في نعى بروف التجانى عبدالقادر


المزيد.....




- لم يعودوا على الهامش: كيف يؤثر الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ع ...
- بن غفير: ديوان نتنياهو تعهّد لدول أوروبية باستبعاد حزب -عوتس ...
- 1000 مبعد.. هذا ما فعله تغييب المصلين والمرابطين عن المسجد ا ...
- هآرتس: مصادر: قادة عسكريون يخافون القيادة السياسية ولا يعملو ...
- -كبسة.. طعمية-.. باسم يوسف يوجه رسالة عن مخاطر السوشيال ميدي ...
- مخطط اغتيال في ألمانيا.. برلين تستدعي السفير الإيراني بعد مح ...
- ألمانيا تستدعي السفير الإيراني بعد استهداف شخصيات يهودية
- القائمة العربية الموحدة: مسيرة التحول من المرجعية الإسلامية ...
- اكتمال ترميم الكنيسة السفلى في كاتدرائية بطرس وبولس بقازان ب ...
- لأول مرة.. باسم يوسف يتحدث أمام السيسي عن محاولة الوقيعة بين ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم عباس البشري - العلمانية بين دعوى الحياد ومشكلة المرجعية