أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - القوانين المعطلة في العراق: هل تتحمل السلطة التشريعية مسؤولية تعطيل الدولة؟














المزيد.....

القوانين المعطلة في العراق: هل تتحمل السلطة التشريعية مسؤولية تعطيل الدولة؟


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 13:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن قياس فاعلية البرلمان بعدد الجلسات التي يعقدها ولا بقدرته على تمرير مجموعة القوانين التي تحظى بالتوافق السياسي عليها ، وانما بمدى استجابة تلك القوانين لحاجات المجتمع ومتطلباته، والممارسة المرسومة في الدستور، فالقدرة على تحويل المشاكل العامة للدولة إلى حلول تشريعية قابلة للتطبيق, هو اهم معيار لنجاح مجلس النواب ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي طرحه ليس كم قانوناً أقر مجلس النواب، بل كم مشكلة تركت من دون معالجة تشريعية او نص يساعد على تقديم الافضل للمجتمع.
حيث إن تراكم مشروعات القوانين في أروقة البرلمان لا يمثل مجرد خلل في جدول الأعمال، وانما قد يتحول إلى أزمة في أداء الدولة على مختلف الاصعدة ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتشريعات المنظمة للخدمة العامة، او الإدارة المالية والاستثمار، او الحقوق الاجتماعية، والعلاقة بين السلطات الاتحادية والأقاليم والمحافظات. فالقانون الذي يتأخر إقراره لاشك في انه يترك فراغاً تشريعياً، أو يطيل أمد نزاع اداري او قانوني او مالي قائم، أو يحرم مؤسسات الدولة من الأدوات اللازمة لأداء وظائفها.
فمن الناحية الدستورية، قد منح دستور جمهورية العراق الدائم لسنة 2005 مجلس النواب اختصاصاً تشريعياً أصيلاً، إلى جانب اختصاصاته الرقابية والمالية. وهذه الاختصاصات ليست امتيازات تمنحها الكتل السياسية للمجلس، بل مسؤوليات دستورية يفترض أن تمارس لتحقيق المصلحة العامة .
ومع ذلك لابد من التمييز بين تأخر تشريعي تفرضه ضرورة الدراسة والمراجعة والتشاور بين اعضاء مجلس النواب، وبين تعطيل ينشأ عن الصراع السياسي أو المقاطعة أو استخدام النصاب القانوني وسيلة للضغط. فليس كل مشروع قانون متأخر دليلاً على التقصير قد يكون التأني ضرورياً لحماية الحقوق ومنع صدور تشريعات متعارضة. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح التأخير قاعدة، وتتحول الخلافات السياسية إلى سبب دائم لعدم الحسم, حيث يكون اداة سياسية للضغط بين مختلف الاطراف السياسية او الحزبية.
وقد أظهرت النقاشات المتعلقة بعمل مجلس النواب خلال السنوات الماضية استمرار المشكلات التي تتصل بتأخر اقرار القوانين والتشريعات، وتعثر الجلسات، وتغليب الخلافات السياسية على بعض الملفات التشريعية المهمة. ولا تكمن خطورة هذه الظاهرة في عدد المشروعات المؤجلة وحده، وإنما في غياب معيار واضح يحدد الأولويات، ويشرح للرأي العام أسباب التأخير، ويحدد الجهة المسؤولة عن المعالجة, ومنها قانون النفط والغاز او المحكمة الاتحادية.
ومن جانب اخر لايمكن ان يصح تحميل السلطة التشريعية وحدها مسؤولية كل فراغ قانوني او تشريعي, فالحكومة تشارك في إعداد مشروعات القوانين، وقد يتطلب إقرار بعضها تنسيقاً بين الوزارات والجهات المختصة. كما أن بعض الموضوعات تثير خلافات دستورية أو مالية أو اجتماعية تستوجب حواراً جاداً.
الا ان هذه الاعتبارات لا يجب أن تتحول إلى مبررات مفتوحة لتعليق المسؤولية. فالحكومة مطالبة بتقديم مشروعات متكاملة ومدروسة، واللجان النيابية ايضا مطالبة بإنجاز أعمالها ضمن مدد معلومة، والكتل السياسية مطالبة بالفصل بين خلافاتها الحزبية ومتطلبات العمل التشريعي.
إن عملية إلاصلاح العمل التشريعي في العراق لا تتطلب إصدار المزيد من القوانين ، بل يحتاج إلى إصلاح طريقة إعدادها ومناقشتها ومتابعة تنفيذها من قبل الحكومة. وعليه يمكن نشر جدول تشريعي سنوي يحدد الأولويات، وتصنيف مشروعات القوانين بحسب أهميتها، وإعلان أسباب التأخير، وتحديد المراحل التي بلغتها كل مسودة.
والأهم في كل ما تقدم أن المواطن لا يدفع ثمن الخلافات التي لا يملك التأثير فيها. فعندما يتأخر تشريع يمس حقوق الموظفين المدنيين او العسكريين، أو ينظم الاستثمار، أو يعالج مشكلة إدارية مزمنة تصبح المسألة متصلة ايضا بقدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها العامة، لا بمجرد المنافسة بين القوى السياسية.
ومن الضروري كذلك تعزيز الدور الرقابي للجان النيابية، وإتاحة نتائج جلسات الاستماع والمشاورات العامة، وإشراك الخبراء والجامعات ومنظمات المجتمع المدني في دراسة المشروعات التي تمس مصالح واسعة, فالتشريع الجيد لا يصدر عن التوافق السياسي وحده، وإنما عن المعرفة القانونية والبيانات والمصلحة العامة.
ومن المهم أيضاً التمييز بين المسؤولية عن عدم إنجاز الأولويات، والمسؤولية القانونية التي لا تقوم إلا بتوافر أساسها وشروطها. فليس كل تأخير يمكن اعتباره مخالفة قانونية، لكن من حق المجتمع أن يطالب بتفسير علني لأسباب التعطيل، وأن يحاسب ممثليه سياسياً على أدائهم في المجلس.
إن هيبة السلطة التشريعية لايمكن ان تبنى فقط بالشعارات، ولا بكثرة المؤتمرات الصحفية او ما الى ذلك، بل بقدرتها على ممارسة وظيفتها الدستورية بكفاءة واستقلال. والبرلمان الذي ينشغل بتسوية الخلافات بين القوى السياسية على حساب التشريع والرقابة يخاطر بفقدان ثقة المواطنين، حتى لو ظل قائماً من الناحية الشكلية.
العراق لا يحتاج برلماناً يدير الخلافات بين الكتل، بل يحتاج برلماناً يمكنه ان يشرع القوانين. فحين يتحول القانون إلى ورقة للمساومة في الصراع على المناصب والنفوذ، يخسر البلد مرتين مرة بغياب القانون، ومرة اخرى بضياع الوقت الذي كان يمكن أن يُنجز فيه.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعارضة البرلمانية في العراق ودورها في الرقابة على السلطة ا ...
- هل يحتاج العراق إلى عقد سياسي جديد؟
- دمج الاقتصاد العراقي بدول الخليج: بوابة التعافي والتنمية
- التسوية المالية مع الفاسدين: بين استرداد المال العام وتحقيق ...
- الفرق بين الدولة المركزية والنظام الدكتاتوري
- ازدواج الجنسية للمسؤولين في العراق: بين الحق الدستوري ومتطلب ...
- الهروب من الفوضى: إستراتيجية العراق الجديدة في عالم ما بعد ا ...
- العراق وسياسة “المسافة المتساوية”: توازن دقيق في بيئة لا تعت ...
- من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة
- أهمية دمج أمن الخليج بالعراق: نحو مقاربة إستراتيجية لإعادة ب ...
- العراق بين الحياد السيادي والواقع الجيوسياسي
- الفراغ الدستوري في تشكيل الحكومة
- هل تهدد اللامركزية وحدة القرار السيادي ؟
- حدود السلطة في زمن الأزمات
- الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان لحسن الإدارة
- غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاسترات ...
- الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنسا ...
- الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية


المزيد.....




- دراجات ملوّنة وأزهار.. مشهد إيطالي غير مألوف في أسبوع الموضة ...
- هجوم كنيسة -حمود-.. ماذا وراء عودة الإرهاب إلى الواجهة في ال ...
- -المرحلة تتطلب ضبط النفس-.. قرقاش يعلق وسط تكهنات بشأن تصعيد ...
- بن سلمان يترأس اجتماع الحكومة ويبحث مخرجات اجتماع دول -اتفاق ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية ثلاثة من عناصر النخبة في -حماس- ...
- -هسبريس-: الإعلام الإفريقي والعربي يتعرف على روسيا الحقيقية ...
- السيسي يترأس وفد مصر في القمة الروسية الإفريقية
- الخارجية الليبية لـRT: التعاون مع روسيا يساعد في إيصال صوت إ ...
- بطول 4 أمتار.. روبوت صيني يتحدى القدرات البدنية للبشر
- -روساتوم-: واجهنا أعمال تخريب لمشروع الضبعة النووي المصري


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - القوانين المعطلة في العراق: هل تتحمل السلطة التشريعية مسؤولية تعطيل الدولة؟