أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - نجوم هوليوود وفلسطين… حين يتحول التضامن إلى موقف وثمن















المزيد.....

نجوم هوليوود وفلسطين… حين يتحول التضامن إلى موقف وثمن


محمد عبيدو
شاعر و سينمائي


الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 00:13
المحور: الادب والفن
    


لطالما ارتبطت هوليوود، بما تملكه من تأثير جماهيري هائل، بصورة صناعة ترفيه قادرة على صناعة النجوم وتشكيل الذوق العام، بل والتأثير في النقاشات السياسية والإنسانية. لكن الحرب على غزة دفعت عددًا من الفنانين والمشاهير إلى الخروج من المنطقة الرمادية، وإعلان مواقف مؤيدة للفلسطينيين أو مطالبة بوقف الحرب، رغم ما رافق ذلك في بعض الحالات من ضغوط وانتقادات وخسائر مهنية.
ففي السنوات الأخيرة، لم تعد القضية الفلسطينية غائبة عن المشهد الثقافي العالمي، بل أصبحت حاضرة في المهرجانات السينمائية، وعلى السجاد الأحمر، وفي تصريحات النجوم ومنشوراتهم على منصات التواصل الاجتماعي. وبينما اختار بعض المشاهير الحديث عن السلام وحقوق الإنسان، ذهب آخرون إلى مواقف أكثر وضوحًا في إدانة الحرب وما وصفوه بالانتهاكات بحق الفلسطينيين.

سوزان ساراندون… موقف له ثمن

تأتي الممثلة الأميركية الحائزة على الأوسكار "سوزان ساراندون" في مقدمة الأسماء التي دفعت ثمنًا مهنيًا لمواقفها المؤيدة للفلسطينيين. فقد تحدثت ساراندون، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز من مهرجان البندقية السينمائي في السادس من سبتمبر/أيلول 2026، عن تحول واضح في نظرة قطاعات من الرأي العام الأميركي والعالمي إلى القضية الفلسطينية وإلى طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وترى أن الحرب على غزة جعلت كثيرًا من الأميركيين يعيدون النظر في حجم الدعم الأميركي لإسرائيل وفي خلفيات هذه العلاقة السياسية. لكن هذا الموقف، بحسب تصريحاتها، لم يكن بلا ثمن. فقد أكدت أنها ما زالت تخسر فرصًا للمشاركة في أفلام، وأن بعض وكالات المواهب تطلب من المنتجين عدم توظيفها. كما تحدثت عن استبعادها من بعض الأعمال السينمائية، معتبرة أن الأمر يرتبط بما وصفته بـ"بنية القوة" داخل صناعة السينما.
ومع ذلك، تقول ساراندون إنها تشعر بالترحيب من الجمهور وعلى المستوى الدولي، في صورة تعكس، بحسب رؤيتها، فجوة بين تغير المزاج الشعبي وحسابات بعض المؤسسات العاملة في صناعة الترفيه.

ميليسا باريرا… خسارة "سكريم"

ومن أكثر الحالات إثارة للجدل الممثلة المكسيكية "ميليسا باريرا"، التي ارتبط اسمها بالقضية الفلسطينية بعد منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أدانت فيها ما يحدث في غزة. وأدى موقفها إلى استبعادها من الجزء السابع من سلسلة "سكريم"، بعدما قالت شركة الإنتاج إن دعمها للقضية الفلسطينية كان سببًا في إنهاء علاقتها بالفيلم. لكن باريرا لم تتراجع عن مواقفها. وواصلت نشر رسائل تتحدث عن معاناة الفلسطينيين، مستحضرة في إحدى المناسبات مأساة الأطفال والتهجير والقصف، في محاولة للفت الانتباه إلى ما يجري في غزة. وهكذا تحولت باريرا من نجمة صاعدة في سلسلة جماهيرية إلى واحدة من أبرز الوجوه التي ارتبطت في هوليوود بثمن الموقف السياسي.

مارك روفالو وخافيير بارديم وبينيلوبي كروز

ولا يقتصر التضامن على أسماء منفردة. فقد عُرف النجم "مارك روفالو" بمواقف داعمة لحقوق الفلسطينيين ورافضة للعنف. وانتقد "القمع الكارثي " الذي تمارسه هوليود على مَن يعترف بمعاناة الفلسطينيين، محذرا من هيمنة الشركات الكبرى على الصناعة، لكنه تعرّض بسبب ذلك إلى حملة تتهمه بمعاداة السامية، وهو ما حرّك حملة مناصرة كبيرة له، دافعت عنه
كما عبّر النجمان الإسبانيان "خافيير بارديم" و"بينيلوبي كروز" عن دعمهما للفلسطينيين ورفضا للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. وكانا من بين شخصيات في صناعة السينما وقعت رسالة مفتوحة تدعو إلى إنهاء العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة، إلى جانب المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار.

ريتشارد غير… محمود درويش يصل إلى هوليوود

ومن أكثر المواقف الرمزية تأثيرًا، موقف النجم الأميركي "ريتشارد غير"، الذي قرأ قصيدة للشاعر الفلسطيني الراحل "محمود درويش" تضامنًا مع الشعب الفلسطيني. اختار غير قصيدة "فكّر بغيرك"، التي تتحدث عن معاناة الإنسان والتهجير والحروب، وقال إنه التقى درويش قبل سنوات، مؤكدًا الأثر الكبير الذي تركه الشاعر فيه. وفي هذه اللحظة، لم تكن القضية الفلسطينية مجرد تصريح سياسي لنجم سينمائي، بل أصبحت القصيدة الفلسطينية نفسها جزءًا من رسالة تضامن حملها أحد أبرز نجوم السينما الأميركية إلى جمهوره.

"صوت هند رجب"… فلسطين على شاشة البندقية

ولعل السينما نفسها أصبحت إحدى أهم ساحات التعبير عن القضية الفلسطينية. ففي مهرجان البندقية السينمائي، حضر فيلم المخرجة التونسية كوثر بن هنية "صوت هند رجب"، الذي يتناول الساعات الأخيرة من حياة الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي كانت في السادسة من عمرها عندما حوصرت داخل سيارة في غزة، قبل أن تُستشهد. وشارك النجمان "براد بيت" و"خواكين فينيكس" كمنتجين تنفيذيين للعمل، وهو ما منح الفيلم حضورًا دوليًا إضافيًا وساهم في إيصال قصة هند رجب إلى جمهور عالمي واسع. وهنا تتجاوز السينما دورها التقليدي في الترفيه لتتحول إلى وسيلة لحفظ الذاكرة ونقل القصص الإنسانية التي قد تختفي وسط سيل الأخبار اليومية.
من إيما واتسون إلى جينا أورتيغا
ولم تتوقف المواقف عند نجوم السينما المخضرمين.فقد تعرضت الممثلة "إيما واتسون" لحملة انتقادات واتُهمت بمعاداة السامية بعد نشرها صورة مرتبطة باحتجاج مؤيد للفلسطينيين، الأمر الذي دفع شخصيات فنية إلى إصدار بيان تضامني معها. وكان من بين الأسماء الداعمة لها سوزان ساراندون ومارك روفالو وبيتر كابالدي وتشارلز دانس. كما برزت الممثلة "جينا أورتيغا" من خلال منشورات تنتقد ما يحدث في غزة وتطرح أسئلة حول الصمت الدولي تجاه معاناة المدنيين والأطفال. أما المغنية "دوا ليبا"، فقد استخدمت منصاتها للتعبير عن تضامنها مع غزة والدعوة إلى وقف ما وصفته بالإبادة الجماعية.
وظهرت "بيلا حديد" في مناسبات مختلفة وهي تؤكد ارتباطها بهويتها الفلسطينية، مستخدمة حضورها العالمي للفت الأنظار إلى القضية الفلسطينية ومعاناة سكان غزة.
وصفت الممثلة والكوميدية الأمريكية هانا آينبيندر تضامنها مع الفلسطينيين بأنه «الحد الأدنى» من المسؤولية، مؤكدة أن ما قد تخسره بسبب مواقفها لا يُقارن بتضحيات الفلسطينيين والصحفيين الذين يخاطرون بحياتهم لنقل معاناتهم إلى العالم.
وخلال مشاركتها في مهرجان «نيويوركر» بمانهاتن، شددت آينبيندر على أهمية استثمار الشهرة والمنصات الفنية في دعم القضايا الإنسانية، معتبرة أن الصمت ليس خيارًا أمام ما يحدث في فلسطين. وكانت قد دعت إلى «فلسطين حرة» خلال خطاب فوزها بجائزة إيمي عام 2025، كما اعتُقلت في سبتمبر الماضي خلال احتجاج ضد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للأمم المتحدة.من المنشورات إلى المقاطعة
لكن التضامن لم يتوقف عند البيانات والمنشورات الفردية. فقد شهدت صناعة السينما مبادرات جماعية، من بينها تعهدات وقعها مئات وآلاف من العاملين في القطاع لمقاطعة مؤسسات سينمائية إسرائيلية، وفق ما ورد في النص، باعتبارها متورطة في انتهاكات بحق الفلسطينيين. كما أعلنت مجموعة "عاملون في السينما من أجل فلسطين" عن جمع أكثر من 3000 توقيع من العاملين في المجال، بينهم أسماء بارزة مثل إيما ستون، وأيو إديبيري، وآفا دوفيرناي، وأوليفيا كولمان، ورض أحمد، وخافيير بارديم وتيلدا سوينتون وسينثيا نيكسون وغيرهم. وتستند هذه المبادرات إلى فكرة أساسية: إذا كانت السينما قادرة على تشكيل الصور الذهنية لدى الجمهور، فإن العاملين فيها يستطيعون أيضًا استخدام قوتهم المهنية للضغط من أجل قضايا يرونها عادلة.

هل تغيرت هوليوود؟

السؤال الأهم ربما ليس: كم عدد النجوم الذين دعموا فلسطين؟ وإنما: هل تغيرت هوليوود فعلًا؟
من الصعب الحديث عن تحول شامل داخل صناعة السينما، لكن المؤكد أن مساحة الحديث عن فلسطين أصبحت أوسع من السابق، وأن أسماء بارزة لم تعد تتردد في استخدام شهرتها للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين. وفي المقابل، تكشف حالات مثل سوزان ساراندون وميليسا باريرا عن الجانب الآخر من الصورة: فالموقف السياسي للفنان يمكن أن يتحول إلى مخاطرة مهنية، خصوصًا عندما يصطدم بمصالح الاستوديوهات وشركات الإنتاج ووكالات المواهب.
وهكذا، أصبحت فلسطين بالنسبة إلى عدد من نجوم هوليوود أكثر من مجرد قضية سياسية بعيدة. إنها اختبار لحدود حرية التعبير داخل صناعة لطالما امتلكت القدرة على التأثير في الرأي العام. وفي زمن تتدفق فيه الصور القادمة من غزة إلى شاشات العالم، اختار بعض النجوم أن يكونوا جزءًا من المشهد لا متفرجين عليه. منهم من كتب، ومنهم من تظاهر، ومنهم من وقّع العرائض، ومنهم من دفع ثمنًا مهنيًا، فيما اختار آخرون أن يجعلوا من السينما نفسها مساحة لسرد الحكاية الفلسطينية. وفي النهاية، قد لا تملك هوليوود القدرة على إيقاف الحرب، لكنها تملك شيئًا آخر لا يقل أهمية: القدرة على جعل قصة ما تُرى، وصوت ما يُسمع، وذاكرة ما تبقى.



#محمد_عبيدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسرح والأنثروبولوجيا في مهرجان بجاية الدولي للمسرح: الممثل ...
- -المهرجون- الإيطالية في مهرجان بجاية.. يسقط قناع المهرج وتتك ...
- سيباستياو سالغادو أحد أعظم المصورين في عصرنا
- -أسوار من طين-… تحول الصحراء إلى مرآة للتمرد
- اسم الوردة : عودة سينمائية للقرون الوسطى
- فيلم «رُقية» حكاية غامضة تتقاطع فيها الذاكرة مع العنف والتطر ...
- افلام قصيرة ترصد تحولات المكان والإنسان في اليوم الثالث من ل ...
- اليوم الثاني من لقاءات بجاية السينمائية.. الذاكرة والحصار وا ...
- اليوم الأول من لقاءات بجاية السينمائية.. من بحر غزة إلى جاكر ...
- الملابس في السينما: لغة صامتة تبني المعنى والهوية
- ميشيل برولت: عينٌ صنعت ذاكرة كيبيك السينمائية
- راندي أولسون: تحوّل عالم الأحياء إلى إثنوغرافي بالكاميرا
- جون ل. إسبوزيتو... الرجل الذي اختار أن يفهم الإسلام بدل أن ي ...
- جان بول رابينو.. مخرج -سيرانو دي بيرجراك- وأحد كبار صناع الس ...
- خيط الروح
- السينماتيك الجزائرية تستحضر أنيس جعاد وأرزقي العربي بعروض خا ...
- بيونة… ضحكة الجزائر التي صارت ذاكرة
- محمد عهد بنسودة… رحيل مخرج اشتغل على العزلة والإنسان بصمتٍ ج ...
- عبد الهادي بلخياط… القمر الأحمر الذي أضاء ذاكرة الطرب
- رويشد والكوميديا الجزائرية


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...
- «قساطل».. سينما لبنانية ترصد صراع البقاء والوحدة في قرية منس ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - نجوم هوليوود وفلسطين… حين يتحول التضامن إلى موقف وثمن