أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - اليوم الثاني من لقاءات بجاية السينمائية.. الذاكرة والحصار والهجرة في مرآة السينما














المزيد.....

اليوم الثاني من لقاءات بجاية السينمائية.. الذاكرة والحصار والهجرة في مرآة السينما


محمد عبيدو
شاعر و سينمائي


الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 16:23
المحور: الادب والفن
    


واصلت الطبعة الحادية والعشرون من اللقاءات السينماتوغرافية لبجاية برنامجها في يومها الثاني، فاتحةً مساحة واسعة أمام تجارب سينمائية تتقاطع فيها الذاكرة بالتاريخ، والحصار بالفقد، والهجرة بأسئلة الهوية والانتماء. وتنوّعت عروض اليوم بين الفيلم الوثائقي والتجارب الروائية وأفلام التحريك، بما يعكس اتساع الرؤية التي تقترحها التظاهرة تجاه السينما المعاصرة.
وكان الجمهور على موعد مع الفيلم الوثائقي والتاريخي «Terminus ’60» (محطة النهاية 60) للكاتب والصحفي والمخرج الجزائري سيد أحمد سيميان، المعروف بـ«SAS»، وهو عمل طويل يمتد على 139 دقيقة، ويعود إلى واحدة من المحطات المفصلية في تاريخ الثورة التحريرية، هي مظاهرات 11 ديسمبر 1960.
ينطلق الفيلم من الأحياء الشعبية للعاصمة، خصوصاً بلكور والعقيبة، ليتتبع الهبة الشعبية التي خرجت إلى الشارع في مواجهة الاستعمار، مستعيداً آثار تلك الأيام الدامية من خلال شهادات حية وقصص إنسانية لضحايا ومشاركين ظلّت ذاكرتهم حاضرة في تفاصيل الحدث. ولا يكتفي الفيلم باستعادة الوقائع التاريخية، بل يحاول الاقتراب من الإنسان الذي عاشها، ومن الذاكرة التي بقيت تحمل آثارها بعد عقود.
وفي برنامج التحريك، واصلت اللقاءات تقديم نماذج تؤكد قدرة هذا الفن على معالجة موضوعات تتجاوز الترفيه، من الهجرة والفقد إلى الحرب والذاكرة. ومن بين الأعمال المعروضة فيلم «مرسيليا»، المنجز سنة 2025، ومدته سبع دقائق، والذي يتابع شخصية طارق، مهاجراً جزائرياً شاباً في مدينة مرسيليا، يواجه خوفه من القفز من الخلجان الصخرية. ومن خلال مغامرة تجمعه بأصدقائه ومنطاد غامض، يتحول المكان المتوسطي إلى فضاء شعري تتقاطع فيه الرغبة في التحرر مع الخوف.
أما الفيلم المصري «أخي، أخي» (My Brother, My Brother) للأخوين التوأمين سعد وعبد الرحمن دنيور، فيستعيد من خلال التحريك ثنائي الأبعاد والتصوير الحي علاقة توأمين تنتهي بانفصال مأساوي. ويضع الفيلم الذاكرة والهوية والفقد في قلب حكايته، محولاً التجربة الشخصية إلى تأمل في معنى وجود الآخر وما يتركه غيابه في الذات.
ومن مصر أيضاً جاء فيلم «Gauze» للمخرجة والفنانة نوران فكري، خريجة مدرسة «غوبلان» الفرنسية، ليقترب من الواقع الفلسطيني من خلال قصة الطفل الغزي زين عروق، البالغ 14 عاماً. فزين، السباح الشغوف، يجد نفسه أمام واقع الحرب والجوع، ويتحول البحر بالنسبة إليه من فضاء للحلم إلى مجال للصراع من أجل البقاء، حين يضطر إلى السباحة بحثاً عن المساعدات الإنسانية التي تسقط في البحر. وقد حصل الفيلم على الميدالية البرونزية في جوائز الأوسكار الطلابية لعام 2026.
وفي تجربة جزائرية مختلفة، قدمت الفنانة وصانعة الأفلام سامية دزاير فيلم «Tiɣrist – Threads of Exile»، الممتد لثلاث دقائق، حيث يتحول النسيج إلى أرشيف بصري للهجرة والذاكرة والعمل. ومن خلال الجمع بين الفيديو والرسوم المتحركة، تستعيد دزاير مسار عائلتها من البويرة إلى روبيه الفرنسية، مستحضرةً تاريخ الهجرة الجزائرية وعلاقتها بصناعة النسيج. يصبح الخيط في العمل استعارة للذاكرة التي تنتقل بين الأجيال، وللهوية التي تحاول مقاومة اقتلاعها من المكان.
أما الفيلم الروائي الطويل «وقائع زمن الحصار» لعبد الله الخطيب، فيعود إلى تجربة حصار مخيم اليرموك، مستنداً إلى ذاكرة المخرج وتجربته السابقة في فيلمه الوثائقي «فلسطين الصغرى: يوميات حصار». ويتابع الفيلم خمس حكايات تتقاطع مصائر أصحابها في المستشفى الميداني، حيث يصبح الطعام والسيجارة والحب والذاكرة تفاصيل يومية تتحول في زمن الحصار إلى مسائل وجودية.
وبين الوثائقي والتجريب والتحريك والروائي، كشف اليوم الثاني من لقاءات بجاية عن سينما تنظر إلى التاريخ والواقع من زوايا متعددة، لكنها تلتقي عند الإنسان، باعتباره حاملاً للذاكرة وشاهداً على التحولات، ومقاوماً للنسيان.



#محمد_عبيدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم الأول من لقاءات بجاية السينمائية.. من بحر غزة إلى جاكر ...
- الملابس في السينما: لغة صامتة تبني المعنى والهوية
- ميشيل برولت: عينٌ صنعت ذاكرة كيبيك السينمائية
- راندي أولسون: تحوّل عالم الأحياء إلى إثنوغرافي بالكاميرا
- جون ل. إسبوزيتو... الرجل الذي اختار أن يفهم الإسلام بدل أن ي ...
- جان بول رابينو.. مخرج -سيرانو دي بيرجراك- وأحد كبار صناع الس ...
- خيط الروح
- السينماتيك الجزائرية تستحضر أنيس جعاد وأرزقي العربي بعروض خا ...
- بيونة… ضحكة الجزائر التي صارت ذاكرة
- محمد عهد بنسودة… رحيل مخرج اشتغل على العزلة والإنسان بصمتٍ ج ...
- عبد الهادي بلخياط… القمر الأحمر الذي أضاء ذاكرة الطرب
- رويشد والكوميديا الجزائرية
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- - بابل- : سينما العولمة وسوء الفهم الإنساني
- صنع الله إبراهيم (1937 – 2024) سيرة كاتب جعل من الكتابة فعلا ...
- مصطفى الحسن… أسطورة السينما النيجيرية ورائد الرسوم المتحركة ...
- محمد بكري… حين يصبح الفن شهادة والذاكرة موقفًا
- سينما الغجر: حين يتحوّل الهامش إلى سردٍ إنساني متمرّد
- -واتو ووتي / جميعنا-… حين تنتصر الإنسانية على الخوف
- مدائح لروحك الغريبة


المزيد.....




- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - اليوم الثاني من لقاءات بجاية السينمائية.. الذاكرة والحصار والهجرة في مرآة السينما