أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - عبد الهادي بلخياط… القمر الأحمر الذي أضاء ذاكرة الطرب














المزيد.....

عبد الهادي بلخياط… القمر الأحمر الذي أضاء ذاكرة الطرب


محمد عبيدو

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 16:13
المحور: الادب والفن
    


برحيل المطرب المغربي الكبير عبد الهادي بلخياط، تطوي الأغنية العربية صفحةً من صفحاتها المضيئة، وتفقد الساحة الفنية صوتًا استثنائيًا شكّل، على امتداد عقود، جسرًا جماليًا بين الكلاسيكي والوجداني، بين المغرب والمشرق، وبين الطرب والروح.

وُلد زوقاري الإدريس عبد الهادي، الملقب ببلخياط، سنة 1940 بمدينة فاس، قبل أن تنتقل أسرته إلى الدار البيضاء وهو في السابعة من عمره. هناك تلقّى تعليمه الابتدائي، غير أن قسوة الظروف العائلية دفعته مبكرًا إلى ترك الدراسة ومساندة والده في ورشة النجارة، متحملًا مسؤولية إعالة الأسرة. سنة 1958 عاد إلى فاس، ثم استقر لاحقًا في الرباط، حيث اشتغل سائقًا بوزارة الشباب والرياضة، دون أن تخبو في داخله جذوة الشغف بالموسيقى.

كانت الانطلاقة الحقيقية حين استمع إليه الأديب والإعلامي حمادي عمود في جلسة عائلية، ليقدّمه عبر برنامج “عالم الفنون” بإذاعة الرباط، مؤديًا أغنية “ست الحبايب” لفايزة أحمد. نجاح تلك الإطلالة فتح أمامه باب الاحتراف في ستينيات القرن الماضي، ففرض صوته الدافئ وأسلوبه المتفرّد، بمساندة أسماء إعلامية وازنة، ونجح سريعًا في الوصول إلى وجدان المتلقي المغربي.

في سن الثانية والعشرين، قدّم بلخياط رائعته الخالدة “القمر الأحمر” (1962)، قصيدة عبد الرفيع الجواهري ولحن عبد السلام عامر. عمل بلغ حدّ الكمال، وتحوّل إلى علامة فارقة في تاريخ الأغنية المغربية، حيث تواشج الشعر واللحن والأداء في لحظة جمالية نادرة، أبرزت عمق صوته، وثراء التوزيع الموسيقي، وأناقة الأسلوب المغربي في التعامل مع الوتريات.

انتمى بلخياط إلى جيل ذهبي ضم أسماءً مثل عبد الوهاب الدوكالي، لطيفة أمل، محمد حياني، والمعطي بلقاسم، في زمنٍ كانت فيه الساحة العربية تعجّ بعمالقة الطرب من أمثال أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ووردة الجزائرية. مدفوعًا بالحلم العربي، شدّ الرحال إلى مصر، حيث أدرك أن الموهبة وحدها لا تكفي، فالتحق بالمعهد العالي للموسيقى العربية بالقاهرة، وتعرّف على كبار الشعراء والملحنين، وغنّى هناك لحن بليغ حمدي “رحلة عمر” على الهواء مباشرة.

ورغم النجاح، ظلّ وفيًا للونه المغربي، رافضًا الغناء باللهجة المصرية، ليعود بعد ثلاث سنوات إلى وطنه، نجمًا محبوبًا في المغرب والمغرب العربي، حيث ترك بصمته في الجزائر وتونس وليبيا، وأحيا حفلات كبرى، من بينها عروض الأولمبيا بباريس سنة 1973.

تعاون بلخياط مع نخبة من الشعراء والملحنين، مثل أحمد الطيب العلج، عبد الرفيع الجواهري، عبد السلام عامر، علي الحداني، وعبد القادر الراشدي، مقدّمًا روائع خالدة من قبيل: “في قلبي جرح قديم”، “عاوني ننساك”، “قطار الحياة”، و“كيف يدير سيدي”. كما غنّى قصائد لنزار قباني وفاروق شوشة، مقتربًا من روح المشرق دون أن يفقد هويته.

إلى جانب الغناء، خاض تجربة سينمائية في أفلام صُوّرت بالقاهرة، منها “سكوت اتجاه ممنوع” و“أين تخبئون الشمس”، إلى جانب فيلم “الدنيا نغم”، جامعًا بين التمثيل والطرب.

بعد مسار فني حافل، اختار بلخياط سنة 2012 مسارًا روحيًا جديدًا بانضمامه إلى جماعة التبليغ والدعوة، مبتعدًا عن الأضواء، قبل أن يعود سنة 2015 إلى الغناء من بوابة الإنشاد الديني والصوفي، في حفل مؤثر ضمن مهرجان موازين، لقي استحسانًا واسعًا.

وصفه المايسترو نبيل أقبيب بأنه صاحب طبقة صوتية رجالية نادرة، عميقة ورخيمة، مكّنته من سبر أغوار المقامات العربية والمغربية، وجعلته مرجعًا لأجيال من الأصوات.

برحيل عبد الهادي بلخياط، يغيب الجسد، لكن “القمر الأحمر” يظل ساهرًا في الذاكرة، شاهدًا على فنان عاش للموسيقى، وأخلص لصوته، وترك أثرًا لا يُمحى في وجدان المغاربة والعرب.



#محمد_عبيدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رويشد والكوميديا الجزائرية
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- - بابل- : سينما العولمة وسوء الفهم الإنساني
- صنع الله إبراهيم (1937 – 2024) سيرة كاتب جعل من الكتابة فعلا ...
- مصطفى الحسن… أسطورة السينما النيجيرية ورائد الرسوم المتحركة ...
- محمد بكري… حين يصبح الفن شهادة والذاكرة موقفًا
- سينما الغجر: حين يتحوّل الهامش إلى سردٍ إنساني متمرّد
- -واتو ووتي / جميعنا-… حين تنتصر الإنسانية على الخوف
- مدائح لروحك الغريبة
- -بين أو بين-... حين يلتقي الخيال بالواقع على الحدود الجزائري ...
- سينما كيبيك في بجاية: تنوّع الرؤى وتقاطعات الهوية
- الشحوب والظلال
- السينما الإفريقية تفقد المخرج المالي سليمان سيسي(1941-2025)
- معرض الفنان -ميزو- بدار نحلة بقصبة الجزائر .. رؤية تشكيلية ب ...
- «السرديات البيئية.. نحو نقد بيئي للرواية العربية» كتاب جديد ...
- المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي طبعة ناجحة تحت شعار -الكوميدي ...
- المؤرخة والكاتبة الأمريكية أليس كابلان تقدم روايتها عن الفنا ...
- غياب الفنان التشكيلي والسينوغراف والسينمائي أرزقي العربي
- أميرة الراي الشابة -نورية-
- رغبة غامضة ****!


المزيد.....




- ضجة رقمية تسبق شباك التذاكر.. أفلام ينتظرها الجمهور في فبراي ...
- الروائي التشادي نجيكيري: التاريخ بوصلة لفهم الحاضر واستشراف ...
- الفيلم التونسي -اغتراب-.. قصة كل عامل ابتلعته الرأسمالية ولم ...
- متحف فاروق حسني.. أيقونة التجريد في زمن المينيماليزم
- عشرون دقيقة سينمائية من العتمة الكوبية بدلا من ساعات التقاري ...
- ما بين السطور.. كيف تحايل الإنسان على الرقابة باليوميات المش ...
- وفاة الممثلة الكندية كاثرين أوهارا نجمة -وحدي في المنزل- عن ...
- وفاة كاثرين أوهارا، نجمة مسلسل -شيتس كريك- وفيلم -هوم ألون- ...
- حزب التقدم والاشتراكية يعزي في وفاة الفنان المغربي الكبير عب ...
- وفاة الممثلة الكندية كاثرين أوهارا نجمة -وحدي في المنزل- عن ...


المزيد.....

- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - عبد الهادي بلخياط… القمر الأحمر الذي أضاء ذاكرة الطرب