أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - مصطفى الحسن… أسطورة السينما النيجيرية ورائد الرسوم المتحركة في أفريقيا














المزيد.....

مصطفى الحسن… أسطورة السينما النيجيرية ورائد الرسوم المتحركة في أفريقيا


محمد عبيدو

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


من ميكانيكيٍّ بسيط إلى أحد أبرز وجوه السينما الأفريقية، شكّل مصطفى الحسن (1942 – 2015) علامة فارقة في تاريخ الصورة المتحركة، ومؤسسًا فعليًا لسينما الرسوم المتحركة في القارة السمراء.
كان رجلاً فضوليًا بالفطرة، لا يُشبه أحدًا في مساره، ولا في قدرته على تحويل الحكاية الشعبية إلى مشهدٍ بصريٍّ نابض بالحياة.

وُلد مصطفى في ندونغا بالنيجر، وبدأ حياته ميكانيكيًا، قبل أن تفتح له الصدفة أبواب السينما حين التقى بالمخرج والأنثروبولوجي الفرنسي جان روش. هذا اللقاء غيّر مسار حياته، فتعلم على يديه أساسيات التصوير وصناعة الأفلام، ثم سافر إلى كندا حيث تتلمذ على يد الأسطورة نورمان ماكلارين، أحد رواد الرسوم المتحركة في العالم.
وفي عام 1962، أخرج فيلمه القصير الأول "أوري" (الزفاف) الذي تناول طقوس الزواج التقليدية في قرى النيجر، وفاز عنه بجائزةٍ مبكرةٍ كشفت عن موهبته. وبعد ثلاث سنوات، قدّم أول فيلم رسوم متحركة في أفريقيا بعنوان "موت غانجي" (1965)، ليُفتتح بذلك فصلٌ جديد في تاريخ السينما الأفريقية.

تميّزت أفلام مصطفى الحسن بحسٍّ اجتماعيٍّ وإنسانيٍّ عميق، عكست واقع المجتمعات النيجيرية وتناقضاتها. ففي فيلمه الشهير "FVVA – امرأة، سيارة، فيلا، مال" (1972)، قدّم هجاءً ساخرًا للطبقات الجديدة المتعطشة للثراء والسلطة في أفريقيا المستقلة حديثًا.
أما في تحفته "تولا، عبقريّة الماء" (1974)، فقد مزج الأسطورة بالتراجيديا ليُدين المعتقدات الظلامية التي تودي بحياة الإنسان وتغذّي الجفاف الروحي والمادي.
وباستخدام فنّ العرائس، أصدر فيلم "سامبا الكبير" عام 1977، وهو أول فيلم رسوم متحركة نيجيري بالألوان. يُجسّد الفيلم، المصحوب بصوت جان روش، اليأس والأمل لدى بعض المجتمعات الأفريقية. تروي القصة مصير سامباغانا، بطل الحرب والمغامر الدؤوب في خدمة أنالياتوباري، أميرة فاراكا.
كان يرى أن "السينما يجب أن تُغيّر العقول، وأن توقظ وعي المشاهد بالمشكلات الأفريقية تحديدًا". ولهذا، ظلّ فيلمه مشروعًا معرفيًا بقدر ما هو فني، إذ كان يُعيد من خلاله كتابة الذاكرة الأفريقية بعد الاستعمار.

لم يكن مصطفى الحسن مجرد مخرج؛ بل كان كاتب سيناريو، محرك دمى، رسامًا، ومصممًا بصريًا.
ابتكر شعار دولة النيجر وصمّم هويتها البصرية الثقافية، وأسهم في إنشاء متحف بوبو هاما، حيث لا يزال سياج فرس النهر الرخامي من إبداع يديه.
كما شغل منصب مدير قسم السينما بجامعة نيامي لمدة خمسة عشر عامًا، وأسّس استوديو "أدلر" لتعليم تقنيات الرسوم المتحركة، ليترك وراءه جيلًا كاملاً من السينمائيين الشباب.

على مدى أربعة عقود، أخرج مصطفى الحسن نحو ثلاثين فيلمًا، تراوحت بين الخيال والوثائقي والرسوم المتحركة، منها:
"رحلة سعيدة سيم" (1966)، "عودة المغامر" (1966)، "سامبا الكبير" (1977)، "كوكوا" (2001)، و"دان زيريدو" (2009).
نال عن أعماله جائزة الظبي الفضي في مهرجان الفنون السوداء بداكار (1966)، وجائزة في مهرجان آنسي للرسوم المتحركة، كما كرّمه متحف الفن الحديث بنيويورك (MoMA) عام 2017 بعرض خمسة من أفلامه ضمن تظاهرة تكريمية كبرى.

أسّس مصطفى الحسن لسينما أفريقية متحرّرة من القوالب الأوروبية، مزج فيها الحكاية الشعبية بالتحريك والخيال والأسطورة.
وبفضله، أصبحت النيجر في سبعينيات القرن الماضي واحدة من أهم المراكز السينمائية في القارة، إلى جانب السنغال ومالي.
توفي مصطفى في واغادوغو عام 2015، لكنه رحل تاركًا وراءه إرثًا سينمائيًا يُدرّس في جامعات العالم، ومقولة تلخّص فلسفته الإبداعية:

"لسنا نحلم، نحن نصنع الحلم ليحلم الآخرون."



#محمد_عبيدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد بكري… حين يصبح الفن شهادة والذاكرة موقفًا
- سينما الغجر: حين يتحوّل الهامش إلى سردٍ إنساني متمرّد
- -واتو ووتي / جميعنا-… حين تنتصر الإنسانية على الخوف
- مدائح لروحك الغريبة
- -بين أو بين-... حين يلتقي الخيال بالواقع على الحدود الجزائري ...
- سينما كيبيك في بجاية: تنوّع الرؤى وتقاطعات الهوية
- الشحوب والظلال
- السينما الإفريقية تفقد المخرج المالي سليمان سيسي(1941-2025)
- معرض الفنان -ميزو- بدار نحلة بقصبة الجزائر .. رؤية تشكيلية ب ...
- «السرديات البيئية.. نحو نقد بيئي للرواية العربية» كتاب جديد ...
- المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي طبعة ناجحة تحت شعار -الكوميدي ...
- المؤرخة والكاتبة الأمريكية أليس كابلان تقدم روايتها عن الفنا ...
- غياب الفنان التشكيلي والسينوغراف والسينمائي أرزقي العربي
- أميرة الراي الشابة -نورية-
- رغبة غامضة ****!
- وفاة المخرجة شيرين غيث
- تسرب عبر الشجن مصيرك
- مارك غارانغر غياب مصور كبير وموثق وجوه جزائرية
- -إيدير - وداعا
- حزن الثقافة العربية بفقدان مبدعين


المزيد.....




- تطورات الحالة الصحية للفنان محيي إسماعيل عقب تعرضه لجلطة وغي ...
- جميل عازر... من صانع الهوية إلى إرثٍ لا يُنسى
- المعايير العلمية في لغة الخطاب الإعلامي) في اتحاد الأدباء... ...
- -?ي?ا لا ?يتا-.. بسام كوسا بطل مسرحية جديدة في موسم الرياض
- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - مصطفى الحسن… أسطورة السينما النيجيرية ورائد الرسوم المتحركة في أفريقيا