أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - بيونة… ضحكة الجزائر التي صارت ذاكرة














المزيد.....

بيونة… ضحكة الجزائر التي صارت ذاكرة


محمد عبيدو

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


لم يكن اسم بيونة مجرّد لقب فني، بل صار مع مرور الزمن علامة دالّة على روح جزائرية خالصة، وعلى حضور فني استثنائي جمع بين العفوية والذكاء، وبين الضحك العميق ووجع الحياة. هكذا ترسّخ اسم الفنانة الراحلة باية بوزار (1952 – 2025) في الذاكرة الجماعية للجزائريين، كإحدى أكثر الشخصيات قربًا من الناس، وأكثرها صدقًا في التعبير عنهم.
وُلدت بيونة في 13 سبتمبر 1952 بحي بلوزداد العريق بالعاصمة، حيث الأزقة الضيقة والحكايات الشعبية، وهناك تشكّلت ملامح شخصيتها الفنية الأولى. في تلك البيئة الشعبية، تعلّمت الإصغاء إلى الناس، والتقاط تفاصيل يومياتهم، وتحويلها لاحقًا إلى مادة فنية نابضة بالحياة. كانت بداياتها مع الغناء الشعبي والعاصمي في الأعراس والحفلات، حيث لفتت الانتباه بصوتها القوي وحضورها اللافت، قبل أن تتجه الأنظار إليها كمشروع فنانة متعددة المواهب.
المنعطف الحقيقي في مسيرتها جاء سنة 1973، حين شاركت في فيلم “الدار الكبيرة” للمخرج مصطفى بديع، لتدخل من بابه الواسع عالم السينما والتمثيل. في العام نفسه، ظهرت أمام الكاميرا في دور “فاطمة” في مسلسل “الحريق” المقتبس من ثلاثية محمد ديب، مؤكدة منذ البداية قدرة فطرية على التقمص، وخفة ظل جعلتها مختلفة عن سواها.
لم تتخلّ بيونة عن عشقها الأول للغناء، بل واصلته بشغف واضح، متنقلة بين فرق الحوزي والأندلسي، ومشاركة في جلسات غنائية ضمّت أصواتًا نسائية بارزة في الجزائر. كانت تغني وترقص على أنغام أصيلة بثبات وأناقة، وكأنها تستعيد تراثًا حيًا لا ينفصل عن وجدانها الفني. وفي سنة 2001، أصدرت ألبومها الموسيقي “راد زون”، الذي فتح لها آفاقًا جديدة في المزج بين الطابع العاصمي والنفحات المتوسطية المعاصرة، قبل أن تُصدر ألبومات أخرى في 2006 و2007.
غير أن الجمهور العربي الواسع تعرّف على بيونة أكثر خلال مطلع الألفية الجديدة، حين تحولت إلى أيقونة للكوميديا الجزائرية عبر السلسلة الشهيرة “ناس ملاح سيتي” (2002 – 2005)، العمل الذي رسّخ حضورها ليس فقط في الجزائر، بل في المغرب والعالم العربي. تلت ذلك مشاركات ناجحة في أعمال تلفزيونية بارزة مثل “باب الدشرة” و “دار البهجة” و “دار لفشوش” و “الجيران”، إلى جانب حضورها في أعمال تونسية معروفة مثل “نسيبتي العزيزة” و“المليونير”، وأعمال جزائرية حديثة كـ “أخو البنات” و"معيشة فالـ GOOD".
في السينما، سطع نجم بيونة في أعمال وطنية وأجنبية، حيث أبدعت في تقمّص أدوارها مع حفاظها على طابعها الخاص الذي ميّزها عن غيرها. كانت قادرة على الانتقال بسلاسة بين الكوميديا والدراما، بين الضحك الصاخب والحزن الصامت، لتصنع مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسين سنة من العطاء المتواصل.
ورغم تعدد تجاربها وتنوعها، ظلّ المسرح والغناء حلمًا يسكنها، وفضاءً تعبّر فيه عن ذاتها بحرية أكبر. عاشت بيونة محاطة بحب وتقدير الجمهور وزملائها، وتُوّجت مسيرتها بتكريم مستحق في يونيو 2024 من طرف نادي “قدماء الإعلام والثقافة”، حيث مُنحت وسام الاستحقاق والتميز تقديرًا لمسارها الثري وموهبتها النادرة.
برحيل بيونة، فقدت الجزائر فنانة لم تكن تؤدي أدوارًا بقدر ما كانت تعيشها. امرأة حملت في صوتها وضحكتها وملامحها دفء الجزائر العميقة، ونجحت في أن تكون مرآة لناسها، وضحكةً خالدة في ذاكرة وطن بأكمله.



#محمد_عبيدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد عهد بنسودة… رحيل مخرج اشتغل على العزلة والإنسان بصمتٍ ج ...
- عبد الهادي بلخياط… القمر الأحمر الذي أضاء ذاكرة الطرب
- رويشد والكوميديا الجزائرية
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- - بابل- : سينما العولمة وسوء الفهم الإنساني
- صنع الله إبراهيم (1937 – 2024) سيرة كاتب جعل من الكتابة فعلا ...
- مصطفى الحسن… أسطورة السينما النيجيرية ورائد الرسوم المتحركة ...
- محمد بكري… حين يصبح الفن شهادة والذاكرة موقفًا
- سينما الغجر: حين يتحوّل الهامش إلى سردٍ إنساني متمرّد
- -واتو ووتي / جميعنا-… حين تنتصر الإنسانية على الخوف
- مدائح لروحك الغريبة
- -بين أو بين-... حين يلتقي الخيال بالواقع على الحدود الجزائري ...
- سينما كيبيك في بجاية: تنوّع الرؤى وتقاطعات الهوية
- الشحوب والظلال
- السينما الإفريقية تفقد المخرج المالي سليمان سيسي(1941-2025)
- معرض الفنان -ميزو- بدار نحلة بقصبة الجزائر .. رؤية تشكيلية ب ...
- «السرديات البيئية.. نحو نقد بيئي للرواية العربية» كتاب جديد ...
- المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي طبعة ناجحة تحت شعار -الكوميدي ...
- المؤرخة والكاتبة الأمريكية أليس كابلان تقدم روايتها عن الفنا ...
- غياب الفنان التشكيلي والسينوغراف والسينمائي أرزقي العربي


المزيد.....




- ألف حكاية شعبية من الفيوم.. سر الذاكرة المصرية المنسية
- الحرب كـ -لعبة فيديو-.. كيف يسوق البيت الأبيض الصراع مع إيرا ...
- التشيع العربي والفارسي تاريخياً
- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب
- وفاة نجم أفلام الحركة والفنون القتالية تشاك نوريس
- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - بيونة… ضحكة الجزائر التي صارت ذاكرة