أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - -أسوار من طين-… تحول الصحراء إلى مرآة للتمرد














المزيد.....

-أسوار من طين-… تحول الصحراء إلى مرآة للتمرد


محمد عبيدو
شاعر و سينمائي


الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 20:15
المحور: الادب والفن
    


في عام 1970، أنجز المخرج الفرنسي جان لوي بيرتوتشيلي فيلمه الروائي الأول "أسوار من طين" (Remparts d’argile)، في إنتاج فرنسي جزائري مشترك، مستندًا إلى رواية "شبيكة" للكاتب جان دوفينود. ورغم مرور أكثر من خمسة عقود على إنجازه، لا يزال الفيلم يحتفظ بقدرته على إثارة الأسئلة حول الظلم الاجتماعي، وعلاقة السلطة بالمهمشين، ورغبة الإنسان في التحرر.
تدور الأحداث في قرية نائية على حافة الصحراء، حيث يعمل الرجال في تكسير الحجارة، بينما تتولى النساء جلب الماء وطحن الحبوب وأعباء الحياة اليومية. وفي هذا الفضاء القاسي، يعلن العمال إضرابًا احتجاجًا على رفض ربّ العمل دفع أجور عادلة، فتتدخل السلطة بإرسال قوات الجيش لمحاصرة القرية وإخماد الاحتجاج.
لكن بيرتوتشيلي لا يجعل الإضراب العمالي محور الفيلم الوحيد؛ إذ يضع في قلب الحكاية شخصية ريما، الفتاة اليتيمة التي تؤدي دورها ليلى شنة. تعيش ريما داخل مجتمع تقليدي يفرض على النساء أدوارًا محددة، غير أن فضولها وحلمها بحياة مختلفة يجعلانها تتجاوز حدود الطاعة والصمت. وعندما تقطع حبل البئر، في محاولة لمنع الجنود من الحصول على الماء، يتحول فعلها البسيط إلى لحظة مقاومة رمزية، تلتقي فيها الرغبة الفردية في التحرر بالنضال الجماعي ضد القهر.
تكمن فرادة "أسوار من طين" في لغته السينمائية الصارمة. فالحوار قليل، والصورة تتولى مهمة السرد، من خلال الوجوه المتعبة، والأجساد المنهكة، والفضاءات الصحراوية الممتدة، وحركة الكاميرا التي ترصد تفاصيل الحياة اليومية بواقعية تقترب أحيانًا من الأسلوب الوثائقي. كما يؤدي الإيقاع الصوتي، بما يتضمنه من قرع وأناشيد، دورًا أساسيًا في بناء عالم الفيلم، حيث يصبح الصمت نفسه لغة للاحتجاج. . فالصمت هنا ليس فراغًا، بل لغة تكشف ما تعجز الشخصيات عن قوله.
ومع ذلك، فإن بطء الإيقاع وقلة الحوار قد يبدوان تحديًا أمام المشاهد المعتاد على السرد التقليدي. غير أن هذا الاختيار الجمالي ينسجم مع طبيعة الحكاية؛ فالقهر في القرية ليس حدثًا عابرًا، بل حالة متجذرة في الزمن، لا يمكن التعبير عنها إلا بالتأمل والانتظار.
تتجلى قوة الفيلم في ثورته المزدوجة: ثورة العمال على الاستغلال، وثورة ريما الصامتة على مجتمع يحاصر أحلامها. ومن خلال هذا التداخل، يقدم بيرتوتشيلي قراءة إنسانية وسياسية تتجاوز حدود المكان والحقبة.
حاز الفيلم جائزة «جان فيغو»، وارتبط اسمه بترشيح فرنسا لجوائز الأوسكار. واليوم، بعد ترميمه وإعادة تقديمه، يستعيد «أسوار من طين» حضوره بوصفه عملًا بصريًا جريئًا، يثبت أن السينما لا تحتاج دائمًا إلى كثرة الكلام كي تقول الكثير. قيمته لا تختصر في الجوائز؛ إذ يظل عملًا بصريًا جريئًا يربط بين كرامة العامل وحق المرأة في تقرير مصيرها. وفي عالم لا تزال فيه أسئلة العدالة الاجتماعية والحرية الفردية مطروحة بإلحاح، يستعيد «أسوار من طين» حضوره بوصفه سينما تنصت إلى المهمّشين، وتحوّل الصمت إلى شهادة، والصورة إلى فعل مقاومة.
عرضت نسخة مرممة من الفيلم في لقاءات بجاية السينمائية 2026



#محمد_عبيدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسم الوردة : عودة سينمائية للقرون الوسطى
- فيلم «رُقية» حكاية غامضة تتقاطع فيها الذاكرة مع العنف والتطر ...
- افلام قصيرة ترصد تحولات المكان والإنسان في اليوم الثالث من ل ...
- اليوم الثاني من لقاءات بجاية السينمائية.. الذاكرة والحصار وا ...
- اليوم الأول من لقاءات بجاية السينمائية.. من بحر غزة إلى جاكر ...
- الملابس في السينما: لغة صامتة تبني المعنى والهوية
- ميشيل برولت: عينٌ صنعت ذاكرة كيبيك السينمائية
- راندي أولسون: تحوّل عالم الأحياء إلى إثنوغرافي بالكاميرا
- جون ل. إسبوزيتو... الرجل الذي اختار أن يفهم الإسلام بدل أن ي ...
- جان بول رابينو.. مخرج -سيرانو دي بيرجراك- وأحد كبار صناع الس ...
- خيط الروح
- السينماتيك الجزائرية تستحضر أنيس جعاد وأرزقي العربي بعروض خا ...
- بيونة… ضحكة الجزائر التي صارت ذاكرة
- محمد عهد بنسودة… رحيل مخرج اشتغل على العزلة والإنسان بصمتٍ ج ...
- عبد الهادي بلخياط… القمر الأحمر الذي أضاء ذاكرة الطرب
- رويشد والكوميديا الجزائرية
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- - بابل- : سينما العولمة وسوء الفهم الإنساني
- صنع الله إبراهيم (1937 – 2024) سيرة كاتب جعل من الكتابة فعلا ...
- مصطفى الحسن… أسطورة السينما النيجيرية ورائد الرسوم المتحركة ...


المزيد.....




- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...
- اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني العربي
- فيلم -كلايفيس-.. وحش بلا وجه يحتل غوثام وينتظر باتمان
- حماس تهاجم بيان غوتيريش وتتهمه بتبني الرواية الإسرائيلية في ...
- بطرسبورغ تحتفي بذكرى ميلاد شاعرها الأسطوري ليرمونتوف
- ملكة قازان وبرجها الغامض.. قصة سيومبيكي بين الحقيقة والأسطور ...
- ختام فعاليات مهرجان «فنون الأداء» في دورته الخامسة  بمسرح نه ...
- الفنان الروسي يوري بوريسوف يدخل سباق الأوسكار عن فيلم -آرتيف ...
- موجة احتجاج تطالب بإلغاء حفل أندريا بوتشيلي في البتراء الأرد ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - -أسوار من طين-… تحول الصحراء إلى مرآة للتمرد