أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - اسم الوردة : عودة سينمائية للقرون الوسطى














المزيد.....

اسم الوردة : عودة سينمائية للقرون الوسطى


محمد عبيدو
شاعر و سينمائي


الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 16:18
المحور: الادب والفن
    


اسم الوردة ، شريط سينمائي شعبي وعميق في آن، مثير، متماسك، فريد بمناخه وموضوعه ، عمل سينمائي متقن يجمع الى الحبكة الشعبية العادية بعدا فلسفيا وماورائيا عميقا حول مرحلة تاريخية عرفتها اوروبا في القرون الوسطى فالفيلم يبطن ضمن قالب بوليسي بعدا فكريا يسترجع حقبة طويلة مأساوية من القرون الوسطى حينما كانت تعيش المسيحية أصعب فتراتها وأحلكها وكان الصراع في ذروته بين العقل والنور وجهل الماورائيات والعنف ومحاكم التفتيش والمظالم التي ارتكبت بدفع الناس الى إعلان إيمانهم بالدين دون طرح الأسئلة او محاولة إثارة الشكوك . كان زمن الصراع بين الغيبيات العمياء والعقل والمنطق . جرمت الكتب الفلسفية وتم حرق من يطلع عليها او يحاول ذلك، في هذا الإطار التاريخي تجري أحداث " اسم الوردة " الفريد بنوعه والمدهش بتنفيذه وأداء ممثليه .
الاخراج متقن من توقيع الفرنسي " جان جاك انو " وهو ترتيبه الخامس للمخرج آنو المولود عام 1944 والحاصل عام 1976 على اوسكار عن فيلمه الأول " الانتصار غناء " اتبعه بفيلم " سواد وبياض بالالوان " . عام 1980 صور " ضربة رأس " وفي العام التالي نفذ شريطه الجميل " حرب النار " ثم فيلمه " العاشق الذي صوره عام 1992 م .
تمثل رواية "أومبرتو إيكو" أحد أكثر النصوص تعقيداً في الأدب الأوروبي المعاصر. فهي تجمع بين: الفلسفة، السيميائيات، التاريخ، اللاهوت، الرواية البوليسية.عندما اقتبسها "جان جاك آنو" سنة 1986 واجه مشكلة أساسية: كيف يمكن تحويل أكثر من خمسمائة صفحة مليئة بالحوار الفكري إلى فيلم لا يتجاوز ساعتين؟
قام آنو بـ: حذف معظم النقاشات اللاهوتية، تقليص الشخصيات، وتبسيط البناء السردي، والتركيز على التحقيق الجنائي، وأصبح الفيلم أقرب إلى فيلم تشويق تاريخي منه إلى الرواية الفلسفية. واعتبر بعض النقاد أن الفيلم خان الرواية. بينما يرى الاتجاه الحديث أن الفيلم لم يخنها، بل أعاد إنتاجها بما يناسب لغة السينما. فالسينما لا تستطيع تحويل خمسين صفحة من الجدل الفلسفي إلى مشهد واحد دون إعادة بناء. ولهذا يمثل الفيلم قراءة سينمائية للرواية، لا نسخة منها.
الفيلم مأخوذ عن رواية " امبرتو ايكو " مؤلّف "بندول فوكو" و"باودولينو"، وقد امضى خمسة عشر عاماً في كتابتها، وصدرت عام 1980 بأربعة ملايين ونصف مليون نسخة وهو رقم قياسي وتُرجمت إلى 47 لغة. البطولة لشون كونري الممتاز بدوره والى جانبه اف موراي وميشال لوننسدال وكريستيان سلاتر، وآخرون. التصوير رائع والديكور لافت جدا من تصميم الايطالي دانتي فيرتي .
يقوم شون كونري في الفيلم بدور راهب اشتهر بتحقيقاته يأتي لدير اسمه بندكستين في شمال ايطاليا كي يحقق في في مجموعة من جرائم القتل الوحشية الغامضة تحصل في الدير، ويرافقه في هذه المهمة مساعده وتلميذه الراهب الصغير اتسو يقوم بدوره كريستيان سلاتر . ويقابل الراهب المحقق كونري احد مسؤولي الدين فيعتذر له عن الأحداث التي تحصل تباعا ليتبلغ بأن الجثث يعثر عليها بدون معرفة الاسباب وتكون حالتها سيئة ويظن العشرات من القاطنين بالدير ان هناك قوة غير منظورة وراء ذلك الذي يحدث ..
ويقوم الراهب مع مرافقه الفتى بجولات تفقدية حول الدير حيث يلاحظ ان المكان الذي ترمى منه بقايا الدير الى الجياع . من حوله هو نفسه الذي كانت ترمى منه جثث الكهنة الضحايا .
وفي دهاليز الدير يظهر الرجل الذي يضرب نفسه بسوط، ويسمع اثناء إقامة احد القداديس أصوات صراخ واستغاثة وعند السعي لتبين حقيقة ما يحدث يرى الراهب رجلا يتم تعذيبه داخل حلة ضخمة وعندها يتم التأكد من وجود حالات تعذيب في الدير .
يعمد الراهب الى فحص دماء اخرى عثر على آثارها حول الدير أما الفتى المراهق المرافق للراهب والمنتظر ان يكون ملكا في المستقبل فانه يلتقي رجلا شبيها بأحدب نوتردام يحدثه عن حالات القتل والشرور التي تمارس داخل هذا المعقل الديني، وهنا يكتشف الراهب ان قتلة المترجم هم جماعة يدعون لقتل الابرياء فاهم من الحقيقة هو إيجاد الضحايا الذين يعترفون بذنوبهم .
كان الخوف يسيطر على الحوار وعلى التفاصيل المتعددة وقد أضاف المخرج مشاهد المحرقة لاستكمال صورة الخوف، كما أضاف شخصية الساحرة السجينة الرائعة لإكمال جمال الصورة السينمائية .
هذه الألغاز في تلك الجرائم، فتحت لنا نافذة على حياة القرون الوسطى . ونقل صورة القرون الوسطى بدقة مستفيدا من كل الخبرات الممكنة ومواهب الممثلين ووجوههم الخشنة التي تعبر دون كلام عما في أعماقهم من غيرة ولؤم وحسد وجشع وخوف .
اسم الوردة فيلم تتكامل به كل العناصر ونكاد لا نعثر على ثغرة واحدة في مساحة المشاهد كلها وعلى مدى ساعتين و11 دقيقة .. لأننا حصلنا على متعة خالصة في سياق شريط يجيد صاحبه السينما ويعرف كيف يتعامل معها .



#محمد_عبيدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم «رُقية» حكاية غامضة تتقاطع فيها الذاكرة مع العنف والتطر ...
- افلام قصيرة ترصد تحولات المكان والإنسان في اليوم الثالث من ل ...
- اليوم الثاني من لقاءات بجاية السينمائية.. الذاكرة والحصار وا ...
- اليوم الأول من لقاءات بجاية السينمائية.. من بحر غزة إلى جاكر ...
- الملابس في السينما: لغة صامتة تبني المعنى والهوية
- ميشيل برولت: عينٌ صنعت ذاكرة كيبيك السينمائية
- راندي أولسون: تحوّل عالم الأحياء إلى إثنوغرافي بالكاميرا
- جون ل. إسبوزيتو... الرجل الذي اختار أن يفهم الإسلام بدل أن ي ...
- جان بول رابينو.. مخرج -سيرانو دي بيرجراك- وأحد كبار صناع الس ...
- خيط الروح
- السينماتيك الجزائرية تستحضر أنيس جعاد وأرزقي العربي بعروض خا ...
- بيونة… ضحكة الجزائر التي صارت ذاكرة
- محمد عهد بنسودة… رحيل مخرج اشتغل على العزلة والإنسان بصمتٍ ج ...
- عبد الهادي بلخياط… القمر الأحمر الذي أضاء ذاكرة الطرب
- رويشد والكوميديا الجزائرية
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- - بابل- : سينما العولمة وسوء الفهم الإنساني
- صنع الله إبراهيم (1937 – 2024) سيرة كاتب جعل من الكتابة فعلا ...
- مصطفى الحسن… أسطورة السينما النيجيرية ورائد الرسوم المتحركة ...
- محمد بكري… حين يصبح الفن شهادة والذاكرة موقفًا


المزيد.....




- -المنتقمون: نهاية اللعبة- يستعيد صدارة شباك التذاكر العالمي ...
- أسرار قرن ونصف تكشفها أعمال ترميم -ألفية روسيا- في كرملين نو ...
- سبعة كتّاب عرب بينهم ثلاثة سوريين في بورصة التكهنات بنوبل لل ...
- رصد 308.3 مليار روبل للثقافة والسينما في الموازنة الروسية 20 ...
- فيلم من ظلال زمن الأسد يتطلع إلى الأوسكار
- فيلم -ملفات بيبي- يغزو البرلمان الأوروبي: وثائقي يكشف كواليس ...
- اتهامات للفنان المصري أحمد سعد بالنصب
- على طريقة فيلم المدمر.. إخراج أسطول روبوتات عن الخدمة بصهرها ...
- المعلمون الأوائل لعمالقة الأدب الروسي.. رحلة تعليم بوشكين ول ...
- -الأمير الصغير- يعود إلى الشاشة برؤية سينمائية جديدة


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - اسم الوردة : عودة سينمائية للقرون الوسطى