أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - فيلم «رُقية» حكاية غامضة تتقاطع فيها الذاكرة مع العنف والتطرف














المزيد.....

فيلم «رُقية» حكاية غامضة تتقاطع فيها الذاكرة مع العنف والتطرف


محمد عبيدو
شاعر و سينمائي


الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 00:13
المحور: الادب والفن
    


اختير الفيلم الجزائري "رُقية" (ROQIA) للمخرج "يانيس قوسيم" لتمثيل الجزائر في سباق جوائز الأوسكار في دورتها التاسعة والتسعين، ضمن فئة "أفضل فيلم روائي دولي"، في خطوة تضع تجربة سينمائية جزائرية تنتمي إلى نوع الرعب النفسي أمام أنظار الجمهور السينمائي العالمي.
ويستند الفيلم إلى حكاية غامضة تتقاطع فيها الذاكرة مع العنف والتطرف والخوف، من خلال سرد يتحرك بين فترتين زمنيتين. ففي أوائل تسعينيات القرن الماضي، يفقد "أحمد" ذاكرته إثر حادث سيارة مروّع، ويعود إلى قريته بوجه مغطى بالضمادات، فلا يتعرف إلى زوجته وأطفاله، بينما يثير مظهره الرعب لدى ابنه الأصغر. وفي الحاضر، يظهر راقٍ مسن يعاني مرض ألزهايمر، فيما يخشى تلميذه أن يؤدي تدهور حالته إلى إطلاق شر قديم.
وتدور أحداث "رُقية" في أجواء مرتبطة بسنوات "العشرية السوداء" في الجزائر، حيث يستعين المخرج بعناصر الرعب النفسي والتلبس وطرد الأرواح بوصفها أدوات فنية للاقتراب من آثار العنف والذاكرة الجماعية. ويؤكد قوسيم أنه لم يختر الرعب بهدف الترفيه، وإنما باعتباره وسيلة لمواجهة الماضي القريب وفهم ما حدث وعدم نسيانه. ويتميز الفيلم بسرد غير خطي ينتقل بين الماضي والحاضر، وشخصيات غامضة وأحداث متداخلة، الأمر الذي يجعل المشاهدة قائمة على بناء الأسئلة أكثر من تقديم إجابات مباشرة. كما يعتمد قوسيم على لغة بصرية مقتصدة، تقوم على الكاميرا المحمولة واللقطات القريبة والإضاءة المحدودة والحوار المختصر، مع حضور محدود للمؤثرات البصرية، مقابل توظيف المكياج والأصوات لبناء الإحساس بالخوف.
وكان "رُقية" قد عُرض للمرة الأولى عالميًا في "أسبوع النقاد" ضمن الدورة الثانية والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي عام 2025، قبل أن يواصل جولته في عدد من المهرجانات الدولية. ووفق المعلومات الواردة في المادة، حصل الفيلم على جوائز، من بينها الجائزة الكبرى للفيلم الطويل في مهرجان الجزائر الدولي للسينما، كما نال يانيس قوسيم جائزة أفضل مخرج في مهرجان تسالونيكي السينمائي الدولي.
ويجمع الفيلم نخبة من الممثلين الجزائريين، بينهم علي ناموس، أكرم دجغيم، مصطفى جادجام، هناء منصور، ليديا هاني وعبد الكريم دراجي. وهو إنتاج مشترك بين الجزائر وفرنسا وقطر والسعودية، من إنتاج فارس لادجيمي عن شركة "سوبرنوفا فيلمز"، فيما تولت شركة "ألفا فايوليت" الفرنسية حقوق التوزيع الدولي.
ولا يقدم "رُقية" الرعب بوصفه مجرد وسيلة لإخافة المشاهد، بل يحاول تحويله إلى لغة للتعامل مع ذاكرة جماعية مؤلمة. فالتلبس، في البناء الرمزي للفيلم، يصبح مرتبطًا بفقدان الإنسان لذاته واستسلامه لأفكار الانتقام والكراهية وإقصاء الآخر. وتلتقي القصتان الرئيسيتان عند سؤال الذاكرة: ماذا يحدث عندما يفقد الإنسان ذاكرته؟ وماذا يحدث عندما يحاول مجتمع كامل أن يتجاوز ذاكرة العنف دون مواجهتها؟
الفيلم يظل مثيرًا للتفكير في الطريقة التي يمزج بها بين الرعب والتاريخ والذاكرة. ويأتي اختيار "رُقية" لتمثيل الجزائر في الأوسكار ليمنح الفيلم مسارًا جديدًا في رحلته الدولية، وليسلط الضوء في الوقت نفسه على محاولة السينما الجزائرية توظيف الأنواع السينمائية، ومنها الرعب، في معالجة موضوعات تاريخية واجتماعية شديدة الحساسية. وبذلك، لا يدخل "رُقية" سباق الأوسكار باعتباره فيلم رعب فحسب، وإنما بوصفه تجربة سينمائية تستعيد فترة من الذاكرة الجزائرية عبر عالم من الغموض والخوف، وتطرح سؤالًا مركزيًا: هل يمكن للإنسان أن يتجاوز ماضيه إذا فقد ذاكرته، أم أن ما لم يُواجه يعود دائمًا بأشكال أخرى؟
عرض في اليوم الأخير من لقاءات بجاية السينمائية



#محمد_عبيدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- افلام قصيرة ترصد تحولات المكان والإنسان في اليوم الثالث من ل ...
- اليوم الثاني من لقاءات بجاية السينمائية.. الذاكرة والحصار وا ...
- اليوم الأول من لقاءات بجاية السينمائية.. من بحر غزة إلى جاكر ...
- الملابس في السينما: لغة صامتة تبني المعنى والهوية
- ميشيل برولت: عينٌ صنعت ذاكرة كيبيك السينمائية
- راندي أولسون: تحوّل عالم الأحياء إلى إثنوغرافي بالكاميرا
- جون ل. إسبوزيتو... الرجل الذي اختار أن يفهم الإسلام بدل أن ي ...
- جان بول رابينو.. مخرج -سيرانو دي بيرجراك- وأحد كبار صناع الس ...
- خيط الروح
- السينماتيك الجزائرية تستحضر أنيس جعاد وأرزقي العربي بعروض خا ...
- بيونة… ضحكة الجزائر التي صارت ذاكرة
- محمد عهد بنسودة… رحيل مخرج اشتغل على العزلة والإنسان بصمتٍ ج ...
- عبد الهادي بلخياط… القمر الأحمر الذي أضاء ذاكرة الطرب
- رويشد والكوميديا الجزائرية
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- - بابل- : سينما العولمة وسوء الفهم الإنساني
- صنع الله إبراهيم (1937 – 2024) سيرة كاتب جعل من الكتابة فعلا ...
- مصطفى الحسن… أسطورة السينما النيجيرية ورائد الرسوم المتحركة ...
- محمد بكري… حين يصبح الفن شهادة والذاكرة موقفًا
- سينما الغجر: حين يتحوّل الهامش إلى سردٍ إنساني متمرّد


المزيد.....




- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. اعتذارات متتالية لأحمد سعد ور ...
- فرقة الموسيقى العربية بالقاهرة تحيي حفلاً غنائياً بعنوان «في ...
- كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدري الكهنة الكاثوليك؟
- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...
- رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أ ...
- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - فيلم «رُقية» حكاية غامضة تتقاطع فيها الذاكرة مع العنف والتطرف