أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أنا الآن أجلس في القمة














المزيد.....

أنا الآن أجلس في القمة


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 09:39
المحور: الادب والفن
    


اقتربتُ من سريرها ببطء. كنتُ أردد في نفسي العبارات التي حفظتُها كي أواسيها بعد محنة المرض العضال الذي أصابها، وفقدتْ على إثره عضوًا مهمًّا من جسدها. لكنني كلما اقتربتُ من باب غرفتها خلال الأيام الماضية، كنت أشعر بأن الكلمات التي أعددتها تتساقط من ذاكرتي، فأعود من حيث أتيت، وكأنني أخشى مواجهة ألمها أكثر من خوفي عليها.
عدّلتْ جلستها بعد أن رفعتْ الوسادة قريبًا من منتصف ظهرها، ورسمت ابتسامة رضا على شفتيها المكتنزتين، ثم أخبرتني، بنبرة عتب خفيفة، أنها كانت تنتظر زيارتي منذ أيام؛ لأنني صديقتها المقرّبة.
لم أجد ما أقوله. كان صمتي اعترافًا بعجزي عن العثور على كلمات توازي ما تمر به، فتولت دموعي التعبير عما عجز لساني عن قوله.
جلستُ عند منتصف السرير، أتحاشى النظر إلى موضع ثديها الذي أُجريت له العملية. أمسكتُ بكفّيها، كانتا دافئتين مثل نهار هذا اليوم. نظرت في عينيها، وقلتُ بصوت متحشرج:
- كنتُ آتي إلى هنا كل يوم، وأقف في الردهة، لكن ساقَيَّ تخونانني، فأعود من حيث أتيتُ.
ثم أخبرتُها أنني طوال الأيام الفائتة كنتُ أسأل نفسي: لماذا هي بالذات أصابها هذا المرض؟
كنتُ أنتظر أن أرى في عينيها شيئًا من الحزن، أو أن أسمع منها شكوى تخفف عني شعوري بالعجز، لكن ابتسامتها بقيتْ كما هي هادئة، لا تشبه ما كنت أتوقعه من امرأة خرجتْ لتوها من محنة كهذه.
وما أثار دهشتي أكثر أنها نهضت من السرير، واتجهت إلى الجهة الأخرى من الغرفة لتُعِدَّ لنا الشاي. وضعت قطعًا من البسكويت في صحن صغير، ثم عادت وجلست قبالتي، وقالت:
- كل شيء في هذه الحياة له ثمن، وكلما كان الشيء عظيمًا، غلا ثمنه.
وحينما التقطتْ حيرتي من عينيّ، أكملتْ:
- المرض يضعكِ في قمة الألم، وهناك في الأعلى، ترين الأشياء على حقيقتها.
تكتشفين أولًا كم هي الحياة عظيمة، وكم أن مجرد وجودكِ فيها يستحق الامتنان. ثم تتعلمين أن كثيرًا من التفاصيل التي كنتِ تظنينها مهمة ليست سوى أشياء عابرة، وأن ما كان يشغل بالكِ ويثقل قلبكِ قد يبدو صغيرًا حين تواجهين ما هو أكبر منه.
ارتشفتْ قليلًا من الشاي، ثم التفتتْ نحو النافذة.
كانت أول نجمة قد ظهرتْ في سماء المساء، تتلألأ بعيدًا، وكأنها تحاول أن تقول شيئًا لا نسمعه.
بقيتُ صامتة، أراقبُ صديقتي وهي ترفعُ فنجانها إلى شفتيها، ثم قالت من دون أن تلتفتْ إلي:
- أنا الآن أجلسُ على القمة.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في نص «إله العشق» للأستاذ صباح الزهيري
- أحلام آخر الليل
- التابو وكسر التابو في رواية رياح خائنة للكاتبة فوز حمزة إشرا ...
- حوار جميلة بندر لصالح مجلة أزهار الحرف مع فوز حمزة
- حوار الشاعر محمود فهمي مع الكاتبة فوز حمزة
- قراءة في المجموعة القصصية «صباح كهرماني» للقاصة فوز حمزة بقل ...
- واقعية المكان في رواية ( رياح خائنة) للروائية فوز حمزة أ.د م ...
- ندم مؤجل
- أنا ويومي
- مصر والعراق .. شجون وحوار النيل والرافدين .. حوار الأستاذ عط ...
- الأثنين المقدس
- مَلِكَةُ الجِبالِ: حين تستعيد القصيدة صولجانَها من الطبيعة م ...
- تفكيك--الأنا-- والاغتراب التكنولوجي في (كذبة أنقذت المساء) ل ...
- من عتبة الرحيل إلى وعد الفجر: قراءة نقدية في قصة «رحيل» للرو ...
- رياح صوفيا تخون بغداد اسماعيل ابراهيم عبد
- عبورٌ من شرفة المترو.. إلى مَرَافِئِ الضَّوْء... عيسى أحمدين ...
- أمنيات غير مسبوقة
- حين يخطئ الإلهام موعده
- حين كانت أم كلثوم شاهدةً على الحكاية
- ꧁ عَرِيُ العَزَاءِ وَسُلْطَةُ الوَهْمِ꧂ قِرَاء ...


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أنا الآن أجلس في القمة