أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - ندم مؤجل














المزيد.....

ندم مؤجل


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 10:10
المحور: الادب والفن
    


إذا أراد الله اختبار إنسان، فليسلّط فوق رأسه امرأة!
نطق كلماته هذه، وهو يتفرّس في وجوه النساء الموجودات في الصالة. أيدّته عجوز تجلس قرب الباب، وإلى جانبها فتاة كانت تتحدّث في الهاتف.
أبدى انزعاجه وأخرج سيجارة، لكنّه تذكّر أنّ التدخين ممنوع، فأعاد العلبة إلى جيبه.
نظر إلى الشابّة بعينين يملؤهما الجوع والعطش. أراد لفت انتباهها إليه، فرمى بقوّة على الطاولة أوراقًا كان يحملها، واستأنف حديثه:
«كم مرّة قلت لها: يا امرأة، أنا لست مريضًا، ولا أشكو من شيء! لكنّها، ابنة الـ...، تريد أن ترثني هي وأبناؤها، و...»
سمع صوت الممرّضة تحدّثه:
— تفضّل، الطبيب بانتظارك.
وضع الأوراق أمام الطبيب، الذي كان يتحدّث في الهاتف، وراح يتأمّل الغرفة. أثار انتباهه مجسّم للجهاز الهضمي للإنسان، قبل أن يسأله الطبيب، وابتسامة تعلو ملامحه الهادئة:
— كيف حالك؟
— أنا بخير. زوجتي أجبرتني على إجراء التحاليل بحجّة الاطمئنان عليّ، لكنّني أفهمها جيدًا!
قال الطبيب بتأثّر:
— هذه المرّة، عليك أن تشكرها. أنت فعلًا مريض، لكن من حسن حظّك أنّ المرض في بدايته.
ثم أردف:
— سنستأصل الورم، وبعدها نبدأ العلاج الكيميائي. لا تقلق، كلّ شيء سيكون على ما يرام.
لم ينطق بكلمة واحدة، وظلّ ينظر إلى الطبيب، الذي استأنف حديثه:
— أعلم صعوبة الأمر عليك، لكن لا تخف، فكلّ شيء تحت السيطرة.

— ما مرضي؟!
— سرطان في القولون، لكنّه في مرحلة مبكّرة، كما قلت لك.
أشار إليه الطبيب نحو الباب، لينهي الزيارة. لم يكن يريد الخروج، لكنّ انشغال الطبيب عنه اضطرّه إلى مغادرة الغرفة.
عند مدخل البناية، توقّف برهة. لمح مقهًى صغيرًا عند الزاوية، فقطع الشارع ليجلس إلى أقرب طاولة، شارد الذهن
— ماذا تريد أن تشرب، أستاذ؟
قطع صوت النادل شروده.
لم يكن يريد أن يشرب شيئًا، لكنّه طلب شايًا.
دفع ثمن الشاي دون أن يشربه، وهو يشعل سيجارته الخامسة. ردّد مع نفسه:
«نعم، كما قال الطبيب، المرض في بدايته، ولا مبرّر للقلق. سأنجو، والفضل يعود إلى زوجتي الحبيبة. إنّها نعمة من السماء.
آه! ما أحقرني! بل ما أخسّني! كيف فعلت بها ما فعلت؟ أين كان عقلي؟ بل أين ضميري؟! أنا لا أستحقّها. تحمّلتني كلّ هذه السنين، ولم تتذمّر أو تشتكِ.
تعلم أنّني أخونها، ومع ذلك بقيت صابرة. كنت بخيلًا معها، كريمًا مع عشيقاتي.
سامحيني، حبيبتي...
سأجمع كلّ كلمات الاعتذار وأقدّمها لها. لن يكفي ذلك، لكنّني أعرفها جيدًا، فقلبها طيّب. سأعوّضها عن كلّ شيء، وسأبذل قصارى جهدي لأكون الزوج الذي تتمناه...
سا...»
رنّ هاتفه الجوّال.
— ألو... نعم، حبيبتي...
— آسف، أيّها الطبيب، ظننتك زوجتي!
— ماذا تقول؟! أنا معافى؟! حصل خطأ؟!


— بل أنا الذي أشكرك!
جعلته الفرحة يدور حول نفسه. أراد الصراخ بأعلى صوته، لولا تذكّره زوجته، فقال في نفسه:
«ابنة الـ... أنتِ سبب كلّ ما عانيته في حياتي، وما أعانيه! يا وجه الشؤم! فقط انتظري عودتي، وسترين ماذا سأفعل بكِ».



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا ويومي
- مصر والعراق .. شجون وحوار النيل والرافدين .. حوار الأستاذ عط ...
- الأثنين المقدس
- مَلِكَةُ الجِبالِ: حين تستعيد القصيدة صولجانَها من الطبيعة م ...
- تفكيك--الأنا-- والاغتراب التكنولوجي في (كذبة أنقذت المساء) ل ...
- من عتبة الرحيل إلى وعد الفجر: قراءة نقدية في قصة «رحيل» للرو ...
- رياح صوفيا تخون بغداد اسماعيل ابراهيم عبد
- عبورٌ من شرفة المترو.. إلى مَرَافِئِ الضَّوْء... عيسى أحمدين ...
- أمنيات غير مسبوقة
- حين يخطئ الإلهام موعده
- حين كانت أم كلثوم شاهدةً على الحكاية
- ꧁ عَرِيُ العَزَاءِ وَسُلْطَةُ الوَهْمِ꧂ قِرَاء ...
- الدراسة النقدية للناقد علي سلطان لقصة ( حين يحضرون ) للكاتبة ...
- - في العمق - حوار شفاف بين الأديبة العراقية فوز حمزة والناقد ...
- منطقة محظورة
- قراءة في المجموعة القصصية صباح كهرماني للقاصة فوز حمزة للناق ...
- حين يسبق الجمال الذاكرة
- أنا بخير ما دامت مخاوفي بخير
- تراجيديا الرصيف المفقود: دراماتيكية العبور والانفصام الوجودي ...
- حين يُصابُ الحرفُ بالعشق قراءة في جدلية البوح والعجز في قصيد ...


المزيد.....




- -عودة الغايب- بعد 14 عاما... فضل شاكر على خشبة المسرح مجددا ...
- أزمة اعتذارات وانسحابات تعصف بأشهر مهرجان للموسيقى العربية ...
- المخرج الإيراني أصغر فرهادي ينتقد هوليوود: -من طلب منكم أن ت ...
- الفنانة منى واصف تكشف جانبا من حكاية والدتها خلال تكريمها في ...
- مليون بحث عربي.. تقرير «آرسيف» 2026 يكشف خريطة النشر الأكادي ...
- بعد عرضه في برلين.. -خروج آمن- ينافس في مهرجان الجونة السينم ...
- دار عم الطيب.. منزل يخفي خلف واجهته عالما من الفن
- السفارة الروسية لدى عمان تكرم الفائزين في المسابقة الأردنية ...
- RT في معرض عمّان الدولي للكتاب
- تركي آل الشيخ يلمح لعودة فضل شاكر إلى المسرح من بوابة الرياض ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - ندم مؤجل