أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - عبورٌ من شرفة المترو.. إلى مَرَافِئِ الضَّوْء... عيسى أحمديني














المزيد.....

عبورٌ من شرفة المترو.. إلى مَرَافِئِ الضَّوْء... عيسى أحمديني


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 12:32
المحور: الادب والفن
    


إلى النادية غضّة القلب، ذات الحضور الذي لا يُجارى: فوز حمزة... استجابةً لروعة نصّكِ "أمنيات غير مسبوقة")
- قصة قصيرة - لـ فوز حمزة
صديقتي المورقة فكراً ونقاءً..
في هذا الصباح الاستثنائي، تقف الكلمات عاجزة على عتبات أفقكِ الشاسع، فما كتبتِهِ لم يكن مجرد قصة قصيرة، بل هو أنشودة صوفية باذخة الصفاء، وسياحة فلسفية مغزولة بخيوط الحرير والضوء، تنساب كجدول ماء عذب يغسل الوعي من ركام الثنائيات التقليدية التي كبّلت العقل البشري لقرون ممتدة.
لا أدري - يا فوز- في أيِّ هذه المرافئ النورانية ترغبين أن نغرس شراعنا الآن؟ ففي عوالم النقاء المطلق التي خلقتِها، حيث يذوب الزمن وتتلاشى القيود، تولد هذه اللغة الشجية من رِحم نصّكِ المحموم بالجمال لتُكمل دفقاته الروحية. أحب أن نرسو معاً حيث ترتاح روحكِ وتتجلى كينونتكِ، ونمخر عباب هذا البحر النوراني متأملين تجليات نصكِ البديع:
لقد أخذتِنا أولاً إلى "سينما الروح" وعذوبة المشهد الاستهلالي؛ هناك حيث يرحل صخب العالم الخارجي، وتخلين بذاتكِ في برزخ ساحر. لم تكن ضفة النهر في نصك مجرد جغرافيا، بل كانت رمزاً للعبور والزمن، وجاءت ألوان الشفق كلحظة فاصلة لا هي ليل كامل ولا نهار كامل، لتمهد لتفكيك "قانون الضد"، بينما دقات الساعة البعيدة تنساب كأصداء قادمة من أزل سحيق، تذكرنا بالوقت قبل أن يتلاشى تماماً.
ومن هذا السكون، أحدثتِ ثورة فلسفية مدهشة بتمردكِ الرقيق على المنطق الأرسطي القائل بأن "الأشياء بضدها تتبين". لقد ابتكرتِ صورة مجازية باهرة وهي "غسل الماء بالماء"؛ فالنقاء عندكِ طاهر بذاته، لا يحتاج للمرور بالدنس كي يثبت وجوده، وطرحتِ رؤية صوفية عميقة تخبرنا بأن السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو كينونة مستقلة تتسع وتترقى في مراتب النقاء إلى ما لا نهاية.
ثم يتجلى شجن العبور وسريالية الختام، حين تتحول روحكِ من التفكير إلى الفعل الكوني، بالذهاب إلى ذلك "المكان القصي" لجمع دقات الساعات وإعادة ضبط الزمن. وفي هذه المحاولة لاقتناص "اللحظة الصفرية" يولد الوجود بكراً دون تصنيفات، وتذوب ذاتكِ المحاورة تماهياً واتحاداً بالحقيقة المطلقة. لقد تركتِنا في الختام مع حيرة زمنية تورث ارتعاشاً روحياً عذباً: هل نحن نحيا في الزمن، أم أن الزمن فكرة تنتظر أمنياتنا النظيفة لكي تبدأ؟
كل هذا العُمق صبغتِهِ بـإيقاع لغوي راقٍ وموسيقى رقراقة، تميزت بالهمس والهدوء، حوار يدور بلا تشنج بل بأنفاس دافئة وشفافية عالية، نُحتت من معجم النور والماء والسكون، لتمنح القارئ طمأنينة وتأصيلاً للشجن الطاهر.
يا ذات الفكر الأنيق والرؤى الكثيفة الإشعاع.. مهما كتبتُ من كلمات لن تفيكِ حقكِ، ولن تسعفني السطور لأردّ على هذا الفيض. لذا، لا يسعني في هذا الصباح المتخم بجمالكِ إلا أن أصمت خشوعاً، وأسحب نصّكِ البديع بوقار، لأخبئه في صدري كأثمن معزوفة أدبية رفيعة، وأغتسل به في نهر النقاء المطلق.
طاب صباحكِ الشاعري، ودام دفقكِ النوراني.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمنيات غير مسبوقة
- حين يخطئ الإلهام موعده
- حين كانت أم كلثوم شاهدةً على الحكاية
- ꧁ عَرِيُ العَزَاءِ وَسُلْطَةُ الوَهْمِ꧂ قِرَاء ...
- الدراسة النقدية للناقد علي سلطان لقصة ( حين يحضرون ) للكاتبة ...
- - في العمق - حوار شفاف بين الأديبة العراقية فوز حمزة والناقد ...
- منطقة محظورة
- قراءة في المجموعة القصصية صباح كهرماني للقاصة فوز حمزة للناق ...
- حين يسبق الجمال الذاكرة
- أنا بخير ما دامت مخاوفي بخير
- تراجيديا الرصيف المفقود: دراماتيكية العبور والانفصام الوجودي ...
- حين يُصابُ الحرفُ بالعشق قراءة في جدلية البوح والعجز في قصيد ...
- عبد السادة البصري: (( الضربة الأخيرة .. خاتمة لرسم عالمٍ مغا ...
- علي سلطان: قراءتي النقدية عن عمل (غمامة حب) .. للكاتبة فوز ح ...
- الهوية الممزقة في (رياح خائنة) للروائية فوز حمزة للناقد داود ...
- تأويلية النص الموازي في (رذاذ زهرة الأروكيد) للكاتبة فوز حمز ...
- قراءة نقدية أكاديمية لقصة «كذبة أنقذت المساء» – فوز حمزة للن ...
- قراءة اكاديمية تحليلية نقدية لرواية الكاتبة فوز حمزة (رياح خ ...
- حوار لصالح مجلة أنا أجراه الأستاذ إبراهيم كمال
- الكاتبة فوز حمزة و إتقان السرد الواقعي للقصة القصيرة.


المزيد.....




- فنانون مصريون يهددون بمقاضاة نجمتين إسرائيليتين لسرقة لحن أغ ...
- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - عبورٌ من شرفة المترو.. إلى مَرَافِئِ الضَّوْء... عيسى أحمديني