أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - حين كانت أم كلثوم شاهدةً على الحكاية














المزيد.....

حين كانت أم كلثوم شاهدةً على الحكاية


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 14:02
المحور: الادب والفن
    


وأنا جالسة في غرفة الضيوف، تذكرت ما حصل منذ أكثر من خمسة وثلاثين عامًا. لم يكن صعبًا عليّ تذكر ذلك اليوم الذي تناولت فيه فطوري على عجالة كي أذهب للعب مع ابنة خالتي.
كانت ابنتهم، التي تكبرني بعام واحد، تقاسمني ألعابها وتحكي لي الحكايات الجميلة، حتى أصبحتُ متعلقةً بذلك البيت، وصرتُ أقضي فيه ساعات طويلة، وأعود أحيانًا بعد موعد الغداء
لأستقبل توبيخ أمي، التي كانت تهددني بحرماني من الذهاب إليهم. لكنها لم تنفذ تهديدها يومًا، لانها كانت تدرك أن سعادتي كانت تقيم هناك.
كان ذلك اليوم يوم جمعة، حين طلبت مني خالتي أن أصعد إلى الطابق العلوي لأنادي ابنتها الكبرى لتناول الغداء.
انطلقتُ كالسهم لتنفيذ طلبها، لكنني فوجئت بمنظر غريب لم تستوعبه أعوامي العشر آنذاك.
وجدتُ ابنة خالتي سلمى مستلقيةً على سريرها، وقد أسندت رأسها إلى حافته، ودموعها تنساب بصمت على خديها، فيما كانت تستمع إلى أغنية تبعثُ من مذياع موضوع على منضدة خشبية قرب رأسها، وكانت كلمات الأغنية تردد:
«أنساك؟ ده كلام... أنساك؟ يا سلام!»
وقفتُ متجمدة عند باب الغرفة، مستغربة من غرابة المشهد، ومتسائلة في دهشة طفولية عن عالم الكبار: كيف يستمعون إلى مثل هذه الأغاني؟
أما هي فلم تعبأ بوجودي، ولم تستجب لنداء والدتها، فاضطررتُ إلى الكذب، وأخبرتهم بأنها نائمة كما طلبت مني.
لكن فضولي لم يدعني أعود إلى بيتنا قبل أن أعرف من أختها أن سلمى تحب جواد ابن الجيران، وأن والدها كان يرفض تزويجها منه، رغم أنه تقدم لخطبتها أكثر من مرة.
مرت السنوات، وانقطعت أخبارهم عني بسبب سفري إلى خارج العراق.
وبعد عودتي علمت أن سلمى بعد إصرارها ورفضها كل من تقدم لخطبتها، استطاعت أخيرًا أن تدفع والدها إلى الموافقة على زواجها من جواد.
يا الله... كم كنت سعيدة!
وقد دفعتني تلك السعادة إلى زيارتها في بيت الزوجية، ولا سيما بعدما علمت أنها رُزقت من حبيب عمرها خمسة أبناء.
استقبلتني ابنتها الكبرى، التي كانت على علم بقدومي، وطلبت مني الجلوس في غرفة الضيوف بينما تذهب لتنادي والدتها.
أخذت أتأمل البيت بلوحاته الرائعة، وأثاثه الفخم، وثرياته العالية. لا شيء ينقص هذا البيت كي يرفل أهله بالسعادة.
كنت أحدث نفسي بهذه الكلمات حينما أقبلت ابنة قريبتي تدعوني إلى الصعود إلى الطابق العلوي حسب طلب والدتها.
لكنها أخبرتني همسًا وهي تتلفت حولها، إن والدتها لم تنزل إلى الطابق الأرضي منذ الليلة الماضية، إثر مشاجرة وقعت بينها وبين والدها.
قلت لها مطمئنة:
"هذه الأشياء تحدث غالباً بين المتزوجين، لا تقلقي حبيبتي".
ثم صعدتُ لأقابل المرأة التي نالت، بإصرارها، ما أرادت.
وما إن فتحتُ الباب...
حتى وجدتها في المشهد نفسه تقريبًا.
كانت مستلقية على سريرها، ورأسها مستند إلى الحافة الخشبية،
وإلى جوارها هاتفها المحمول، تنبعث منه أغنية أم كلثوم:
«حب إيه اللي إنت جاي تقولّي عليه؟».
لكن هذه المرة لم تكن تبكي.
كانت تشتم وتتوعد بينما تواصل أم كلثوم الغناء كأنها وحدها ما زالت تؤمن بأن الحب قادر على النجاة.
حين انتهيت من كتابة قصة قريبتي، كانت أم كلثوم تغني:
" فات الميعاد"



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ꧁ عَرِيُ العَزَاءِ وَسُلْطَةُ الوَهْمِ꧂ قِرَاء ...
- الدراسة النقدية للناقد علي سلطان لقصة ( حين يحضرون ) للكاتبة ...
- - في العمق - حوار شفاف بين الأديبة العراقية فوز حمزة والناقد ...
- منطقة محظورة
- قراءة في المجموعة القصصية صباح كهرماني للقاصة فوز حمزة للناق ...
- حين يسبق الجمال الذاكرة
- أنا بخير ما دامت مخاوفي بخير
- تراجيديا الرصيف المفقود: دراماتيكية العبور والانفصام الوجودي ...
- حين يُصابُ الحرفُ بالعشق قراءة في جدلية البوح والعجز في قصيد ...
- عبد السادة البصري: (( الضربة الأخيرة .. خاتمة لرسم عالمٍ مغا ...
- علي سلطان: قراءتي النقدية عن عمل (غمامة حب) .. للكاتبة فوز ح ...
- الهوية الممزقة في (رياح خائنة) للروائية فوز حمزة للناقد داود ...
- تأويلية النص الموازي في (رذاذ زهرة الأروكيد) للكاتبة فوز حمز ...
- قراءة نقدية أكاديمية لقصة «كذبة أنقذت المساء» – فوز حمزة للن ...
- قراءة اكاديمية تحليلية نقدية لرواية الكاتبة فوز حمزة (رياح خ ...
- حوار لصالح مجلة أنا أجراه الأستاذ إبراهيم كمال
- الكاتبة فوز حمزة و إتقان السرد الواقعي للقصة القصيرة.
- قراءة في رواية الأديبة فوز حمزة للأستاذ علاء الأديب
- مع رواية رايح خائنة د. تهاني محمد
- صاحب الأجنحة السوداء


المزيد.....




- -الرجل الطائر-..فنان فرنسي يتحدى قوانين الجاذبية ويحّول الحر ...
- مسرح المونو يطلق جائزته الأولى.. تكريم شامل لصنّاع العرض الم ...
- إشهار -مؤسسة الكرامة للثقافة- في دمشق... دعوة لبناء الإنسان ...
- ذاكرة القدس البصرية (قراءة في تجربة الفنان المقدسي الراحل صل ...
- غزة تتصدر المشهد: حضور فلسطيني وعربي بارز في مهرجان فينيسيا ...
- رئيس وزراء بريطانيا: سنسلم كييف حقوق الملكية الفكرية الخاصة ...
- إدراج -سبسطية- الفلسطينية على قائمة التراث المعرض للخطر.. هل ...
- غادة العاملي تتحدث عن تأطير الذائقة العامة في جلسة أقامها ات ...
- -أيقونة الأزرق والأبيض-.. سيدي بوسعيد التونسية تدخل التراث ا ...
- خلال 60 يومًا.. تركي آل الشيخ يعلن تحقيق فيلم -7DOGS- أعلى إ ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - حين كانت أم كلثوم شاهدةً على الحكاية