أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - الدراسة النقدية للناقد علي سلطان لقصة ( حين يحضرون ) للكاتبة فوز حمزة















المزيد.....

الدراسة النقدية للناقد علي سلطان لقصة ( حين يحضرون ) للكاتبة فوز حمزة


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 14:05
المحور: الادب والفن
    


مثل المؤمن حين يشمر عن ذراعيه ليتوضأ.. أو كمن يشمر عن ساعديه للقيام بعمل ما، اشتدت فيه العزيمة.. شمرت عن ساعديّ لأرى ما الذي يجري هنا.. لأحرث الأرض وأخُرج ما تحت تربتها..
أمارس ذلك بيسر ولذة.. فكم تستهويني الأعمال العميقة، الثرية بالفكر والفن..
النص بداية، يعد من الأدب العبثي.. وهو أعقد وأصعب أنواع الأدب..
كلنا يعلم هذا..
ما لم يكن الكاتب متمكناً من أدواته وطويل الذراع لبلوغ أعمق مساحة من خياله،
ومن تلك المقدرة على معالجة العقد.. تلك العقد التي عادة ما تتضمنها النصوص الأدبية العبثية، في بناء درامي يسير بالحدث بفن بالغ..
دون شد للحبكة فتقطع، ودون إرخاء لها، فتسقط وتضيع فتتوه على الكاتب السيطرة بالتالي على الفكرة والإمساك بها..
قلت: دون ذلك فإنها مغامرة كبرى..
هذه القصة اللعينة كـ كاتبتها.. جمعت وفي سبق أدبي عدة رموز.. والتي سأمر عليها حيث توقفنا محطاتها..
بمرور قطاري فوق سككها الكهربائية!..
حين يحضرون..
ــــــــــــــــــــــــــــــ
هو عنوان هذا العمل.. فليس بالضرورة أنه الأول مثلاً كونه العنوان.. علينا إذاً قراءة فكر الكاتبة قبل قراءتنا للنص.. وفكر الكاتبة هنا لعنة جحيمية صبت فوق رؤوسنا! فهي قد أوضحت من حيث لم تبغِ الإيضاح!..
وكأنها شمرت بذلك كامل فكرتها بين أيدي كبار المثقفين وكبار النقاد.. بمعنى آخر..
كبار الفلاحين في الحرث، وكبار المغامرين في الغوص..
(كنجيب محفوظ ).. وكأنه يقول لنا: ليفهم من يفهم، ومن لم يفهم سيأتي يوماً ويفهم..
وضوح لا يريد إيضاح نفسه! لإنه إن هو أوضح نفسه فقد فسد النص وقرر الانتحار!
فاشتغلت على ذلك الكاتبة بمهارة عالية..
حين يحضرون..
من هم؟ وما المقصود بهم؟..
هل هم الملائكة مثلاً أم الشياطين؟! أم الضمير ورفاقه! أم خلائق من كوكب آخر؟!.
حتماً سنبلغ ذلك وندركه عند مرورنا من فوق بدن النص..
البداية..
ـــــــــــــــــ
جاءت دون أي جرس تنبيه للحدث.. وكأنها تمنحنا الشعور بدخولنا لقصة غرامية!..
ثم ما لبثت حتى فاجئتنا بوقوع تعمدت فيه الكاتبة التخفيف من وطأة الحدث، وعدم التضخيم..
مع إنه حدث مهول ومغول.. فهناك امرأة لم تجد رأسها..
وهذه واحدة أخرى من قراءتنا لفكر الكاتبة..
فلو أنها اعتمدت التضخيم في بزوغ الحدث لكانت قد أوقعت نفسها في فخ المحاولة لكتابة نص عبثي..
الرأس..
ــــــــــــــ
هو أول الرموز.. فهل هو رأس المرأة بالفعل؟!..
قطعاً لا.. إذاً أي رأس تعنيه الكاتبة؟!..
رأس الفكرة! ذلك مستبعد من خلال تداعيات وتوالي الأحداث برمتها..
أهو رأس الحدث؟.. من الغباء اعتماد ذلك..
إذاً يا سادة وبما أنه الرأس يشكل الرمز الأول فهو قطعاً رأس الفضيلة والرذيلة!..
لنرى ماهية ذلك.. حيث يأخذنا الرمز هنا إلى محورين بالغين الأهمية..
الأول..
باعتباره رأس الرذيلة.. أي أن رأس الرذيلة قد قطع..
وهذا ما تشير إليه الكاتبة بقولها: (وشبح عملاق يقف بجبروت، يحمل سكيناً تقطر من حافتها الدماء)
الثاني..
رأس الفضيلة..
وهذا يربطنا مرة أخرى بقولها:(هرعت إلى المرآة.. فلعله كابوس هذا الذي يحدث لي.. ربما أصبت بمس من الجنون).
لكن كيف لنا بتفكيك هذه العقدة الشرسة؟..
ببساطة أقول: نعم، يمكننا حسم ذلك..
حين بلغنا تلك العبارة المدوية التي حسمت الأمر (هل كان شيطاناً في منامي أم أنه أنسياً في يقظتي؟..
أين كان زوجي في تلك الساعات).
يا للإشارات الضوئية.. إذاً فهو قطعاً رأس الرذيلة..
(وأنا أفكر في الوقوف أمام المرآة.. دخلت ابنتي الصغيرة ذات الأربعة عشر ربيعاً.. ما إن رأتني حتى هربت مذعورة)!
ففي موقع آخر من القصة نرى أن ذلك لم يكن حقيقياً.. وأن ابنتها نائمة ولم تستفيق..
حيث يقبع رأس البطلة المخلوع أمامها في حوار باطني.. فما تلك الصبية ذات الأربعة عشر ربيعاً إلا هي البطلة نفسها!. ومنذ ذلك الحين والرأس مصاب بالعفن الأخلاقي..
وقد هربت.. هنا قد وجدت تصوير بليغ ومدهش.. يحاكي شخصيتين في امرأة واحدة..
ما تظهره من تمثيل أمام زوجها وعائلتها، وما هي عليه في الواقع من فسق وفجور..
( وكأنها تبنت وظائف أخرى ).
علينا الإمساك بهذه العبارة، فهي تقودنا بالتالي لعدة معطيات، حيث يأتينا الإعلان الخفي لما تفعله البطلة..
(أين كان زوجي في تلك الساعات) وكأنها تذهب باللوم على عاتق الزوج لما هي عليه..
( أنا أعلم أنه يحدث إحداهن)
إشارة ضوئية أخرى بالغة.. كشفت لنا فلسفة العبثية لا في صناعة الفكرة فحسب، بل وفي إدارتها كفكرة مركبة ومعقدة..
(يا إلهي.. ربما هو الآن دون رأس)!
هنا نمسك برمز آخر إلا وهو " ﷲ "
في تنويه عميق لعقابه عاجلاً أم أجلاً ..
(من أين أسمع إذاً )
إنه صوت الضمير أخيراً.. في جملة واحدة من أربع مفردات اختصرت الكاتبة تلك الرمزية الرائعة..
وبهذا فقد أمسكنا برمز آخر.. الضمير..
وما رنين الهاتف ذاك والذي ظل متواصلاً ومتدفقاً مع سير الأحداث، أو مع ولادات الحدث بعدة أحداث، إلا صوت الضمير..
والضمير هنا لم يصحَ فجآه لترتد البطلة على ما هي عليه..
إنما جاء بعد نزول عقاب من الرمز الثاني..
ضرب به الرمز الثالث!..
( ماما، أبي جائع ينتظره فطوره)
الأب هنا ربما معاق!..
القصة مليئة بعدة إشارات ضوئية، جعلتني أشعر وكأني أقرأ لمكسيم غوركي أو لنجيب محفوظ..
وما يؤكد ذلك من التحليل:
(هرعت إلى المرآة، فلعله كابوس هذا الذي يحدث لي.. ربما أصبت بمس من الجنون)
إذاً لا وجود لزوج حر في حركته وقيامه وقعوده..
( وهل أنني معه دون زوجي)
إعاقة تقابل إعاقة..
عقوبة تقابل حدثاً قدرياً ربما..
لكن كيف لمقعد أن يتحدث لامرأة أخرى غير زوجته؟..
إذاً فالخيانة هنا مركبة وبشعة ومقرفة جداً يعبر به حدود التصور..
وقد اتضح لنا ذلك بالساقين السوداويتين المشعرتين التي جاءت في آخر المطاف..
( لكن زوجي هو الآخر)
عبارة مبتورة عن عمد..
فهو الآخر ماذا؟..
فهذه واحدة من العقد..
من أين لنا استخراج ما تعنيه الكاتبة بهو الآخر؟..
من هنا: (أو قد تكون تلك الخيالات التي ترسبت في عقلي الباطن)..
قد يكون اتهام فعلي مباشر..
وقد يكون وهماً لترضي نفسها..
وقد يكون مشروع فكرة لارتكاب جريمة..
وقد يكون عاجزاً..
(ابنتك رأتك)
هذا صوت الضمير وهو يعزز ذاته ويتكرر أمامنا بشتى ثيابه وصوره..
وما تلك عمليات البحث عن الرأس في كل مكان إلا محاولة لإيجاد عفة واحدة كدفاع أمام العقاب..
( الهاتف يصدر رنيناً أحدث ضجراً في رأسي )
بلوغ الضمير أقصى مداه مع تبييت النية في محاولة لمخادعة مصدر العقاب..
وهو « ﷲ» جل في علاه..
( والهاتف يرن )
ترمي الكاتبة إلى بقاء وإحياء صوت الضمير دوماً وأبداً عند التوبة وعند خشية العقاب..
( تذكرت أنه عليّ الاستحمام من فعلة البارحة )
إنه القرف من جراء ارتكاب الخطيئة..
ثم ينتهي كل ذلك ببساطة كبساطة البداية..
فقد عاد الرأس...
عند دخولها الحمام..
والحمام هنا هو الحد الفاصل ما بين الفضيلة والرذيلة..
لكن المفاجأة أنها قد تحولت إلى مسخ ..
وبهذا، فإن.. حين يحضرون عمل يمد لنا رقبته متحدياً فكرنا وعقولنا..
فيذهب العنوان شيخ الرموز.. وبهذا، فقد أغلقنا الصفحة على عمل أدبي يضاهي روائع الأدب •



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - في العمق - حوار شفاف بين الأديبة العراقية فوز حمزة والناقد ...
- منطقة محظورة
- قراءة في المجموعة القصصية صباح كهرماني للقاصة فوز حمزة للناق ...
- حين يسبق الجمال الذاكرة
- أنا بخير ما دامت مخاوفي بخير
- تراجيديا الرصيف المفقود: دراماتيكية العبور والانفصام الوجودي ...
- حين يُصابُ الحرفُ بالعشق قراءة في جدلية البوح والعجز في قصيد ...
- عبد السادة البصري: (( الضربة الأخيرة .. خاتمة لرسم عالمٍ مغا ...
- علي سلطان: قراءتي النقدية عن عمل (غمامة حب) .. للكاتبة فوز ح ...
- الهوية الممزقة في (رياح خائنة) للروائية فوز حمزة للناقد داود ...
- تأويلية النص الموازي في (رذاذ زهرة الأروكيد) للكاتبة فوز حمز ...
- قراءة نقدية أكاديمية لقصة «كذبة أنقذت المساء» – فوز حمزة للن ...
- قراءة اكاديمية تحليلية نقدية لرواية الكاتبة فوز حمزة (رياح خ ...
- حوار لصالح مجلة أنا أجراه الأستاذ إبراهيم كمال
- الكاتبة فوز حمزة و إتقان السرد الواقعي للقصة القصيرة.
- قراءة في رواية الأديبة فوز حمزة للأستاذ علاء الأديب
- مع رواية رايح خائنة د. تهاني محمد
- صاحب الأجنحة السوداء
- أقرب إليك مما أكون
- كذبة أنقذت المساء


المزيد.....




- بعد عقود من الإغلاق.. البيت السويسري في قصر كوسكوفو يفتح أبو ...
- EUObserver: قمة أنقرة تحولت إلى مسرحية هزلية تبادل فيها قادة ...
- تعددت الروايات -من المونديال للموت-.. أول تعليق لوالد اللاعب ...
- جدل واسع حول تصريحات الممثلة جوري بكر بشأن زواج ذوي الهمم
- مجلس الشعب السوري الجديد.. انطلاقة تشريعية وسط تساؤلات حول ا ...
- تريتياكوف يجمع أشهر روائع بوريسوف-موساتوف في معرض استثنائي ( ...
- كيف أعاد حفل -لايف إيد- صياغة مفهوم العمل الخيري العالمي؟
- بصورة من الكواليس.. الليث حجو يوقظ حنين الجمهور إلى -الخربة- ...
- فنانة مصرية تثير الجدل بتصريحاتها.. وتعتذر بعد هجوم واسع
- افتتاح مهرجان دينيس ماتسويف للموسيقى الكلاسيكية في سوزدال بم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - الدراسة النقدية للناقد علي سلطان لقصة ( حين يحضرون ) للكاتبة فوز حمزة