أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أمنيات غير مسبوقة














المزيد.....

أمنيات غير مسبوقة


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 16:14
المحور: الادب والفن
    


بعد غروب الشمس ورحيل الصخب الذي كان يملأ الحياة من حولنا، جلستُ أنا وذاتي على ضفة نهر نتحاور عن روعة الوجود، على الرغم من أننا نجهل معظمه.
قطع تحاورنا صوتُ ساعةٍ قديمة ينساب من مكانٍ بعيد، تعلن دقاتُها اقترابَ المساء.
قلتُ لذاتي:
- لنتمنَّ اليوم أمنيةً غير مسبوقة.
قالت ذاتي، وهي تنظر إلى ألوان الشفق:
- أمنيتي أن ينتهي قانون الضد.
سألتها:
- كيف؟ وهو قانونٌ تعريفيٌّ للأشياء، ومعرفةُ الشيء لا تكون إلا بضده. ألسنا نعرف النور بالظلام، والفرح بالحزن؟
ردَّت بهدوء:
- لا أقصد المعرفة السطحية أو العنوانية، بل المعرفة الحقيقية، وهي أبعد من أن تُعرف بالضد. كأن تغسل الماء بماءٍ آخر... ألا يحدث هذا الشيء؟
صمتُّ برهةً أحاول أن أتخيّل عالمًا لا يحتاج إلى الأضداد كي يُفهم.
سألتني ذاتي:
- أما زلتِ تسمعينني؟
قلتُ:
- نعم، لعلّكِ محقّة. فالماء لا يحتاج إلى ماءٍ آخر كي يغتسل، وربما نحن الذين نحتاج إلى أن نغسل أرواحنا من كل ما علق بها من أضداد، حينها نستطيع الوصول إلى الحقيقة.
قالت:
- نعم، بالضبط. ليس بالضرورة أن نمر بالحرب قبل أن نعيش السلام، فالأشياء النقية يمكن أن تصبح أكثر نقاءً دون أن يكون هناك ما يلوثها.
قلتُ باستغراب:
- تريدين القول إن للنقاء مراتبَ لا تنتهي؟
قالت:
- هذا ما قصدته تمامًا.
قلتُ:
- لكن كيف السبيل إلى ذلك، وقد اعتاد الإنسان أن يفهم العالم بهذه الثنائية؟
ردَّت ذاتي:
- يستطيع الإنسان، إذا أراد، أن يصل إلى الحقيقة مباشرةً، دون أن يضطر إلى المرور بنقيضها؛ فالوجود أوسع من هذه التقسيمات.
صمتتْ ذاتي، وتركتني أذهب إلى مكانٍ قصيّ، إلى مكانٍ أتمكن فيه من جمع دقات كل الساعات في العالم، وأضعها في نقطة سكونٍ واحدة، حتى يتوقف الزمن لحظةً، وبعدها أطلقها جميعًا من جديد، لتبدأ الحياة وكأنها تولد للمرة الأولى.
عدتُ إلى ضفة النهر، فلم أجد ذاتي. لم يبقَ هناك سوى آثار جلستها على العشب، أما الساعة البعيدة، فقد صمتت.
للمرة الأولى، لم أكن اعرف إن كان الزمن قد مضى، أم أنه كان ينتظر أمنيتي؟



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يخطئ الإلهام موعده
- حين كانت أم كلثوم شاهدةً على الحكاية
- ꧁ عَرِيُ العَزَاءِ وَسُلْطَةُ الوَهْمِ꧂ قِرَاء ...
- الدراسة النقدية للناقد علي سلطان لقصة ( حين يحضرون ) للكاتبة ...
- - في العمق - حوار شفاف بين الأديبة العراقية فوز حمزة والناقد ...
- منطقة محظورة
- قراءة في المجموعة القصصية صباح كهرماني للقاصة فوز حمزة للناق ...
- حين يسبق الجمال الذاكرة
- أنا بخير ما دامت مخاوفي بخير
- تراجيديا الرصيف المفقود: دراماتيكية العبور والانفصام الوجودي ...
- حين يُصابُ الحرفُ بالعشق قراءة في جدلية البوح والعجز في قصيد ...
- عبد السادة البصري: (( الضربة الأخيرة .. خاتمة لرسم عالمٍ مغا ...
- علي سلطان: قراءتي النقدية عن عمل (غمامة حب) .. للكاتبة فوز ح ...
- الهوية الممزقة في (رياح خائنة) للروائية فوز حمزة للناقد داود ...
- تأويلية النص الموازي في (رذاذ زهرة الأروكيد) للكاتبة فوز حمز ...
- قراءة نقدية أكاديمية لقصة «كذبة أنقذت المساء» – فوز حمزة للن ...
- قراءة اكاديمية تحليلية نقدية لرواية الكاتبة فوز حمزة (رياح خ ...
- حوار لصالح مجلة أنا أجراه الأستاذ إبراهيم كمال
- الكاتبة فوز حمزة و إتقان السرد الواقعي للقصة القصيرة.
- قراءة في رواية الأديبة فوز حمزة للأستاذ علاء الأديب


المزيد.....




- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...
- -مسألة حياة أو موت- السعودي مرشح للأوسكار
- الروس يختارون فيلمهم المفضل لعام 2026
- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق
- -معركة المحركات- يتجاوز المليار روبل في شباك التذاكر الروسي ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أمنيات غير مسبوقة