أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - الأثنين المقدس














المزيد.....

الأثنين المقدس


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 11:23
المحور: الادب والفن
    


وصل قبل الموعد بنصف ساعة.
اليوم هو الأثنين، وهو موعد اللقاء الأسبوعي مع أصدقائه الأدباء، لهذا كان يدعوه الأثنين المقدس.
لم يجد صعوبة في حجز طاولة، فالمطعم لم يكن مزدحمًا، وبالفعل، بدأ أصدقاؤه، بعد مضي دقائق، يدخلون المقهى واحدًا تلو الآخر، إلا هي!
جلس قبالة الباب ينتظر وصولها، غير عابئ بأحاديث الأصدقاء الجانبية، وهم يسردون ما حصل لهم في الأسبوع الماضي.
كان يتأملهم بصمتٍ، وأفكاره في مكان آخر.
فجأة، بدأت دقات قلبه بالتسارع، بعد أن لمحها تترجل من سيارة أجرة توقفت أمام باب المقهى.
نظر إلى شاشة هاتفه؛ كانت الساعة تشير إلى الرابعة وأربع وأربعين دقيقة.
يا للمصادفة!
قال في نفسه، ثم رفع رأسه نحوها. لا يريد للحظة من عمر الزمن أن تضيع دون أن يتأملها.
تشبه الشمس المتوهجة.
كان يتمنى أن يهمس لها بتلك العبارة التي وُلدت في اللحظة التي رآها فيها، لكن صياغة تلك الأفكار في خاطرة ونشرها على حسابه في الفيسبوك سيكون أفضل، إذ سيكون في مأمن من ردة فعلها التي لا يعلمها.
قبّلت النساء، ثم صافحت الرجال.
كان ينتظر لحظة ملامسة كفها التي تذيب صقيع أسبوع من الغياب!
فكر في الضغط على تلك الكف الناعمة، لعلها تشعر بما في قلبه، لكن الشجاعة لا تخونه إلا حينما يحتاجها.
"ماذا تشربين؟"
سألها وهو يعرف الإجابة، لكن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة منه للفت نظرها إليه، كي يتطلع إلى عينيها العسليتين وشعرها المصبوغ بذات اللون.
«قهوة»، أجابته دون أن تشكره.
طلب لها القهوة، وبدأ، بين الحين والآخر، ينظر إليها، وفي قلبه حلم أن يعيش معها قصة حب تلهب حواسه التي تجمدت منذ سنين، وليعيد ندى الصباح الروح إلى زهوره التي ذبلتْ.
كانت تنفث دخان سيجارتها وتبتسم حينما يسرق منها نظرة.
لقد فكر كثيرًا في مصارحتها، لكن الغريب في الأمر أنه في كل مرة يستبدل كلمات بكلمات ومعان بمعان، وفي النهاية لا يقول شيئًا.
هي منفصلة عن زوجها منذ أعوام. أما هو، فلا ضير من أن يكون متزوجًا؛ في النهاية، هو لا يريد الزواج بها، بل يكفيه أن يمر معها بقصة حب.
كان يمر بحالة غريبة حين طلبت منهم الإصغاء لتبث لهم خبرًا سعيدًا، وهو خبر زواجها قريبًا.
دقات قلبه التي رقصت قبل قليل لرؤيتها هي ذاتها الآن تتسارع حزنًا وخيبة. مسح حبات عرق وُلدت على جبينه. الصمت لم يكن اختيارًا في تلك اللحظة، بل كان الحل الوحيد كي لا يفضحه ارتجاف صوته.
في النهاية، تمكن، بعد أن لملم شتات نفسه، من أن يبارك لها.
وهو يشرب عصير الجزر الذي يحبه، ردد مع نفسه:
على كل حال، لم أكن أريد الزواج منها، كنت فقط أرغب في عيش قصة حب.
ابتسم ابتسامة صغيرة، كأنه أقنع نفسه أخيرًا.
لكن شيئًا ما أزعجه.
رفع عينيه نحوها.
كانت تتحدث مع إحدى الصديقات وتضحك، ثم التفتت إليه للحظة.
لم تكن ابتسامة عابرة. كانت نظرة طويلة أربكته أكثر من خبر الزواج نفسه.
بعد دقائق، بدأ الأصدقاء يستعدون للمغادرة كي يحتفلوا بالخبر في مكان آخر كما طلبت هي. وبينما كان يضع هاتفه في جيبه، شعر باهتزاز.
كانت رسالة منها.
تردد قبل أن يفتحها.
كان فيها سطر واحد فقط:
«لماذا لم تقلها الأثنين الماضي؟»



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَلِكَةُ الجِبالِ: حين تستعيد القصيدة صولجانَها من الطبيعة م ...
- تفكيك--الأنا-- والاغتراب التكنولوجي في (كذبة أنقذت المساء) ل ...
- من عتبة الرحيل إلى وعد الفجر: قراءة نقدية في قصة «رحيل» للرو ...
- رياح صوفيا تخون بغداد اسماعيل ابراهيم عبد
- عبورٌ من شرفة المترو.. إلى مَرَافِئِ الضَّوْء... عيسى أحمدين ...
- أمنيات غير مسبوقة
- حين يخطئ الإلهام موعده
- حين كانت أم كلثوم شاهدةً على الحكاية
- ꧁ عَرِيُ العَزَاءِ وَسُلْطَةُ الوَهْمِ꧂ قِرَاء ...
- الدراسة النقدية للناقد علي سلطان لقصة ( حين يحضرون ) للكاتبة ...
- - في العمق - حوار شفاف بين الأديبة العراقية فوز حمزة والناقد ...
- منطقة محظورة
- قراءة في المجموعة القصصية صباح كهرماني للقاصة فوز حمزة للناق ...
- حين يسبق الجمال الذاكرة
- أنا بخير ما دامت مخاوفي بخير
- تراجيديا الرصيف المفقود: دراماتيكية العبور والانفصام الوجودي ...
- حين يُصابُ الحرفُ بالعشق قراءة في جدلية البوح والعجز في قصيد ...
- عبد السادة البصري: (( الضربة الأخيرة .. خاتمة لرسم عالمٍ مغا ...
- علي سلطان: قراءتي النقدية عن عمل (غمامة حب) .. للكاتبة فوز ح ...
- الهوية الممزقة في (رياح خائنة) للروائية فوز حمزة للناقد داود ...


المزيد.....




- فنانو الطباشير يكرمون ضحايا الرحلة 93 برسومات في ذكرى هجمات ...
- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - الأثنين المقدس