أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أحلام آخر الليل














المزيد.....

أحلام آخر الليل


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


نظرَ إلى الحقيبة، فبدتْ له ثقيلةً جدًّا، وأعوامُه الستون تعجزُ عن حملها. خبّأ فيها حفنةً من ذكرياتٍ لأيامٍ ظنَّ أنَّ الزمنَ قضى عليها وقدّمها وجبةً للنسيان، لكنها عادتْ ثانيةً بعدما توسّدتْ سجنَ الذاكرة، متمسّكةً بقضبانها الصدئة، حتى أصبحَ وإيّاها وجهين لجسدٍ واحد.
صوتُ عقاربِ الساعة أعاده إلى الزمن.
شعرَ بالثواني تزحفُ على جسده لتلتهمَ ما تبقّى له من وقتٍ في وطنٍ فرّق بينه وبين مَن يحبّ؛ خطفهم على حينِ غفلةٍ، بينما كانت الحياةُ على مقربةٍ منهم. وطنٌ تصفّرُ فيه ريحُ الموت لتعلنَ انتصارَ الخوف على كلِّ شيء.
لم يعد قلبُه قادرًا على تحمّلِ ألم الوحدة.
الصمتُ يعيدُ إلى أسماعه أصواتَ مَن غابوا.
الجدرانُ تسخرُ من ضعفه، والمسافاتُ أنبتتْ أشواكًا فامتلأت الأرضُ بدماءِ خطواته.
باتَ يحلمُ بالسفر، تحمله أجنحةُ الأمل ليحطَّ رحاله منشِدًا السلام، ولينامَ على سريرٍ للأحلام فيه متَّسع، وللصباحِ نوافذُ بستائرَ تسمحُ للنور بالاقتحام دونَ خجل.
كلّما مرَّ الزمنُ، ازدادتْ حقائبُه ثِقلاً، والتصقتْ بالأرض أكثر، كشجرةٍ امتدّتْ جذورُها عميقًا تعانقُ جوفَ الأرض، وأغصانُها تداعبُ السحبَ لتمتلئَ حقولُه برائحةِ التراب حينَ تقبّلُ قطراتُ المطرِ شفاهَ الأرض لتنجبَ الشوق.
شعرَ بالحنين فتَكَبَّلتْ ذراعاه، ولم تُعِنْه على حملِ الحقيبة.
تبعثرتِ الأشياءُ واختلطتْ مع بعضِها. جالتْ عيناه في عمرِه المتبقّي، لعلَّ الأيامَ تمنحُه وقتًا آخرَ، فيعيدُ ترتيبَ حياتِه من جديد ليزرعَ ذكرياتٍ جديدةً، لكنْ لا جذورَ لها.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التابو وكسر التابو في رواية رياح خائنة للكاتبة فوز حمزة إشرا ...
- حوار جميلة بندر لصالح مجلة أزهار الحرف مع فوز حمزة
- حوار الشاعر محمود فهمي مع الكاتبة فوز حمزة
- قراءة في المجموعة القصصية «صباح كهرماني» للقاصة فوز حمزة بقل ...
- واقعية المكان في رواية ( رياح خائنة) للروائية فوز حمزة أ.د م ...
- ندم مؤجل
- أنا ويومي
- مصر والعراق .. شجون وحوار النيل والرافدين .. حوار الأستاذ عط ...
- الأثنين المقدس
- مَلِكَةُ الجِبالِ: حين تستعيد القصيدة صولجانَها من الطبيعة م ...
- تفكيك--الأنا-- والاغتراب التكنولوجي في (كذبة أنقذت المساء) ل ...
- من عتبة الرحيل إلى وعد الفجر: قراءة نقدية في قصة «رحيل» للرو ...
- رياح صوفيا تخون بغداد اسماعيل ابراهيم عبد
- عبورٌ من شرفة المترو.. إلى مَرَافِئِ الضَّوْء... عيسى أحمدين ...
- أمنيات غير مسبوقة
- حين يخطئ الإلهام موعده
- حين كانت أم كلثوم شاهدةً على الحكاية
- ꧁ عَرِيُ العَزَاءِ وَسُلْطَةُ الوَهْمِ꧂ قِرَاء ...
- الدراسة النقدية للناقد علي سلطان لقصة ( حين يحضرون ) للكاتبة ...
- - في العمق - حوار شفاف بين الأديبة العراقية فوز حمزة والناقد ...


المزيد.....




- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أحلام آخر الليل