أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - قراءة في المجموعة القصصية «صباح كهرماني» للقاصة فوز حمزة بقلم: جمال عابد فتاح















المزيد.....

قراءة في المجموعة القصصية «صباح كهرماني» للقاصة فوز حمزة بقلم: جمال عابد فتاح


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 13:58
المحور: الادب والفن
    


هذه المجموعة القصصية صادرة عن دار الدراويش للطباعة والنشر في بلغاريا عام 2023، وتتألف من 149 صفحة من القطع المتوسط، وتحتوي على 48 قصة قصيرة.
وقد أهدت الكاتبة فوز مجموعتها القصصية إلى ابنها (سعد)، ولم تكتب مقدمة لها، بل تركت المجال للقارئ ليختار المقدمة لهذه المجموعة.
ومن تعريفات القصة القصيرة أنها نوع أدبي يكون السرد فيه حكائيًا نثريًا، وهو أقصر من الرواية، ويهدف إلى تقديم حدث وحيد غالبًا، ضمن مدة زمنية قصيرة ومكان محدد، ليعبّر عن موقف أو جانب من جوانب الحياة. ولا بد لسرد الحدث في القصة القصيرة أن يكون متحدًا ومنسجمًا، دون تشتت. وتتناول القصة القصيرة حلقة عرضية من الحياة الإنسانية والطبائع البشرية وما تتعرض له من حوادث، لكنها غير قابلة للتشتت والاستطراد، بل تدور حول حادثة خاصة ومحور واحد من حياة شخص أو مجموعة من الأشخاص.
وللقصة القصيرة أربعة عناصر هي: (الحدث، والشخصية، والمعنى، والأسلوب). ولقد نجحت القاصة (فوز) في جمع هذه العناصر في مجموعتها القصصية «صباح كهرماني»، حيث إن الحدث في جميع قصصها واحد لا أكثر، ويدور خلال زمن قصير ويستغرق وقتًا قليلًا، وفي مكان محدد؛ وعليه، فإنه يترك أثرًا انطباعيًا واحدًا عند القارئ.
كما أن الشخصية في معظم قصصها تظهر من خلال مقطع عرضي من حياة شخصية واحدة أو مجموعة من الشخصيات. وفي قصصها معنى أو فكرة يُظهرها الحدث وتجسدها الشخصيات، وتكتمل هذه الفكرة باكتمال القصة، ولا يمكن تصورها أو إدراكها قبل نهاية القصة.

وللقصة القصيرة بعض الخصائص، ومنها أن تكون قصيرة وموجزة، وأن تترك انطباعًا مهمًا، وأن تضم عددًا قليلًا من الشخصيات، وأن تكون لها نهاية مفاجئة أحيانًا، وأن تنتهي بعد ذروة الحدث، فضلًا عن اشتمالها على الرمزية والتخييل.
إن أغلب قصص هذه المجموعة تدور حول العلاقة بين الرجل والمرأة، وتتناول موضوعاتها بأسلوب شيق وبسيط ومتسلسل، بحيث تجعلك تقرأ القصة بتروٍّ حتى تصل إلى نهايتها.
ولقد كتبت القاصة (فوز) هذه القصص في بلدها العراق، أو أثناء سفرها بين البلدان، أو في غربتها في بلغاريا، وتحديدًا في صوفيا.
تتناول هذه القصص موضوعات مهمة في حياتنا التي نعيشها، وسوف أتناول بعضًا منها، على سبيل المثال لا الحصر؛ لأن جميع هذه القصص جميلة ورائعة وتثير الدهشة.
فمثلًا، في قصة «شاي بنكهة النعناع»، ص 15، تحكي الكاتبة قصة مجموعة من الأشخاص يحضرون أحد المهرجانات الأدبية ضمن مهرجان عربي كبير، فيتعطل بهم المصعد. ومن بين هؤلاء: الشاعر الجزائري، وكاتب الأغاني التونسي، والقاصة اليمنية، والروائي المغربي.
يبدأ المصعد بالصعود والهبوط، ويدور بينهم حديث، يتحدث فيه كلٌّ حسب اختصاصه. ويحاول البواب تهدئة خوفهم، فيقول لهم إن حل هذه المشكلة بسيط، وإنها تتكرر دائمًا، ولا يستغرق حلها سوى عشر دقائق فقط. لكن المصعد يستمر في الصعود والهبوط لمدة ثلاث ساعات، ويبدأ التعب بالظهور عليهم، فيما تزداد الحرارة. وفي النهاية، يبدون أسفهم لأن أحدًا من المشاركين في المؤتمر لم يسأل عنهم أو يتفقد أحوالهم.
وبعد دقائق، يسود الصمت، فلا شيء سوى أنفاسهم الحارة التي تملأ المكان. ولم يعد يعنيهم شيء في هذا العالم سوى رائحة الشاي بنكهة النعناع القادمة من غرفة البواب.
وتذكّرني هذه القصة بالفيلم العربي «بين السماء والأرض»، الذي عُرض في ستينيات أو سبعينيات القرن الماضي، حيث تدور أحداثه داخل مصعد يتعطل وفي داخله مجموعة من الأشخاص، منهم ممثلة، وامرأة على وشك الإنجاب لأنها حامل، ومجنون، وشاب ينتظر حبيبته، ومجرم.

أما قصة «جلست أحتسي فقري»، ص 13، فتتحدث عن نجمة أفلام إباحية تجلس في المقهى لتتناول قهوتها، فتلتقي بامرأة أجهدها التسوق، فقررت الجلوس في المقهى. ولأنها لم تجد مكانًا فارغًا، قررت الانصراف، لولا تدخل النادل في اللحظة الأخيرة، إذ أخبرها بأن هناك سيدة تجلس وحدها إلى إحدى الطاولات، وبإمكانها مشاركتها الجلوس.
يدور بين المرأتين حديث، وأثناء ذلك تنشغل نجمة الأفلام الإباحية بالمكالمات الواردة إلى هاتفها، الذي يرن أكثر من مرة. وتتحدث خلال هذه المكالمات عن أجر أو صفقة أو عقد بآلاف الدولارات. وفي النهاية، تغادر المقهى، لتقوم السيدة الثانية بدفع أجرة القهوة.
وفي قصة «خالتي نرجس»، ص 102، التي تدور أحداثها في قضاء كلار بمحافظة السليمانية، نتعرف إلى الخالة نرجس، وهي امرأة لم تعرف في حياتها سوى بيتها، إذ نذرت عمرها لأولادها الستة؛ لأنها لم تُرزق بفتاة.
وفي أحد الأيام، تزورها ابنة أختها، فتراها والدموع تتساقط من عينيها، وهي تودّع أولادها الستة، وكأنهم ذاهبون في سفر بعيد أو إلى حرب قد لا يعودون منها.
وبعد الاستفسار عن الأمر، تعرف أن هؤلاء الأولاد الستة منقسمون فيما بينهم؛ فثلاثة منهم ينتمون إلى (حزب يكتي)، والثلاثة الآخرون ينتمون إلى (حزب بارتي)، وهم يتقاتلون فيما بينهم خلال النهار، لكنهم عند حلول الليل لا يجدون أفضل من حضن أمهم (نرجس)، لأنها الملاذ الآمن لهم.
أما قصة «زهرة التوليب»، ص 113، فتتحدث عن حوار يدور بين أشجار وشجيرات وورود يتذمرن من فصل الشتاء وبرده القارس وتساقط الثلوج على أغصانهن، باستثناء زهرة واحدة تتحدى هذا الفصل البارد؛ إذ تكون أول من ينهض من تحت ركام الثلج، لتعلن قدوم فصل الربيع.
وفي قصة «بلغاري عربي»، ص 41، تتحدث الكاتبة عن امرأة تهاجر إلى بلغاريا، وبعد أربعة أشهر من وصولها، تقرر التسوق وحدها؛ لأنها أتقنت اللغة البلغارية وأصبحت تستطيع التفاهم مع البائعة.

تشتري كل ما تحتاج إليه، باستثناء البصل. وحين تطلب من البائع كيلوغرامًا من البصل، يقول لها إنه لا يستطيع بيعها هذه الكمية. فتطلب عشرة كيلوغرامات، فيرفض أيضًا، ثم تطلب كيلوغرامين، فيرفض مرة أخرى، الأمر الذي يثير غضبها، فتغادر المتجر.
وفي طريق عودتها إلى بيتها، تتذكر بغداد وأسواقها ومعاملة الباعة الرائعة. وعندما تصل إلى بيتها، تذهب إلى الحاسوب وتفتح صفحة غوغل، وتطلب ترجمة عبارة «أريد كيلوغرامًا من البصل» كي تتمكن من شرائه من بائع آخر. لكن الترجمة تظهر لها باللغة العربية عبارة: «أريد كيلوغرامًا من الحب».
وفي قصة «سيدة الشمس»، ص 121، تحكي الكاتبة قصة حب تبدأ بالإعجاب عن طريق العالم الافتراضي (فيسبوك)، وتنتهي أخيرًا بالزواج.
أما قصة «زوج الكلبة»، ص 112، فتتناول العلاقة بين الإنسان والحيوان الأليف، وتحديدًا الكلب.
وتدور أحداثها حول امرأة تحمل كلبة عرجاء، بعدما دهسها طفل بقدميه عندما نزل من دراجته الهوائية. لكن الحقيقة تنكشف لاحقًا، إذ لم يكن الفاعل طفلًا، بل زوج المرأة العقيم، الذي كان يوبخها ويعاملها معاملة سيئة دائمًا، وهو الذي تسبب في إصابة الكلبة بالعرج، بعدما ضربها بزجاجة خمر كبيرة. وقد دفع ذلك الزوجة إلى طعنه بسكين؛ لأنها لم تكن تملك سلاحًا آخر!
وهكذا، تتوالى بقية القصص التي تحكي بعض أحداث الواقع الذي نعيشه.
إنها مجموعة قصصية رائعة تستحق القراءة. نتمنى للقاصة فوز حمزة التوفيق والتألق الدائم، وأن تتحفنا لاحقًا بمجموعة قصصية أخرى، لنستمتع بقراءتها.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واقعية المكان في رواية ( رياح خائنة) للروائية فوز حمزة أ.د م ...
- ندم مؤجل
- أنا ويومي
- مصر والعراق .. شجون وحوار النيل والرافدين .. حوار الأستاذ عط ...
- الأثنين المقدس
- مَلِكَةُ الجِبالِ: حين تستعيد القصيدة صولجانَها من الطبيعة م ...
- تفكيك--الأنا-- والاغتراب التكنولوجي في (كذبة أنقذت المساء) ل ...
- من عتبة الرحيل إلى وعد الفجر: قراءة نقدية في قصة «رحيل» للرو ...
- رياح صوفيا تخون بغداد اسماعيل ابراهيم عبد
- عبورٌ من شرفة المترو.. إلى مَرَافِئِ الضَّوْء... عيسى أحمدين ...
- أمنيات غير مسبوقة
- حين يخطئ الإلهام موعده
- حين كانت أم كلثوم شاهدةً على الحكاية
- ꧁ عَرِيُ العَزَاءِ وَسُلْطَةُ الوَهْمِ꧂ قِرَاء ...
- الدراسة النقدية للناقد علي سلطان لقصة ( حين يحضرون ) للكاتبة ...
- - في العمق - حوار شفاف بين الأديبة العراقية فوز حمزة والناقد ...
- منطقة محظورة
- قراءة في المجموعة القصصية صباح كهرماني للقاصة فوز حمزة للناق ...
- حين يسبق الجمال الذاكرة
- أنا بخير ما دامت مخاوفي بخير


المزيد.....




- خطوات بالانجليزي لإنتاج فيلم Fantastic Four: First Steps وإي ...
- مهرجان تطوان الـ31 يختتم أعماله.. الجائزة الكبرى لـفيلم -اغت ...
- فيلم -Crazy Rich Asians- يتحول لمسلسل بمشاركة نجومه الأصليين ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يستعين بمنظمة الفنون القتالية لتدري ...
- أندرو محسن للجزيرة نت: فلسطين حاضرة في الجونة وسينما محمد خا ...
- حمى البحر المتوسط: دليل شامل للأمراض والفيلم المرتبط بهذا ال ...
- المتحف الزراعي ومعرض “زهور مصر” يواصلان استقبال الزوار بالكر ...
- رئيس وزراء ماليزيا: الشارع في بلادنا يعرف مكانة مصر والأزهر ...
- ترجمة الأفلام: الفن الخفي لإعادة إبداع السينما
- رئيس الحكومة اللبنانية: النهضة الفكرية تتطلب استعادة سيادة ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - قراءة في المجموعة القصصية «صباح كهرماني» للقاصة فوز حمزة بقلم: جمال عابد فتاح