أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - التقادم المصمَّم: حين يصبح التجديد استنزافًا للقيمة














المزيد.....

التقادم المصمَّم: حين يصبح التجديد استنزافًا للقيمة


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 01:04
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


د. رانيا غازي أبو غوش
الاقتصاد الأكثر ذكاءً ليس الذي يبيع لنا الجديد كل يوم، بل الذي يمنح ما نملكه عمرًا أطول وقيمة أكبر. فحين يصبح الإصلاح حقًا، والتحديث خيارًا، والاسترداد جزءًا من تصميم المنتج، يتحول التجديد من ثقافة استهلاك إلى ثقافة قيمة.
لكن كثيرًا مما نسميه «تجديدًا» لا يحمل هذا المعنى. فقد يتعطل جهاز بخلل بسيط لا تتوافر له قطعة غيار، أو تصبح كلفة إصلاحه أعلى من شراء بديل جديد، أو يتوقف تطبيق عن العمل لأن التحديثات لم تعد تدعم الإصدار السابق. هنا لا ينتهي عمر المنتج الطبيعي، بل يُدفع إلى التقاعد قبل أوانه.
هذه هي مشكلة التقادم المصمَّم: أن تُبنى بعض المنتجات أو الخدمات ضمن دورة استبدال متسارعة، تجعل المستهلك ينتقل إلى الجديد لا لأن القديم فقد وظيفته بالكامل، بل لأن إصلاحه أو تحديثه أصبح صعبًا أو غير مجدٍ اقتصاديًا.
ولا تقتصر كلفة ذلك على جيب المستهلك. فكل جهاز يُرمى قبل انتهاء قيمته، وكل قطعة لا تُصلح، وكل مادة لا تستعاد، تعني موارد مستنزفة، ونفايات أكثر، وفاتورة استيراد وطاقة ونقل أعلى. وفي اقتصادات تعتمد على الاستيراد، لا يبدو الأمر خيارًا استهلاكيًا فرديًا فقط، بل يصبح جزءًا من قضية الأمن الاقتصادي وإدارة الموارد.
التجديد الحقيقي لا يعادي التقنية ولا يرفض التطوير. على العكس، هو يدعو إلى ابتكار أفضل: تصميم يسمح بتبديل الجزء التالف بدل التخلص من المنتج كاملًا، وقطع غيار متاحة بأسعار عادلة، وضمانات تمتد لمدد منطقية، وخدمات صيانة موثوقة، ونماذج أعمال تسترد المنتج بعد استخدامه لتعيد تأهيله أو تدويره.
كما أن مسؤولية المؤسسة لا تنتهي عند بيع السلعة. عليها أن تسأل: هل صُمم المنتج ليبقى؟ وهل يستطيع العميل إصلاحه؟ وما الذي سيحدث لمكوناته بعد انتهاء استخدامه؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا بيئيًا؛ إنها جزء من حوكمة المنتج وإدارة مخاطره وسمعة الشركة على المدى الطويل.
أما الدولة، فدورها يتمثل في حماية حق المستهلك في الإصلاح، وتشجيع الصناعات والخدمات المرتبطة بالصيانة وإعادة التأهيل، وربط المشتريات العامة بمعايير العمر التشغيلي وقابلية الإصلاح والاسترداد، لا بالسعر الأقل عند الشراء فقط.
المستقبل لا يحتاج إلى أسواق تبيع أكثر، بل إلى أسواق تهدر أقل وتحتفظ بالقيمة مدة أطول. فليس كل جديدٍ تقدمًا، وليس كل استبدالٍ ضرورة. التقدم الحقيقي هو أن نصنع ما يدوم، ونصلح ما يمكن إصلاحه، ونجدد ما يستحق التجديد.
* مستشارة التطوير المؤسسي وإدارة المخاطر



#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأس المال المعرفي في امتحان الحوكمة
- حين يصبح الممر أغلى من النفط
- تعثر الجامعات واختلال صلتها بالمجتمع وسوق العمل
- بشأن البروتوكول الوطني الأردني للتبرع بالأعضاء
- بعض أدوات الإدارة الفاعلة لقرارات سليمة
- أثر غياب مساهمة المرأة في الاقتصاد
- عن اقتصاديات المعرفة والابتكار والبحث العلمي
- القائد قبل رأس المال
- التعدين في الأردن: من الفوسفات إلى البطاريات
- ما وراء صفقة الغاز
- رأس المال البشري كرافعة للتصنيع المتقدم
- التكامل العربي من وفرة المزايا إلى سوق الإنتاج المشترك
- قدرة الجامعات على تحويل التعليم إلى معرفة منتجة
- الصحة النفسية للعاملين في القطاع الصحي
- كيف تتحول البدايات العظيمة إلى أثر مستمر؟
- حين يتحول “التطوير المؤسسي” إلى مجاملة
- كلفة عبور - هرمز- تصنع موجة التضخم الجديدة
- التلاعب بالعقول مشكلة الموظف أم الإدارة؟
- اقتصاد عالمي أعلى كلفة يرسم خريطة استثمار جديدة
- تحويل الأردن إلى مركز للابتكار والاستثمار


المزيد.....




- خسائر قياسية وإيقاف للتداول.. سر موجة الهبوط العنيفة للبورصة ...
- من سيفوز؟.. 5 أشخاص فقط يعرفون هوية الفائز بالكرة الذهبية 20 ...
- من الدوحة.. الدبيبة يكشف عن أصول ليبية في الخارج بـ 150 مليا ...
- ليبيا تعيد تشغيل مصفاة -البريقة- ومعمل الغاز.. وتوجه 60 مليو ...
- المركزي الإسرائيلي وخبراء يرفضون خطة نتنياهو للعملات المشفرة ...
- الجامعة العربية والأونكتاد توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون ...
- -إيرباص- تبحث الانضمام إلى برنامج القتال الجوي العالمي.. وال ...
- جلسة -دامية- للبورصة المصرية.. 261 مليار جنيه خسائر في يوم و ...
- مصر.. اجتماع طارئ لإدارة الأزمات لبحث المخزون الاستراتيجي لل ...
- السياسة الضريبية والجمركية لإدارة ترامب كلفت أوروبا المليارا ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - التقادم المصمَّم: حين يصبح التجديد استنزافًا للقيمة