أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء مهدي - التجسس والخصوصية الثقافية: قراءة في أزمة أستراليا وإندونيسيا














المزيد.....

التجسس والخصوصية الثقافية: قراءة في أزمة أستراليا وإندونيسيا


علاء مهدي
(Ala Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 15:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وأنا أراجع بعض أوراقي القديمة، قادتني الصدفة إلى هذا المقال الذي كتبته قبل سنوات ولم ينل حظه من النشر آنذاك. ولأن موضوعه يتناول أزمة التجسس الأسترالية الإندونيسية، فقد رأيت إعادة نشره بعد تعديل عنوانه الأصلي «ما لم يقل في أزمة التجسس الأسترالية الإندونيسية»، خاصة أن الحادثة أصبحت اليوم جزءاً من ذاكرة العلاقات بين البلدين بعد مرور سنوات طويلة على وقوعها.

أثارت قضية التجسس الأسترالية على المكالمات الهاتفية الشخصية للرئيس الإندونيسي وزوجته وبعض رموز الحكم هناك عام 2009، والتي كشف عنها مؤخراً، ضجة سياسية وإعلامية تعد من أشد وأقوى الأزمات بين البلدين الجارين منذ عقود طويلة. وقد تناولت وسائل الإعلام الأسترالية والعالمية هذا الحدث بالتحليل والاهتمام البالغ، لا سيما أنه قد يكون سبباً في عدم تعاون الجانب الإندونيسي مع أستراليا في تحقيق هدف حكومة الأحرار في حينه المتمثل في الحد من عمليات تهريب البشر عبر القوارب من إندونيسيا إلى أستراليا، وهو الأمر الذي وعد به رئيس الوزراء الأسترالي الشعب قبل انتخاب حزبه في الانتخابات الأخيرة.
وتعتمد الدول والأنظمة المختلفة على التجسس في إدارة شؤون بلدانها وضمان أمنها وأمن شعوبها، وهي مهمة لا علاقة لها بدين أو فكر أو حزب معين. بل إن قصص التجسس تخبرنا بأنه مورس في التاريخ القديم والحديث على حد سواء، وأن أساليبه تطورت بفعل تطور التكنولوجيا ووسائلها وأدواتها في عصرنا هذا.
ولا شك لدينا في أن كلا البلدين الجارين يعلمان علم اليقين أن كليهما يتجسسان على الآخر لأسباب أمنية وسياسية تتعلق بضمان أمن البلدين، على الرغم من أن كليهما يلتقيان في اتباع سياسات دولية متشابهة.
ما لم يقَل في هذه القضية هو أن عملية التجسس استهدفت مكالمات الرئيس الإندونيسي ومكالمات زوجته، وهي التي تشغل موقع السيدة الأولى بوصفها زوجة الرئيس. وهذه المكالمات تتضمن بالتأكيد أموراً شخصية بحتة، وليس بالضرورة أن تكون جميعها، أو حتى معظمها، مكالمات رسمية. ومن جانب آخر، فإن تلقي الرئاسة الإندونيسية وردود فعلها تجاه هذه القضية يختلف كثيراً عن تلقي الجانب الأسترالي لها فيما لو كانت عملية تجسس إندونيسية قد استهدفت المكالمات الشخصية لرئيس الوزراء الأسترالي مع زوجته أو مع غيرها من الأشخاص.
هنا، وبحسب تقديرنا، يدخل عامل الدين وما يرتبط به من تقاليد حضارية ومفاهيم أخلاقية تنسجم مع ما يتضمنه الدين من أسس ومبادئ، وهي أمور كان ينبغي على الجانب الأمني الأسترالي أن يأخذها بنظر الاعتبار في حساباته قبل القيام بهذه المهمة.
وفي طرفة نشرت على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، يقال إن سيدة لديها عشرة أولاد أسمتهم جميعاً بالاسم نفسه، "نيثن". وعندما سئلت عن سبب ذلك، قالت إنه يوفر لها وقتاً كثيراً، فهي تدعوهم دفعة واحدة قائلة: "نيثن، اذهبوا إلى النوم"، أو "نيثن، اجلسوا إلى مائدة الطعام"، وبذلك تختصر وقتاً طويلاً.
فسألها السائل: "حسناً، ماذا لو احتجتِ إلى التحدث مع كل واحد منهم على انفراد؟"
فأجابت: "في هذه الحالة سأنادي كل واحد منهم باسمه الأخير، أي باسم والده!"
وقد علق صديق لي على هذه الطرفة قائلاً إن الأمر اعتيادي في المجتمعات الغربية. فأجبته بأنه قد يكون اعتيادياً هناك، لكنه ليس كذلك في مجتمعات الشرق الأوسط، ولم أقل في المجتمعات الإسلامية تحفظاً. فهذه الطرفة ستفقد كثيراً من طرافتها لو حدثت في مجتمع عربي أو إسلامي، دون شك.
ومن ناحية أخرى، ترفض جميع المجتمعات، بما فيها العربية والإسلامية والغربية، التجسس بمختلف أشكاله ومستوياته في العلاقات الاجتماعية، وتعده من المساوئ والممارسات غير المقبولة وغير المستحبة. فالتجسس، وفق هذه المفاهيم، يهدف إلى تقويض العلاقات البشرية وتشويهها، وقد يؤدي بالتالي إلى نتائج سلبية تؤثر في السلوك المجتمعي، فتحول المجتمعات الحضارية المتمدنة والمثقفة إلى مجتمعات متخلفة تنخرها أساليب بالية تعتمد مثل هذه الممارسات، بقصد أو من دون قصد.



#علاء_مهدي (هاشتاغ)       Ala_Mahdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استراليا بين حقيقتين : بلد بني بالمهاجرين… وسياسات تريد تقلي ...
- انهم ملائكة على هيئة بشر
- بطاقة تهنئة مكللة بأمنيات النجاح الدائم والمستمر لمجلة الإنس ...
- وداعاً فيصل السعدي . . . ! ، رحل بصمت وبهدوء . . . مواقف بحا ...
- السياقات التاريخية لنشوء أنماط الفساد في العراق
- أهمية التخطيط المسبق لحاجات الدولة والقطاعات المهنية: العراق ...
- أمسية عربية على ضفاف نهر باراماتا: جوقة روح الشرق تشعل الطرب ...
- الدور الإيجابي للأرمن في العراق بعد هجرتهم عام 1915 - الأرمن ...
- أما آن لعجلة الموت أن تبطئ سيرها؟ أما آن لها أن تمنحنا فسحة ...
- عندما يتحول لاعبوا كرة القدم إلى دبلوماسيون !
- حين انطفأت الريح… وظلت الذاكرة واقفة (قصة حلبجة – مدينة الذب ...
- مؤسسة جاويد لخدمات المسنين ، سابقة نادرة لعصامي جاد ومثابر ف ...
- Conflict of interest تضارب المصالح
- - الصندوق الأسود - ، بداية موفقة لمسرح هادف
- ويبقى السؤال الأثير: لماذا؟
- بمناسبة الإعلان عن تأسيس الجمعية الطبية الآشورية في أستراليا ...
- رفقاً بالقوارير - خواطر على ضوء الحملة الاعلامية لمناهضة الع ...
- دكتور . . . لم أعد أستلم مقالاتك . . . ! - في رثاء الشخصية ا ...
- الى أين ؟ ديوان جديد للشاعر العراقي خالد الحلّي
- في الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة


المزيد.....




- كيف أصبحت -إيش كوديش- جزءًا من دائرة أوسع من العنف ضد الفلسط ...
- روسيا تتوعد اليابان برد قاس على تزويد أوكرانيا بالمسيرات
- العراق.. إجراءات قانونية بحق -مؤثرة- على خلفية محتوى -مخالف ...
- 10 سنوات سجنا لوزير جزائري وعقوبات تصل إلى 20 سنة للمتهمين ف ...
- أيزنكوت يتعهد: لن أخدم تحت نتنياهو حتى في اتفاق تناوب
- تطبيق ChatGPT يحصل على ميزة جديدة لحماية خصوصية البيانات
- مصر.. كاميرات المراقبة ترصد لحظة انهيار مروع لعقار في الإسكن ...
- الدفاع التركية تعلن توقيع مذكرة -بدر- مع قطر وإندونيسيا وباك ...
- الجيش الروسي يواصل التقدم في زابوروجيه ويحرر بلدتين
- إصابة جنديين سوريين خلال قيامهما بنزع ألغام من مخلفات النظام ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء مهدي - التجسس والخصوصية الثقافية: قراءة في أزمة أستراليا وإندونيسيا