أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء مهدي - حين انطفأت الريح… وظلت الذاكرة واقفة (قصة حلبجة – مدينة الذبح المبرمج)














المزيد.....

حين انطفأت الريح… وظلت الذاكرة واقفة (قصة حلبجة – مدينة الذبح المبرمج)


علاء مهدي
(Ala Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ذلك الصباح البعيد، وتحديداً في السادس عشر من آذار 1988، حين كانت الجبال تفتح عينيها لتستقبل خيوط الشمس الذهبية، كانت حلبجة تستعد ليومٍ عادي، يوم لا يختلف عن آلاف الأيام التي مرت فوق صخورها الهادئة. لكن الرياح خانت المدينة ، فجاءتها محملة بما لا يشبه الريح ، ولا يشبه الهواء الذي اعتاد أهلها تنفسه، ولا يشبه الحياة التي عرفوها.
في لحظة واحدة ، انطفأت الأصوات، وتحول التنفس إلى معركة، وصار الهواء نفسه سكيناً لا يرى. بدا كل شيء وكأنه يسير نحو النهاية… نهاية الحياة.
سقطت حلبجة على ركبتيها ، لا ضعفا، بل دهشةً من قسوة لم تتخيلها حتى تلك الحروب الشنيعة التي قرأنا عنها في كتب التاريخ. الأمهات اللواتي كنّ يتهيأن لخبز الصباح ، حملن أطفالهن كما تحمل الشموع في ليلة عاصفة، لكن الشموع انطفأت قبل أن تصل إلى الباب.
والرجال الذين اعتادوا مواجهة الجبال ، لم يستطيعوا مواجهة غيمة واحدة،غيمة بلا شكل ، بلا صوت ، بلا رحمة… غيمة بدت كأنها مقصلة تستعد لإنهاء الحياة.
ومع ذلك، فإن حلبجة لم تمت.
فالمدن لا تموت حين يقتل أهلها، بل حين تنسى.
وحلبجة لم تنسَ. بقيت واقفة في الذاكرة مثل شجرة ضربها البرق لكنها أصرت أن تثمر من جديد. بقيت شاهدة على أن الظلم قد يملك القوة، لكنه لا يملك الخلود.
نستعيد اليوم ذكرى المذبحة لا لنفتح الجرح، بل لنحرسه من النسيان. نستعيدها لأن أرواح الضحايا ما زالت تمشي بيننا بخفة لا ترى، ولأن أسماءهم ما زالت تقرأ كأنها آيات من كتاب لا يجوز أن يطوى.
ونستعيدها لأن العدالة، مهما تأخرت، تحتاج إلى من يذكر بها، ويطالب بها، ويمنع أن تدفن تحت رماد السياسة، وأسلحة الدمار، وممارسات الأنظمة الديكتاتورية.
سلامٌ على حلبجة.
سلامٌ على وجوهها التي نامت في حضن الأرض.
وسلامٌ على صمتها الذي صار لغةً للعالم ،
لغة تقول: إن الإنسان قد يهزم، لكن الحقيقة لا تهزم.
----------------------------------------------------
أسم حلبجة من أصول كوردية ومن معانيها 1) مكان الحجارة 2) المنطقة الصخرية و 3) مكان العجول الصغيرة.



#علاء_مهدي (هاشتاغ)       Ala_Mahdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مؤسسة جاويد لخدمات المسنين ، سابقة نادرة لعصامي جاد ومثابر ف ...
- Conflict of interest تضارب المصالح
- - الصندوق الأسود - ، بداية موفقة لمسرح هادف
- ويبقى السؤال الأثير: لماذا؟
- بمناسبة الإعلان عن تأسيس الجمعية الطبية الآشورية في أستراليا ...
- رفقاً بالقوارير - خواطر على ضوء الحملة الاعلامية لمناهضة الع ...
- دكتور . . . لم أعد أستلم مقالاتك . . . ! - في رثاء الشخصية ا ...
- الى أين ؟ ديوان جديد للشاعر العراقي خالد الحلّي
- في الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة
- السيدة جهان جعفر علاوي ...إبداع في فن التطريز على نسيج الخيش
- في الذكرى الثامنة والخمسين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة
- دكاكين سعدي يوسف . . . !
- -مائة روح ، مائة قصة ، مائة لوح-
- المحاسب القانوني المرحوم عزيز الحافظ ، ضحية قرارات وتصرفات غ ...
- فادي العبودي . . شاب من أصول عراقية سيكون من أصحاب الشأن في ...
- بين سلفة الزواج ودخول -القفص الذهبي- . . لماذا نصح مسؤول موظ ...
- المهرجان الثاني ل - ألوان بلاد الرافدين- يحقق نجاحاً منقطع ا ...
- رسالة إلى المفوضية العاليا المستقلة للإنتخابات في العراق
- الإنتخابات البرلمانية العراقية بين المشاركة والمقاطعة
- لماذا تسلب المفوضية (المستقلة) العليا للإنتخابات حق تصويت عر ...


المزيد.....




- ما صحة فيديو -إصابة صاروخ إيراني مُجنّح لبارجة حربية-؟
- ما قصة الجزر المتنازع عليها بين إيران والإمارات لأكثر منذ نص ...
- هل يُساعد ترامب مزارعي زيمبابوي البيض في الحصول على 3.5 مليا ...
- تراجع رهانات إسرائيل على إسقاط النظام في إيران.. ومؤشرات على ...
- -سجيل- الإيراني يدخل المعركة.. ماذا نعرف عن الصاروخ الذي يصع ...
- طهران تتهم واشنطن بتطوير مسيّرة شبيهة بـ-شاهد- لضرب دول عربي ...
- تقرير صحفي: محمد الفايد كان من زبائن جيفري إبستين
- المؤتمر التمهيدي لمناهضة الفاشية في بيلوتاس يجمع مئات المشار ...
- ردود الفعل حول طلب ترامب إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز
- تضرر 56 متحفا وموقعا تاريخيا جراء القصف على إيران


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء مهدي - حين انطفأت الريح… وظلت الذاكرة واقفة (قصة حلبجة – مدينة الذبح المبرمج)