أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علاء مهدي - أما آن لعجلة الموت أن تبطئ سيرها؟ أما آن لها أن تمنحنا فسحة قصيرة نلملم فيها قلوبنا قبل أن تنتزع منها الأرواح التي نحبها ؟ . . . .














المزيد.....

أما آن لعجلة الموت أن تبطئ سيرها؟ أما آن لها أن تمنحنا فسحة قصيرة نلملم فيها قلوبنا قبل أن تنتزع منها الأرواح التي نحبها ؟ . . . .


علاء مهدي
(Ala Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 18:17
المحور: المجتمع المدني
    


فوزي عبد الرحيم وداعاً . . . .

يبدو أن العمر في نهاياته يصبح أكثر قسوة، كأنه يختبر قدرتنا على التحمل مرة بعد أخرى. خلال شهرين فقط، خسرت صديقين من أثمن ما منحني الزمن، وكان رحيل فوزي - رفيق ستين عامًا - ضربة أعادت إليّ كل ما عشناه من بدايات، وصراعات، وأحلام، وانكسارات.
هو الرحيل الثاني لصديق صدوق خلال شهرين. تعود علاقتي بالمرحوم فوزي إلى عام 1967، أي قبل تسعة وخمسين عاما، حين التقينا في كلية التجارة التي سُميت لاحقًا بكلية التجارة الملغاة ثم كلية الإدارة والاقتصاد.
في ذلك العام لم نكن مجرد طلبة انتقلوا إلى مرحلة دراسية جديدة؛ كانت الظروف السياسية التي عاشها الوطن والأمة قد شحنت نفوسنا بالمبادئ الوطنية والقومية والتقدمية. نحن أبناء جيل النكسة، نكسة حزيران التي ملأت قلوبنا بآلام الهزائم والإخفاقات. لم نتأثر كثيرا بأجواء الجامعة الجديدة، فقد كانت أفئدتنا مثقلة بالأنين والوجع.
كانت الجامعات آنذاك ساحات صراع سياسي بين الأحزاب العراقية: الشيوعيين، البعثيين، القوميين، الإسلاميين، الأكراد، والمنظمات الفلسطينية ، إضافة إلى مجموعات سياسية صغيرة تفرعت عن أحزابها الأم بسبب الانشقاقات المتتالية. وفي كلية التجارة، التي جاورتها في المبنى نفسه كلية الحقوق، شهدنا أحداثا كثيرة كان يطلق فيها الرصاص الحي من قبل أشقياء يزوروننا كلما احتاجت أحزابهم إلى مواجهة نشاطات القوى الوطنية والتقدمية. رأيت بعضهم بعيني: صدام حسين، عبد الكريم الشيخلي، وناظم كزار، ناهيك عن جلاوزة الاتحاد الوطني لطلبة العراق في كلا الكليتين.
ورغم وجودنا في تلك البؤرة الشرسة، فإن نشاطات القوى التقدمية – وخاصة تلك التي التأمت معا ضد النظام الحاكم آنذاك ومعه جناح البعث اليميني الذي كان يتقرب منه تمهيدا للانقضاض عليه – قد أقلقت السلطات بشكل جدي. وكان أبرز تلك النشاطات أضراب الطلبة العام الذي شارك فيه الحزب الشيوعي العراقي (اللجنة المركزية) ، حزب البعث (جناح سوريا)، الحركة الاشتراكية العربية (جماعة المرحوم عبد الإله النصراوي)، والحزب الديمقراطي الكردستاني.
كان المرحوم فوزي عبد الرحيم ندا قويا ومحاربا شرسا مقابل ممثلي القوى اليمينية، وعلى رأسها البعث ومناصروه. كان صعب المراس، يمتلك قدرة لافتة على النقاش، لا يهمه من يقف أمامه. كل ما كان يشترطه هو أن يكون النقاش بالكلام لا بالأيدي، لأنه ضعيف البنية. وللأمانة، لم أشاهده يوما إلا منتصرا في تلك المحاورات.
وحين جاء البعث إلى الحكم للمرة الثانية عام 1968، استهدفوا قيادات الحركة الاشتراكية العربية، فاغتالوا عددا منهم. حتى الذين تمكنوا من مغادرة العراق لم يسلموا، إذ لاحقتهم الاغتيالات في اليمن الجنوبي والشمالي وسوريا ولبنان ودول أخرى.
يبدو أننا افترقنا في تلك الفترة؛ لم يبق فوزي في الكلية، وانقطع اتصالي به. ثم سمعت لاحقا أنه اغتيل في اليمن الجنوبية. ولا أتذكر متى بالضبط، لكنني وجدته بعد بحث طويل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فعادت علاقتنا من جديد رغم التغييرات الكبيرة التي طرأت على حياتينا خلال أكثر من ثلاثين عاما من الفراق. كان يتنقل بين أمريكا والوطن، بينما كنت قد هاجرت إلى أستراليا.
تحدثت معه عبر الهاتف قبل أسبوعين أو ربما أكثر. أخبرته بأنني أنوي زيارة الوطن، فاقترح أن أخبره بموعد وصولي كي يتحضر للقاء. تحدثنا عن أحوالنا الصحية، أو بالأحرى مشاكلنا الصحية، وعن العائلة والأبناء. سألني عن زميلته (زوجتي) التي كانت معنا في الكلية نفسها، وبعث لها بتحياته.
وكأنه كان يعلم… كان حديث الوداع.
خسرت صديقًا وأخًا ورفيقًا وزميلًا. لن أنساك يا أبا سلام. سألتقيك يومًا في ذلك العالم البعيد، لنستعيد ذكرياتنا، بمرّها وحلوها.




#علاء_مهدي (هاشتاغ)       Ala_Mahdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يتحول لاعبوا كرة القدم إلى دبلوماسيون !
- حين انطفأت الريح… وظلت الذاكرة واقفة (قصة حلبجة – مدينة الذب ...
- مؤسسة جاويد لخدمات المسنين ، سابقة نادرة لعصامي جاد ومثابر ف ...
- Conflict of interest تضارب المصالح
- - الصندوق الأسود - ، بداية موفقة لمسرح هادف
- ويبقى السؤال الأثير: لماذا؟
- بمناسبة الإعلان عن تأسيس الجمعية الطبية الآشورية في أستراليا ...
- رفقاً بالقوارير - خواطر على ضوء الحملة الاعلامية لمناهضة الع ...
- دكتور . . . لم أعد أستلم مقالاتك . . . ! - في رثاء الشخصية ا ...
- الى أين ؟ ديوان جديد للشاعر العراقي خالد الحلّي
- في الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة
- السيدة جهان جعفر علاوي ...إبداع في فن التطريز على نسيج الخيش
- في الذكرى الثامنة والخمسين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة
- دكاكين سعدي يوسف . . . !
- -مائة روح ، مائة قصة ، مائة لوح-
- المحاسب القانوني المرحوم عزيز الحافظ ، ضحية قرارات وتصرفات غ ...
- فادي العبودي . . شاب من أصول عراقية سيكون من أصحاب الشأن في ...
- بين سلفة الزواج ودخول -القفص الذهبي- . . لماذا نصح مسؤول موظ ...
- المهرجان الثاني ل - ألوان بلاد الرافدين- يحقق نجاحاً منقطع ا ...
- رسالة إلى المفوضية العاليا المستقلة للإنتخابات في العراق


المزيد.....




- تغييرات جذرية في نظام الهجرة الأمريكي تثير المخاوف
- تقليصات -الأونروا- في الضفة الغربية: أزمة مالية أم تصفية سيا ...
- تفاقم الوضع الإنساني في مخيمات النازحين بالسودان
- بعثة إيران بالأمم المتحدة: أمريكا تتحمل مسؤولية تعطل النقل ا ...
- آخرها التعليم.. لماذا تُقلّص الأونروا خدماتها للاجئين في الض ...
- مخيم مار إلياس.. من مظاهر التضامن في لبنان، لاجئون فلسطينيون ...
- الأمم المتحدة: أطفال دارفور وصلوا لمرحلة حرجة تحت وطأة الجوع ...
- عشرات الاعتقالات في تركيا قبيل احتفالات عيد العمال
- المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى: محكمة الاحتلال تُقرر تمدي ...
- المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى: المحكمة ترفض طلب الإفراج ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علاء مهدي - أما آن لعجلة الموت أن تبطئ سيرها؟ أما آن لها أن تمنحنا فسحة قصيرة نلملم فيها قلوبنا قبل أن تنتزع منها الأرواح التي نحبها ؟ . . . .