علاء مهدي
(Ala Mahdi)
الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 15:56
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
على الرغم من أن علاقتي بكرة القدم تشبه علاقتي بالرياضيات في الثانوية - نظرياً أعرفها، وعملياً أتجنبها - إلا أنني أتحول فجأة إلى "مشجع درجة أولى" عندما يتعلق الأمر بمنتخب العراق… أو أستراليا… أو حتى المكسيك بما أن ولدي قرر أن يضيفها إلى شجرة العائلة!
شاهدت مباراة العراق وبوليفيا التي أقيمت في المكسيك. لم أشاهدها كاملة، لكنني شاهدت ما يكفي لأصرخ، وأقفز، وأشتم اللاعب الذي أخطأ رغم أنني لا أعرف اسمه. فأنا من جيل جمولي ورعد حمودي وعمو بابا… جيل إذا أخطأ اللاعب نعرف اسمه الثلاثي ونسبه وعنوانه!
في اليوم التالي نشرت صوراً وفيديوهات للمباراة، ونشرت فيلماً عن استقبال المدرب الأسترالي في سيدني من قبل الجالية العراقية التي رفعت أعلام العراق وأستراليا معاً. كانت لقطة حضارية جميلة، رسالة تقول للأستراليين: " ترى إحنا ناس طيبين… نحترم أستراليا كونها وطننا الثاني".
ثم بالصدفة شاهدت لقاء رئيس الوزراء مع لاعبي المنتخب العراقي بعد الفوز التاريخي. في البداية قلت: ممتاز، تقييم، دعم، كلمة طيبة… لكن الرجل بدأ يسرد المكافآت وكأنه يوزع "عيديات" وليس امتيازات دولة.
أول المفاجآت: عطلة رسمية.
عطلة!
يعني يوم عمل مدفوع الأجر… بلا عمل… بلا إنتاج… بلا شيء.
والله لو فاز المنتخب بكأس القمر، وليس كأس العالم، فإن الحدث لا يستحق عطلة رسمية.
ثم جاءت القائمة الذهبية:
1. نصب بانورامي في شارع أبي نؤاس.
2. إصدار طابع بريدي بالمناسبة.
3. تسمية شارع باسم "أسود الرافدين" في بغداد والمحافظات.
4. إقامة متحف في مقر الاتحاد العراقي لكرة القدم.
5. إطلاق اسم "أسود الرافدين" على دورات تخرج من الجامعات.
6. أغنية بالمناسبة.
ثم جاءت الضربة "القاضية":
1. منازل سكنية / تصميم ينسجم والمناسبة قرب مطار بغداد.
(ربما بيوت جاهزة على شكل كرة قدم !).
2. جوازات سفر دبلوماسية.
هنا توقفت.
تنفست.
عدتُ الفيديو.
قلت ربما لم اسمع بصورة صحيحة.
لكن لا… الرجل جاد.
جوازات دبلوماسية!
يا جماعة… هذه وثيقة رسمية، ليست "هدية فوز".
إذا حصل اللاعب على جواز دبلوماسي بمثابة هدية … فما الذي سيحصل عليه الدبلوماسي في حالة أستحقاقه للمكافأة ؟
مفتاح السفارة؟
كرسي دائم في الأمم المتحدة؟
ثم خطر ببالي سؤال منطقي جداً:
إذا كانت هذه مكافأة الفوز على بوليفيا…
فما هي مكافأة الفوز على النرويج في 16 حزيران 2026؟
ربما تعيينهم محافظين.
وإذا فازوا على فرنسا (بطلة العالم مرتين) في 22 حزيران؟
ربما استيزارهم.
وإذا فازوا على السنغال في 26 حزيران؟
ربما منحهم راتباً تقاعدياً بعشرة مليارات دينار شهرياً مدى الحياة.
ثم مالذي سيحدث أن خسروا لاسامح الله؟ هل ستسحب منهم جوازات السفر الدبلوماسية؟
سعادة رئيس الوزراء…
على مهلك ويانه.
ترى تعبنا من هذه الأساليب، والخزينة فارغة… بسلامة الجميع.
#علاء_مهدي (هاشتاغ)
Ala_Mahdi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟