أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - علاء مهدي - أهمية التخطيط المسبق لحاجات الدولة والقطاعات المهنية: العراق نموذجا














المزيد.....

أهمية التخطيط المسبق لحاجات الدولة والقطاعات المهنية: العراق نموذجا


علاء مهدي
(Ala Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 16:24
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


تعد عملية التخطيط المسبق لاحتياجات الدولة من المهن والاختصاصات أحد المرتكزات الأساسية في بناء اقتصاد مستقر وتنمية بشرية مستدامة. ويظهر الواقع العراقي، عبر عقود طويلة، فجوة واضحة بين مخرجات التعليم العالي وحاجات سوق العمل، وهي فجوة ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى عقود مضت.

مدخل تاريخي: تجربة شخصية تكشف خللا بنيويا

تعود إحدى التجارب الدالة إلى العام الدراسي 1970–1971 حين كنت طالبًا في السنة الرابعة في كلية التجارة – جامعة بغداد. آنذاك، كان عدد الطلبة المقبولين لا يتجاوز 180 طالبا سنويا، وكانت الكلية تمنح شهادة بكالوريوس في التجارة أو العلوم التجارية دون تخصصات فرعية. وقد شكلت المحاسبة المحور الرئيس للمناهج، وكان معظم أساتذتها من حملة شهادة محاسب قانوني من جامعة ويلز في المملكة المتحدة، ومنهم الأساتذة عبد الملك الشمري، صبيح الطحان، وعزيز الحافظ.
تميز الأستاذ المرحوم عزيز الحافظ بأسلوب صارم في تدريس المحاسبة الإدارية ، إذ اعتمد نظام درجات يبدأ من –100 إلى +100، مما جعل الطالب قد يدخل الامتحان وهو "مدين" بدرجات عليه تعويضها في الدور النهائي. وفي أحد الامتحانات، أدى سؤال واحد صعب إلى إخفاق جماعي، تبعته احتجاجات طلابية ذات طابع سياسي ، انتهت بتدخل رئيس الجمهورية آنذاك أحمد حسن البكر، الذي طلب من الأستاذ الحافظ التخفيف من صرامته نظرا لحاجة الدولة إلى ثلاثة آلاف محاسب مقابل عدد خريجين لا يتجاوز 180 سنوياً. رفض الحافظ ذلك حفاظا على مستوى المهنة، ويقال إنه نقل عقابا إلى التدريس في إحدى الثانويات. بمدينة الشرقاط بمحافظة نينوى.
هذه الحادثة، على بساطتها الظاهرية، تكشف خللا جوهريا: غياب التخطيط الاستراتيجي لاحتياجات الدولة من الاختصاصات، وترك الأمر لردود فعل آنية بدل السياسات طويلة الأمد.

التوسع غير المنضبط في التعليم العالي

شهد العراق، خصوصا بعد عام 2003، توسعا كبيرا في تأسيس الجامعات الحكومية والأهلية، ما أدى إلى تضخم أعداد الخريجين في اختصاصات لا تتناسب مع قدرة سوق العمل على الاستيعاب. ونتيجة لذلك، ارتفعت معدلات البطالة بين الشباب، وتزايدت الضغوط على القطاع العام، الذي لم يعد قادرا على توفير وظائف تتناسب مع حجم المخرجات التعليمية.
إن هذا التوسع، غير المرتبط بخطط اقتصادية واضحة، أدى إلى اختلال في التوازن بين العرض والطلب في سوق العمل، وإلى تراجع قيمة بعض الشهادات الجامعية، فضلاً عن هجرة الكفاءات بحثا عن فرص أفضل.
الحاجة إلى إعادة توجيه السياسات التعليمية
لا يمكن للدولة أن تستمر في إنتاج أعداد كبيرة من الخريجين في مجالات محددة كالطب والهندسة والمحاسبة، بينما تبقى قطاعات حيوية مثل الزراعة، المهن الحرفية، التقنيات الحديثة، والخدمات المهنية تعاني نقصا حادا في الكوادر.
إن مسؤولية الدولة لا تقتصر على توفير الوظائف، بل تشمل:
1. مواءمة مخرجات التعليم مع حاجات الاقتصاد الوطني.
2. تطوير التعليم المهني والحرفي بوصفه ركيزة أساسية في الاقتصادات الحديثة.
3. تعزيز دور وزارات التخطيط والتربية والتعليم العالي في رسم سياسات مشتركة طويلة الأمد.
4. إعادة النظر في سياسات القبول الجامعي بما ينسجم مع متطلبات التنمية.

الخاتمة

إن استمرار الوضع الحالي دون تخطيط استراتيجي سيؤدي إلى أزمة بنيوية يصعب معالجتها، تتمثل في بطالة متزايدة، وهجرة كفاءات، وتراجع في جودة التعليم. ومن هنا، يصبح لزاما على مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارات التخطيط والتربية والتعليم العالي، أن تتبنى رؤية مستقبلية واضحة تضمن الاستخدام الأمثل للموارد البشرية، وتضع الأسس لبناء اقتصاد عراقي قادر على استيعاب طاقات شبابه وتوجيهها نحو التنمية الحقيقية.
سيدني، 14 حزيران 2026





#علاء_مهدي (هاشتاغ)       Ala_Mahdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمسية عربية على ضفاف نهر باراماتا: جوقة روح الشرق تشعل الطرب ...
- الدور الإيجابي للأرمن في العراق بعد هجرتهم عام 1915 - الأرمن ...
- أما آن لعجلة الموت أن تبطئ سيرها؟ أما آن لها أن تمنحنا فسحة ...
- عندما يتحول لاعبوا كرة القدم إلى دبلوماسيون !
- حين انطفأت الريح… وظلت الذاكرة واقفة (قصة حلبجة – مدينة الذب ...
- مؤسسة جاويد لخدمات المسنين ، سابقة نادرة لعصامي جاد ومثابر ف ...
- Conflict of interest تضارب المصالح
- - الصندوق الأسود - ، بداية موفقة لمسرح هادف
- ويبقى السؤال الأثير: لماذا؟
- بمناسبة الإعلان عن تأسيس الجمعية الطبية الآشورية في أستراليا ...
- رفقاً بالقوارير - خواطر على ضوء الحملة الاعلامية لمناهضة الع ...
- دكتور . . . لم أعد أستلم مقالاتك . . . ! - في رثاء الشخصية ا ...
- الى أين ؟ ديوان جديد للشاعر العراقي خالد الحلّي
- في الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة
- السيدة جهان جعفر علاوي ...إبداع في فن التطريز على نسيج الخيش
- في الذكرى الثامنة والخمسين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة
- دكاكين سعدي يوسف . . . !
- -مائة روح ، مائة قصة ، مائة لوح-
- المحاسب القانوني المرحوم عزيز الحافظ ، ضحية قرارات وتصرفات غ ...
- فادي العبودي . . شاب من أصول عراقية سيكون من أصحاب الشأن في ...


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - علاء مهدي - أهمية التخطيط المسبق لحاجات الدولة والقطاعات المهنية: العراق نموذجا