أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان: من الضغط الأمريكي















المزيد.....

قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان: من الضغط الأمريكي


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 14:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يُفتح النقاش حول قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، لا تكون المادة القانونية هي الهدف بذاتها، بل البيئة السياسية التي أُنتجت فيها والمراد إعادة صياغتها اليوم. فالحديث عن تعديل القانون أو منحه «استثناءات تفاوضية» لا يحدث في فراغ تشريعي، بل يأتي في لحظة اختناق اقتصادي وسياسي يُراد استثمارها بوضوح. المسألة هنا لا تتعلق بتحديث نص مرّ عليه أكثر من سبعة عقود، بل بتفكيك أحد آخر التعبيرات القانونية والسياسية عن موقف لبنان الرسمي من الكيان الصهيوني. إنها محاولة لإعادة تعريف موقع لبنان في المنطقة، ونقله من موقع الخصومة القانونية والسياسية مع مشروع استيطاني إحلالي، إلى موقع «المرونة» التي تمهّد لتحويل الاستثناء إلى أصل، والتفاوض التقني إلى مدخل للتكيف.
2. الضغط الأمريكي: توظيف الحاجة لإعادة تشكيل الخيارات
تتحرك السياسة الأمريكية في لبنان وفق آلية مجرّبة: الاستثمار في الأزمات الاقتصادية والسياسية واستثمار حاجة الدولة إلى الدعم. وفي هذا السياق، تتداخل ملفات المساعدات والقروض والضغوط السياسية مع محاولات التأثير في البيئة القانونية التي تحكم تعامل لبنان مع الكيان الصهيوني. غير أن المسألة لا تقف عند حدود تيسير مهمة وسيط أو حماية موظف تقني؛ بل تندرج ضمن مسار إقليمي أوسع يسعى إلى إضعاف البيئات المناهضة للكيان الصهيوني وإسقاط أدوات المقاطعة، تحت عناوين «السلام والاستقرار الاقتصادي».
يُراد للدولة اللبنانية أن تتعامل مع وجود الكيان بوصفه واقعًا جغرافيًا واقتصاديًا يُفترض التكيف معه، وأن تُستبدل الثوابت السياسية والقانونية بمنطق «الفوائد الاقتصادية المفترضة»، وكأن الأزمة اللبنانية نتيجة المقاطعة، وليست ثمرة سوء إدارة داخلي وعوامل خارجية ضاغطة يجري توظيفها سياسيًا.
3. الداخل اللبناني: حين تلتقي الضغوط الخارجية مع الاستعداد الداخلي
لا ينبغي تقديم المشهد وكأن واشنطن تفرض إرادتها على ساحة لبنانية صامتة أو مقاومة بالكامل. فالضغوط الخارجية تجد في الداخل اللبناني قوى وطبقات سياسية تتبنى تاريخيًا خيارات منسجمة مع السياسة الأمريكية، وترى في التحولات الإقليمية فرصة لإعادة تعريف خيارات لبنان الاستراتيجية والتخلص من «أثقال» الصراع العربي ـ الصهيوني.
تُرفع هنا شعارات «الواقعية السياسية» و«الحياد» و«تخليص لبنان من أزماته»، لكن هذا الخطاب، في نظر منتقديه، يُستخدم لتبرير خيارات تلتقي مع المشاريع الدولية الهادفة إلى إعادة تشكيل المنطقة. إن التساوق الداخلي مع الطروحات الأمريكية لا يعكس مجرد قراءة مختلفة للمصلحة الوطنية، بل ينطوي على استعداد لتقديم تنازلات مسبقة، حيث يُقدَّم التفريط بالأدوات السياسية والقانونية باعتباره شجاعة في اتخاذ القرار، بينما هو، في جوهره، خضوع لمنطق الأمر الواقع.
4. المفاوضات والاستثناءات: متى تتحول الضرورة إلى مدخل للتطبيع؟
هنا يكمن الجوهر السياسي للمرحلة. لا أحد ينكر أن إدارة الأزمات الحدودية أو الملفات التقنية قد تتطلب أحيانًا أشكالًا من التواصل المحدود والمنضبط، لكن الثمن الذي يُطلب من لبنان يتجاوز حدود «الضرورة التقنية». فهناك فارق جوهري بين آليات تفاوضية محددة بضمانات ومحصورة في هدف تقني، كالحدود أو غيرها، وبين تعديل الإطار التشريعي للمقاطعة بما يتيح توسيع التواصل ويفتح الباب أمام تحولات تتجاوز الغرض المعلن.
والسؤال الجوهري الذي يُطرح في وجه دعاة التنازل: ما الذي سيحصل عليه لبنان في المقابل؟ هل هناك ضمانة لاستعادة الحقوق الوطنية كاملة أو كفّ اعتداءات الكيان الصهيوني على السيادة اللبنانية؟ أم أن المطلوب هو أن يقدّم لبنان تنازلات قانونية وسياسية مجانية، في حين تبقى حقوقه وأراضيه وثرواته معلّقة على وعود أمريكية مبهمة؟
إن تحويل الضرورة التفاوضية إلى ثغرة لتفريغ قانون المقاطعة من مضمونه يفتح الباب أمام تطبيع تدريجي يتسلل تحت ستار «التسهيلات الإدارية».
5. قانون المقاطعة في ميزان السيادة والهوية السياسية
ليس قانون 1955 نصًا مقدسًا يُمنع لمسه، لكنه يكتسب قيمته من وظيفته السياسية والرمزية في قلب الصراع. إنه يمثّل إقرارًا تشريعيًا بأن الكيان الصهيوني ليس دولة طبيعية يمكن مبادلتها العلاقات والتجارة، بل كيان إحلالي قام على أرض عربية من خلال الغصب والاقتلاع وفرض الأمر الواقع بالقوة.
إن إضعاف هذا القانون أو تفريغه من محتواه عبر الاستثناءات المتتالية لا يعني «تحديث التشريعات»، بل يعني إزالة أحد الحواجز القانونية التي تحول دون تطبيع العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية. فالقانون أداة من أدوات السيادة الوطنية، وتفكيكه تحت ضغط خارجي يمثل تنازلًا مجانيًا عن أحد أشكال الرفض الرسمي للمشروع الصهيوني.
6. المخاطر الداخلية والإقليمية: من التنازل التشريعي إلى الانقسام السياسي
إن فرض تغييرات تشريعية تمس موقع لبنان من الصراع من دون توافق وطني يفتح الباب أمام مزيد من تعميق الانقسام الداخلي المأزوم أصلًا. ولسنا هنا بصدد إطلاق تحذيرات تهويلية عن قرب اندلاع حرب أهلية أو انهيار شامل للدولة، بل قراءة المخاطر السياسية المترتبة على فرض خيارات تمس تعريف العدو وتضعف أدوات المواجهة القانونية.
فمثل هذا المسار قد ينقل النقاش من حدود الاختلاف حول الوسائل التفاوضية إلى صراع حول الهوية السياسية للدولة وموقعها الإقليمي. كما قد يضعف قدرة الدولة على حماية مصالحها، ويجعل نسيجها الداخلي أكثر عرضة للتفكك أمام الضغوط الخارجية، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى تحصين وحدته الداخلية لا إلى فتح جبهة خلاف جديدة حول إحدى القضايا المؤسسة لموقفه السياسي.
7. الخاتمة: الواقعية التي تتنازل عن الغاية
ليست الواقعية السياسية مرادفًا للتبعية، ولا تعني الانصياع لكل ميزان قوى طارئ. فالواقعية التي تتنازل عن أدواتها قبل أن تبدأ التفاوض واقعية متهافتة تُسقط الغاية لحساب الوسيلة.
إن السؤال الحقيقي المطروح على لبنان اليوم ليس ما إذا كان قادرًا على تعديل قانون المقاطعة أو منحه استثناءات، بل: هل يلبّي هذا التعديل مصلحة لبنان السيادية، أم يحوّل حاجاته الاقتصادية والتفاوضية إلى جسر لإعادة تشكيل علاقته بالكيان الصهيوني على حساب حقوقه؟
إن حماية حقوق لبنان وسيادته لا تبدأ بتفكيك ترسانته القانونية والسياسية، بل بالتمسك بأدوات قوته، والتمييز الصارم بين ما تمليه الضرورة التقنية المحدودة، وبين ما يُراد فرضه كواقع جديد يُضعف المقاطعة ويعيد تشكيل موقع لبنان في الصراع بشروط الآخرين.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (الصراع ليس على الأرض )خطاب نتنياهو يجهز على أوهام التسوية ا ...
- تسييس المقدسات وتجار الدماء: عندما تتقنع السياسة بالدين وترخ ...
- لبنان: جمهورية الخوف وإعادة إنتاج الضحية
- الإنزال الاقتصادي الإماراتي في بيروت: استثمار أم إعادة تموضع ...
- البقاع الغربي: جغرافية الوفرة في مواجهة بؤس السياسة
- ما وراء الرماد: هل تخرج الضفة الغربية عن السيطرة؟
- هندسة الاستباحة: كيف تُحوّل عقيدة -المناطق الآمنة- إسرائيل ج ...
- المفاوضات مع إسرائيل... لماذا تبدأ الأزمة قبل توقيع الاتفاق؟
- ضمانات أمريكا... يا طالب الدبس من طيز النمس
- السلة الكاملة: اتفاق ينهي الحرب ويبني الدولة
- اتفاق الإطار الثلاثي: السيادة المشروطة وخريطة الانتحار اللبن ...
- السنة في لبنان:أزمة زعامة ….وزحمة مستزعمين
- نعم للخيانة... لا للتخوين: نحو مسطرة وطنية لفرز المواقف
- الشرق الأوسط المُدار وفلسطين: من هندسة التوازنات إلى اختبار ...
- أدرعيّو الداخل: حين يتكلم العربي بلسان الاحتلال
- التلاحم الوظيفي بين سردية المحتل وأبواق الانحراف الداخلي
- الدولة كملف إداري؛ تحولات السيادة في عصر -الإدارة التقنية- ل ...
- ما وراء الردع المتآكل: إعادة صياغة الشرق الأوسط في فضاء ما ب ...
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: من -قوننة- الاستثناء إلى انك ...
- المأزق الأمريكي–الإسرائيلي: حين تعجز التكنولوجيا أمام حرب ال ...


المزيد.....




- كيف أصبحت -إيش كوديش- جزءًا من دائرة أوسع من العنف ضد الفلسط ...
- روسيا تتوعد اليابان برد قاس على تزويد أوكرانيا بالمسيرات
- العراق.. إجراءات قانونية بحق -مؤثرة- على خلفية محتوى -مخالف ...
- 10 سنوات سجنا لوزير جزائري وعقوبات تصل إلى 20 سنة للمتهمين ف ...
- أيزنكوت يتعهد: لن أخدم تحت نتنياهو حتى في اتفاق تناوب
- تطبيق ChatGPT يحصل على ميزة جديدة لحماية خصوصية البيانات
- مصر.. كاميرات المراقبة ترصد لحظة انهيار مروع لعقار في الإسكن ...
- الدفاع التركية تعلن توقيع مذكرة -بدر- مع قطر وإندونيسيا وباك ...
- الجيش الروسي يواصل التقدم في زابوروجيه ويحرر بلدتين
- إصابة جنديين سوريين خلال قيامهما بنزع ألغام من مخلفات النظام ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان: من الضغط الأمريكي