أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - لماذا لم يتوحد الكورد رغم كل ما تعرضوا له ؟















المزيد.....

لماذا لم يتوحد الكورد رغم كل ما تعرضوا له ؟


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 12:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما نقرأ تاريخ الكورد، نجد أن المظالم السياسية والقومية التي تعرضوا لها لم تأتِ من جهة واحدة، بل تداخلت فيها عوامل دينية وقومية وإقليمية، وأسهمت فيها أنظمة مختلفة، حتى أصبح تقسيم كوردستان والانقسام السياسي الداخلي من أبرز التحديات التي تواجه قضيتهم. وهنا سؤال يفرض نفسه: كيف وصل شعب يجمعه التاريخ والهوية والمصير إلى هذه الدرجة من التباعد السياسي، رغم كل ما تعرض له من ظلم وحيف؟
لقد كان للسلطات والإمبراطوريات التي حكمت باسم الإسلام، في مراحل مختلفة من التاريخ، دور في إخضاع مناطق كوردية لسلطات مركزية، وفي توظيف الدين أحياناً لتثبيت النفوذ السياسي أو تبرير الصراعات. ولم يكن الانتماء إلى الدين الإسلامي ضمانة لحماية الكورد من الظلم، كما لم يمنع الاشتراك في العقيدة نفسها الدول والإمبراطوريات من التنافس على الأراضي والنفوذ والموارد. وهذا يبيّن أن الروابط الدينية، مهما كانت قوية، لا تكفي وحدها لضمان العدالة أو حماية حقوق الشعوب.
ولم يتوقف الأمر عند السلطات التي حكمت باسم الإسلام، بل امتد إلى الأنظمة القومية التي أنكرت، في مراحل مختلفة، الهوية الكوردية أو قيّدت استخدام لغتها وممارسة حقوقها السياسية. وقد شهدت أجزاء كوردستان سياسات متفاوتة من التهميش والقمع والتهجير، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى استخدام القوة العسكرية وحرمان الكورد من حقوق أساسية.
كما أن الأنظمة غير الإسلامية لم تكن بمنأى عن هذه الممارسات، فالمشكلة لم تكن دائماً في طبيعة النظام الدينية، بل في مصالحه السياسية ونزعته القومية ورغبته في فرض تصور معين لوحدة الدولة، حتى على حساب حقوق الشعوب الأخرى. وهذا يقودنا إلى حقيقة مهمة: إن الشعارات الدينية أو القومية لا تضمن العدالة ما لم تقترن باحترام حقوق الإنسان والشعوب وحقها في الحفاظ على هويتها.
أما تقسيم كوردستان بين تركيا وإيران والعراق وسوريا، فلم يكن مجرد تقسيم جغرافي، بل ترك آثاراً عميقة على مستقبل الكورد وطبيعة مطالبهم السياسية. فقد أصبح الكورد يعيشون في ظل أربع دول، لكل منها نظامها السياسي وحساباتها الأمنية ومصالحها الإقليمية، الأمر الذي جعل ظروفهم وأولوياتهم وأساليب مطالبتهم بحقوقهم تختلف من جزء إلى آخر.
ومع مرور الوقت، لم تعد الاختلافات مقتصرة على الظروف التي فرضها واقع التقسيم، بل امتدت إلى الرؤى السياسية والتحالفات الإقليمية والمشروعات التي تتبناها الأحزاب والحركات الكوردية. وهكذا لم يؤدِّ تقسيم كوردستان إلى تجزئة الأرض وحدها، بل أسهم أيضاً في تعقيد فرص التوافق السياسي بين الكورد، وجعل الاتفاق على المصالح المشتركة أكثر صعوبة.
ولا يمكن تجاهل أن بعض الدول المحيطة بكوردستان تعاملت مع الخلافات الكوردية باعتبارها فرصة لتعزيز نفوذها أو الحد من قدرة الكورد على توحيد مواقفهم. لكن من غير الموضوعي تحميل الخارج كامل المسؤولية، فالتدخلات الخارجية تزداد فاعلية عندما تجد في الداخل مصالح متعارضة، وتنافساً حزبياً، وغياباً لآليات راسخة لإدارة الاختلاف.
وهنا تكمن المفارقة: شعب تعرض للإنكار والاضطهاد والتقسيم، وأمضى أجيالاً في النضال من أجل حقوقه، يجد نفسه اليوم عاجزاً في كثير من الأحيان عن الاتفاق على الحد الأدنى من المصالح المشتركة. فكيف يمكن مواجهة الضغوط الخارجية بفاعلية، بينما تتنافس القوى السياسية الداخلية على السلطة والنفوذ؟ وهل أصبحت بعض الأحزاب، التي يفترض أن تكون أدوات لتحقيق تطلعات الشعب، جزءاً من المشكلة التي تعيق تحقيق تلك التطلعات؟
في تقديري، يمثل التنافس الداخلي على السلطة أحد أبرز العوامل المباشرة التي تعرقل الاتفاق الكوردي اليوم، ولا سيما عندما تتقدم المصالح الحزبية والموارد الاقتصادية والمواقع الحكومية على المصلحة القومية العامة. لكن هذا التنافس لا يمكن فصله تماماً عن الظروف التاريخية التي تشكلت في ظلها الحياة السياسية الكوردية ، فقرون من الحيف، وتقسيم كوردستان وما فرضه من اختلاف في الظروف والتوجهات السياسية للكورد، والصراعات الإقليمية وغياب الاستقرار السياسي، كلها عوامل أسهمت في تشكيل واقع أصبحت فيه الأحزاب مراكز متنافسة للسلطة والنفوذ.
غير أن تفسير هذه الظروف لا يعني تبرير استمرار الانقسام، ولا إعفاء القيادات والأحزاب من مسؤولياتها. فمهما كانت المظالم التاريخية كبيرة، يبقى من واجب القوى السياسية أن تتعلم من تجارب الماضي، وأن تدرك أن المصالح الحزبية لا يمكن أن تكون بديلاً عن مشروع مشترك يحمي حقوق الشعب ومستقبله.
ولعلنا نفهم هذه المسألة بصورة أعمق إذا طرحنا سؤالاً افتراضياً للمقارنة: ماذا لو كانت أجزاء من الشعب العربي تعيش تحت أنظمة تنكر هويتها القومية أو تقيّد حقوقها، وكانت مطالبها السياسية تختلف من دولة إلى أخرى؟ فالعرب، رغم امتلاكهم دولاً مستقلة ومعترفاً بها، لا يزال عالمهم يشهد أزمات داخلية وصراعات على السلطة، فضلاً عن الخلافات والانقسامات والصراعات بين بعض دوله. فإذا كان هذا هو واقعهم رغم امتلاكهم دولهم ومؤسساتهم، فكيف سيكون الحال لو واجهوا الظروف القومية والسياسية نفسها التي يعيشها الكورد، وتوزعوا بين أربع دول تختلف أوضاعهم السياسية والقانونية فيها، إلى جانب التنافس الداخلي على تمثيل قضيتهم؟
إن المشكلة ليست في اختلاف الكورد سياسياً، فالاختلاف حق طبيعي، والتعدد يمكن أن يكون مصدر قوة. وإنما تبدأ المشكلة عندما يتحول الاختلاف إلى عائق أمام الحقوق المشتركة، وعندما تصبح المحافظة على السلطة والنفوذ أهم من القضية التي تأسست الأحزاب من أجلها.
وإذا كانت قوى خارجية قد أسهمت في تقسيم كوردستان، وكانت أنظمة مختلفة قد ساهمت في تقييد الحقوق الكوردية، فإن ذلك لا ينبغي أن يجعل الكورد أسرى الماضي أو عاجزين عن تغيير حاضرهم. فالتاريخ يفسر جانباً من الأزمة، لكنه لا يحدد المستقبل بصورة نهائية، كما أن المظالم لا تعفي القوى السياسية الحالية من مسؤولية قراراتها.
لعل ما يحتاج إليه الكورد اليوم ليس أن تتطابق أحزابهم في رؤاها، بل أن تتفق على قواعد سياسية مشتركة تدير خلافاتها وتحمي قضيتهم من أن تتحول إلى ورقة في صراعات الآخرين. ففي شرق أوسط تتداخل فيه مصالح القوى الإقليمية والدولية، لا يكفي أن تكون للقضية عدالتها، بل تحتاج أيضاً إلى سياسة تعرف كيف تتعامل مع موازين القوى، وتفاوض بواقعية، وتستفيد من تقاطع المصالح دون أن ترهن قرارها لأي طرف.
ومن هنا، فإن الاتفاق الداخلي ليس دعوة إلى إلغاء الاختلاف، بل إلى إدارة هذا الاختلاف بعقل سياسي يجعل تعدد الأحزاب مصدر قوة، لا منفذاً تستغله القوى الأخرى. فليس مطلوباً من الكورد أن يتحكموا في سياسات العالم، بل أن يمتلكوا من التوافق ما يمنع العالم من تقرير مصيرهم نيابة عنهم.



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسيحيو كوردستان قبل ظهور القومية الآشورية الحديثة… خلاصة تار ...
- من انتفاضة 1991 إلى تصريحات ترامب… كيف تغيّرت السياسة الأمري ...
- حين تشكر الدولة من ينازعها حق احتكار السلاح
- الكورد حلفاء في الحرب وغائبون في السلام… إلى متى؟
- إعادة الانتخابات…أداة تفاوض لا أداة حسم
- من يجرّ إيران إلى الحرب؟
- في ذكرى مرور 128 عاماً على الصحافة الكوردية
- لماذا رفض الحزب الديمقراطي مرشح الاتحاد الوطني نزار ئاميدي؟
- الحرب على إيران… هل بدأت مرحلة إسقاط النظام ؟
- النفط مقابل الأمن… حين تُهاجم أربيل يُلام الضحية
- من الميليشيات الطائفية والجهادية إلى السياسة: هل تنجح واشنطن ...
- هل تفتح حرب إيران باب تسوية تاريخية مع الكورد؟
- إذا اشتعلت الحرب على إيران… أين يقف الكورد ؟
- الشراكة ليست مقايضة… بل فهم للدولة الاتحادية
- حين تسقط الأقنعة…أزمة الثقة بعد فضيحة إبستين
- حين يفرض الشارع الكوردي واقعه السياسي …رسالة مفتوحة إلى الزع ...
- العشائر السورية بين تقلب الولاءات وانهيار الشراكة السياسية … ...
- القنوات وتزييف الواقع… كيف يُسوق الإعلام العربي خطاباً مشوها ...
- ما جرى في سوريا ليس انتصاراً ، بل إعادة إنتاج للهزيمة بأدوات ...
- من اتفاقية الجزائر إلى تفاهمات الجولان … الكورد دائماً على ط ...


المزيد.....




- لست بحاجة إلى الصراخ..ما المقصود تحديدًا بحانة الاستماع عالي ...
- مبعوث ترامب يلتقي بوتين في روسيا.. هذا ما كل ما نعرفه عما يج ...
- كيف يساعد الماء على تحويل بروتين تاو إلى مدمر للدماغ في ألزه ...
- الأمن الروسي يعتقل مرتزقا ألمانيا قاتل إلى جانب قوات كييف
- كوريا الشمالية: شقيقة كيم تتفقد أعمال تحصين الحدود مع الجنوب ...
- استدعاء نتنياهو ومسؤولين سابقين للإدلاء بشهاداتهم أمام لجنة ...
- مصر.. الداخلية تنشر مقطعا من الفديو -الخادش- لسائحتين بعد ال ...
- احتجاجات فرنسا: انقسام حول المسؤولية عن أعمال الشغب والدروس ...
- بعد أعمال الشغب في ميلانو.. الحكومة الإيطالية تستعين بالجيش ...
- استطلاعات متقاربة وغموض سياسي.. من يشكل الحكومة المقبلة في إ ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - لماذا لم يتوحد الكورد رغم كل ما تعرضوا له ؟