سوزان ئاميدي
الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 16:31
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
جاءني هذا السؤال من عدد من الأصدقاء والأقارب: ما هو تحليلك لرفض الحزب الديمقراطي الكوردستاني لمرشح الاتحاد الوطني الكوردستاني السيد نزار ئاميدي؟
بصراحة، وقبل الدخول في التحليل السياسي، أقولها من القلب: أنا سعيدة جداً بوصول شخصية من العمادية إلى موقع متقدم في الدولة. ليس فقط لكوني من أبناء هذه المنطقة، بل لأن العمادية كانت وما زالت من المناطق التي تعاني من التهميش وقلة الاهتمام من مختلف الأحزاب الكوردية، بما فيها الجهات المنفذة في حكومة الإقليم.
أما سياسياً، فإن سبب عدم رضا الحزب الديمقراطي على انتخاب نزار ئاميدي يعود أولاً إلى أنه تم دون توافق كوردي، وهو ما يُعد خرقاً للعرف السياسي القائم على الشراكة، وبالتالي لا يُنظر إلى هذا الترشيح على أنه يمثل إجماع البيت الكوردي.
منذ عام 2005، ترسّخ عرف غير مكتوب يقضي بأن تكون رئاسة الجمهورية من حصة الاتحاد الوطني، مقابل احتفاظ الديمقراطي بالنفوذ الأقوى داخل الإقليم. إلا أن هذا التوازن بدأ يتعرض للاهتزاز، خاصة مع تزايد الضغوط التي يواجهها الإقليم، دون وجود ردع تنفيذي واضح من قبل من يشغل هذا المنصب.
وهنا تبرز نقطة مهمة: رئاسة الجمهورية في العراق ليست منصباً بروتوكولياً فقط، بل تمثل قناة تفاوض مع بغداد، وبوابة للعلاقات الدولية، ولها تأثير مباشر في تشكيل الحكومات. ومع ذلك، لم يتم توظيف هذا الموقع بالشكل الذي يخدم مصالح الإقليم، حتى في أشد الأزمات.
يرى الحزب الديمقراطي أن الاتحاد الوطني استخدم هذا المنصب لتعزيز موقعه في بغداد، في حين أن الديمقراطي، باعتباره القوة الأكبر انتخابياً داخل الإقليم، لم يُمنح فرصة موازية على المستوى الاتحادي، إذ يقتصر دوره هناك على النفوذ السياسي والبرلماني دون موقع تنفيذي مباشر.
لذلك، طالب الديمقراطي هذه المرة بكسر هذا العرف، معتبراً أن من حقه تولي هذا المنصب، ومؤكداً أنه سيكون أكثر فاعلية في استخدامه كأداة ضغط لصالح الإقليم.
في المقابل، لا تخفي معظم القوى السياسية العربية، شيعية كانت أم سنية، تحفظها على منح هذا المنصب للحزب الديمقراطي، إدراكاً منها أنه قد يستخدمه بشكل أكثر تأثيراً في الدفاع عن حقوق الإقليم.
في تقديري، وبحكم التخصص في العلوم السياسية، فإن المنصب السيادي بهذا المستوى يجب أن يُمنح للأقوى تمثيلاً وتأثيراً، لضمان تحقيق توازن حقيقي في العملية السياسية. والحزب الديمقراطي، رغم ما يُوجّه إليه من انتقادات، أثبت حضوره كقوة رئيسية لا يمكن تجاوزها في المعادلة العراقية .
#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟