أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - من انتفاضة 1991 إلى تصريحات ترامب… كيف تغيّرت السياسة الأمريكية تجاه العراق و كوردستان؟














المزيد.....

من انتفاضة 1991 إلى تصريحات ترامب… كيف تغيّرت السياسة الأمريكية تجاه العراق و كوردستان؟


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 13:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض، التأكيد على موقفه المعروف بأن حرب العراق عام 2003 كانت خطأً استراتيجياً . وفي الوقت نفسه، ركّز حديثه على التعاون الاقتصادي والاستثمارات ومصالح الولايات المتحدة في العراق، أكثر من تركيزه على التحولات السياسية التي شهدها البلد منذ سقوط نظام صدام حسين.
قد يبدو هذا التصريح بالنسبة للبعض مجرد تقييم سياسي لحرب أثارت جدلاً واسعاً ، لكنه بالنسبة للكثير من الكورد يثير تساؤلاً أعمق: هل تغيّرت أولويات الولايات المتحدة؟ وهل أصبحت المصالح الاقتصادية والاستراتيجية تتقدم على المبادئ التي طالما رفعتها واشنطن، مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها؟
للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من العودة إلى التاريخ.
بعد انتفاضة آذار عام 1991، لم يحصل الشعب الكوردي على حماية دولية منذ اللحظة الأولى. فبعد انتهاء حرب تحرير الكويت، تُركت الانتفاضة تواجه مصيرها أمام آلة النظام العراقي. واضطر مئات الآلاف من الكورد إلى مغادرة مدنهم وقراهم والتوجه نحو سفوح الجبال والحدود التركية والإيرانية، في واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخ المنطقة. مات كثيرون بسبب البرد والجوع والمرض، بينما بقيت المدن والقرى خالية، وتعرضت الممتلكات للنهب والدمار.
ولم يكن التدخل الدولي نتيجة خطة مسبقة لحماية الكورد ، بل جاء بعد أن نقلت وسائل الإعلام العالمية صور المأساة الإنسانية إلى العالم، فتعرضت الحكومات الغربية لضغط شعبي وسياسي كبير، مما أدى إلى إنشاء المنطقة الآمنة شمال العراق، وهي الخطوة التي سمحت بعودة مئات الآلاف من النازحين، ومهدت لاحقاً لقيام الإدارة الكوردية.
بعد اثني عشر عاماً ، جاءت حرب عام 2003 وأسقطت نظام صدام حسين. ورغم الجدل الكبير حول شرعية الحرب ونتائجها، فإنها شكلت بالنسبة للشعب الكوردي نقطة تحول تاريخية، إذ تُوجت بالاعتراف الدستوري بإقليم كوردستان ضمن العراق الاتحادي في دستور عام 2005، بعد عقود من الإنكار والصراع والحروب.
لكن المرحلة التي أعقبت سقوط النظام كشفت ايضاً عن إخفاقات كبيرة. فلم تتمكن الولايات المتحدة من بناء دولة عراقية قوية ومستقرة، بل برزت مشكلات الفساد وضعف مؤسسات الدولة وتزايد نفوذ القوى الإقليمية، حتى أصبح العراق ساحة لتقاطع المصالح الخارجية أكثر من كونه دولة تمتلك قرارها الوطني المستقل.
ثم جاءت محطة أخرى كشفت طبيعة السياسة الأمريكية بصورة أوضح، وهي استفتاء استقلال إقليم كوردستان في 25 أيلول 2017. فقد اختار شعب كوردستان اللجوء إلى صناديق الاقتراع للتعبير عن إرادته بصورة سلمية، إلا أن الولايات المتحدة رفضت دعم نتائج الاستفتاء، وتمسكت بوحدة العراق، ودعت إلى الحوار مع بغداد بدلاً من الاعتراف بإرادة الناخبين.
قد يكون لهذا الموقف تبريراته المرتبطة بالحفاظ على استقرار المنطقة، وتجنب صراع جديد، وحماية التوازنات الإقليمية، لكن الرسالة التي وصلت إلى قطاع واسع من الكورد كانت مختلفة ، فقد شعر كثيرون بأن حق تقرير المصير، الذي تدافع عنه الولايات المتحدة في حالات معينة، يصبح مسألة قابلة للتأجيل أو الرفض عندما يتعارض مع حساباتها الاستراتيجية.
واليوم، عندما يصف ترامب حرب 2003 بأنها كانت خطأ، فإن هذا التوصيف قد يكون مفهوماً من زاوية المصالح الأمريكية وكلفة الحرب، لكنه لا يعكس الصورة الكاملة بالنسبة للكورد . فهذه الحرب، رغم ما حملته من أخطاء وتداعيات، أنهت ايضاً نظاماً مسؤولاً عن حملات الأنفال والقصف الكيميائي والتهجير القسري والانتهاكات الواسعة بحق الكورد وغيرهم من العراقيين، كما فتحت الباب أمام الاعتراف الدستوري بكيان كوردستان.
إن التجربة العراقية خلال العقود الثلاثة الماضية تكشف حقيقة يصعب تجاهلها، وهي أن الدول الكبرى لا تدير سياساتها الخارجية وفق المبادئ وحدها، بل وفق ميزان المصالح. فالقيم المعلنة، مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، قد تحظى بالدعم عندما تنسجم مع المصالح، لكنها تتراجع عندما تتعارض معها.
وهذا لا يقتصر على الولايات المتحدة وحدها، بل يكاد يكون سمة عامة في سياسات القوى الكبرى. غير أن التجربة الكوردية تبقى مثالاً واضحاً على الفجوة بين الخطاب السياسي والممارسة العملية. فمن التخلي عن الانتفاضة عام 1991 قبل التحرك تحت ضغط الرأي العام العالمي، إلى رفض استفتاء 2017، وصولاً إلى الخطاب الأمريكي الحالي الذي يركّز على الاقتصاد والاستثمار أكثر من الحقوق السياسية، تبدو المصالح هي العامل الأكثر ثباتاً في السياسة الدولية.
ويبقى السؤال الذي يستحق التأمل: هل تستطيع الشعوب الصغيرة أن تعتمد على وعود القوى الكبرى لتحقيق حقوقها، أم أن الضمانة الحقيقية لأي شعب تبقى في وحدته الداخلية، وقوة مؤسساته، وقدرته على بناء مستقبله بنفسه ؟.



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تشكر الدولة من ينازعها حق احتكار السلاح
- الكورد حلفاء في الحرب وغائبون في السلام… إلى متى؟
- إعادة الانتخابات…أداة تفاوض لا أداة حسم
- من يجرّ إيران إلى الحرب؟
- في ذكرى مرور 128 عاماً على الصحافة الكوردية
- لماذا رفض الحزب الديمقراطي مرشح الاتحاد الوطني نزار ئاميدي؟
- الحرب على إيران… هل بدأت مرحلة إسقاط النظام ؟
- النفط مقابل الأمن… حين تُهاجم أربيل يُلام الضحية
- من الميليشيات الطائفية والجهادية إلى السياسة: هل تنجح واشنطن ...
- هل تفتح حرب إيران باب تسوية تاريخية مع الكورد؟
- إذا اشتعلت الحرب على إيران… أين يقف الكورد ؟
- الشراكة ليست مقايضة… بل فهم للدولة الاتحادية
- حين تسقط الأقنعة…أزمة الثقة بعد فضيحة إبستين
- حين يفرض الشارع الكوردي واقعه السياسي …رسالة مفتوحة إلى الزع ...
- العشائر السورية بين تقلب الولاءات وانهيار الشراكة السياسية … ...
- القنوات وتزييف الواقع… كيف يُسوق الإعلام العربي خطاباً مشوها ...
- ما جرى في سوريا ليس انتصاراً ، بل إعادة إنتاج للهزيمة بأدوات ...
- من اتفاقية الجزائر إلى تفاهمات الجولان … الكورد دائماً على ط ...
- المنصب السيادي الغائب … التمثيل الكوردي في رئاسة الجمهورية ب ...
- قساوة العالم وصمت الإنسانية… سؤال لا يجرؤ أحد على الإجابة عن ...


المزيد.....




- هكذا تتناول الحيوانات حول العالم -المثلجات- لمواجهة درجات ال ...
- هل يُمكننا بناء مدن أفضل لنعيش حياة أطول؟
- الفاصل بين اعتبارها مشروعة أو جريمة حرب.. ما تداعيات تنفيذ ت ...
- تهديد جديد من الحرس الثوري يستهدف المنطقة وتصدير الطاقة بعد ...
- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب: دروس الحرب على إيران إماراتيًا ...
- كيف أعاد أردوغان تشكيل تركيا بعد محاولة انقلاب قبل 10 سنوات؟ ...
- -لن يتبقى لديهم شيء-.. ترامب يهدّد بضرب محطات الطاقة والجسور ...
- جبل طارق ينضم إلى شنغن وسياج الحدود يزال باتفاق أوروبي-بريطا ...
- وجوه رومانية قديمة بملامح واقعية تعرض في معرض بودابست
- إيران تعدم رجلا على خلفية احتجاجات يناير مع اتساع حملة قمع ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - من انتفاضة 1991 إلى تصريحات ترامب… كيف تغيّرت السياسة الأمريكية تجاه العراق و كوردستان؟